محمد عمران-غزة

لم يتوقع العامل الفلسطيني بسام عودة (40 عاما) أن يصل به الحال إلى حد العجز عن توفير أبسط مقومات الحياة لعائلته بعد تعطله عن العمل لأكثر من سنة، إثر توقف العمل بمصنع "البلوك" (الطوب)، حيث كان يعمل لسنوات، جراء منع الاحتلال إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة.

وبينما كان يحصل من عمله في تصنيع حجارة البناء على دخل مالي يسد رمق عائلته المكونة من عشرة أفراد صار مضطرا خلال هذه الفترة للتوجه إلى بعض المؤسسات الخيرية للحصول على بطاقة تموينية أو سلة غذائية يمكن أن تخفف من حالة الفقر والعوز التي يعاني منها.

ويعتبر عودة في حديثه مع الجزيرة نت أن الكارثة حلت بالعمال الفلسطينيين بعد إغلاق الأنفاق مع مصر، حيث كانت تستغل الأنفاق لتهريب مواد البناء بسبب منع الاحتلال إدخال المواد ذاتها إلى القطاع، وهو ما أدى إلى تعطل العمال بصورة كبيرة في مجالات كثيرة ترتبط بالبناء والإنشاءات.

بسام عودة لا يستطيع توفير أدنى مقومات الحياة لعائلته بعد تعطله عن العمل (الجزيرة)

أوضاع سيئة
ويصف عودة أوضاع العمال بغزة بأنها الأسوأ منذ سنوات طوال، فهم لا يجدون حتى من يقف إلى جانبهم أو يوفر لهم مساعدة تعينهم على تحمل أعباء الحياة، وهو ما دفعهم للعيش في حالة "تسول" على أبواب المؤسسات الخيرية للحصول على قوت أبنائهم، حسب قوله.

وفاقم العدوان الإسرائيلي على غزة أزمة البطالة في ظل تعرض أكثر من ألف منشأة صناعية للتدمير.

وفي الموضوع ذاته، أكد سامي شمالي -وهو صاحب مصنع للبلاط على الطريق الشرقي بمدنية غزة- أن تدمير الاحتلال لمصنعه ومخازنه لم يلحق الضرر به منفردا، لكنه تسبب كذلك في بطالة ثمانين عاملا، وهو ما ينطبق على المصانع المدمرة التي تنقص أو تزيد فيها أعداد العمال حسب حجم إنتاجها، وفق تقديره.

وأوضح شمالي للجزيرة نت أن العمال وعائلاتهم هم أول من يدفعون ثمن توقف العمل بالمصانع المدمرة، مما يجعل من التعجيل بإعادة إعمارها وسيلة أساسية للتخفيف من البطالة المستشرية بين عمال غزة.

سامي العمصي: نتمنى أن تشغل مشاريع الإعمار آلاف العمال المحالين على البطالة (الجزيرة)

تداعيات الحصار
من جانبه، قدر رئيس اتحاد نقابات العمال بغزة سامي العمصي نسبة البطالة بين العمال إثر العدوان الإسرائيلي بأكثر من 50%، وهو الأمر الذي يزيد من صعوبات الحياة لعائلات نحو ثلاثين ألف عامل انضموا إلى 170 ألفا بقائمة البطالة.

ورغم أن العمصي يعزو الارتفاع المطرد في نسب البطالة بين العمال إلى تداعيات الحصار وثلاث حروب شهدها القطاع خلال ست سنوات فإنه عاب على المسؤولين ما وصفه بإهمال شريحة العمال وعدم الالتفات إلى معاناتها، رغم إدراك الجميع أن العمال لا يستطيعون حتى توفير الطعام لعائلاتهم.

ويعول رئيس اتحاد العمال الفلسطينيين في حديثه مع الجزيرة نت كثيرا على مشاريع إعادة إعمار غزة في تشغيل عشرات آلاف العمال، وبالتالي تقليص معدلات البطالة بينهم إلى النصف على أقل تقدير، خصوصا أن عشرات المهن تعتمد بعملها على تشغيل قطاع الإنشاءات.

وإلى حين تحقق ذلك، دعا العمصي إلى دعم ما يزيد على مائتي ألف عامل متعطل عن العمل، بتوفير فرص عمل مؤقتة لهم أو مساعدتهم على سد جزء من الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم.

المصدر : الجزيرة