أدت العمليات العسكرية التي بدأها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام باحتلال الموصل، وتوسعها شمالا نحو كركوك، ثم إقدام القوات الأميركية والفرنسية على قصف المناطق المحتلة واشتداد القتال في عدة مناطق عراقية إلى خسائر كبيرة جراء الدمار والخراب.

وقد أغلق عدد كبير من المصارف -ومعظمها مهدد بالإفلاس- لعدم قدرتها على تحصيل الديون من عملائها، في وقت يتوقع أن يسهم تراجع صادرات النفط في مضاعفة عجز الموازنة في 2014 من 23 إلى نحو خمسين مليار دولار.

وعلى الرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي فقد بلغ عدد الشركات الأجنبية التي تم تسجيلها في وزارة التجارة 412 شركة في عام 2013، وتراوحت بين فروع ومكاتب تمثيل للشركات العربية والعالمية، ويستفيد المستثمرون من إعفاءات من الرسوم والضرائب قد لا تتوافر لهم في مناخات استثمارية مستقرة.

حذر خبراء اقتصاديون من خسائر فادحة للقطاع المصرفي خصوصا بعدما نزح معظم العملاء الذين رفضوا دفع المبالغ المستحقة عليهم، وعدم قدرتهم على سداد الديون، الأمر الذي ينذر بالخطر جراء تردي الوضع الأمني وعدم قدرة المصارف على ملاحقة المتخلفين عن الدفع، مما يهدد عددا منها بالإفلاس

وقد أنهى العراق عام 2013 بمعدل نمو اقتصادي قياسي بلغ نحو 9% وفق تقرير صندوق النقد الدولي، ويعود ذلك بالطبع إلى إنتاجه النفطي الذي سجل ثلاثة ملايين برميل يوميا. وقد وضع موازنته لعام 2014 البالغة 150 مليار دولار، وهي أعلى موازنة في تاريخه، وتستند بنسبة 93% إلى إيرادات النفط على أساس احتساب تسعين دولارا لسعر البرميل وإنتاج 3.4 ملايين برميل يوميا.

إنتاج النفط
ومن أجل تمويل الخطط الوطنية للتنمية يخطط العراق لزيادة إنتاجه من النفط بشكل تدريجي ليصل إلى تسعة ملايين برميل يوميا في عام 2020.

لكن يبدو أن العمليات العسكرية واحتدام المعارك البرية والقصف الجوي -خصوصا في مناطق قريبة من آبار النفط في الموصل وكركوك- قد أدت إلى تخفيض الإنتاج، والاعتماد على نفط الجنوب في منطقة البصرة.

وتفيد بيانات الشحن بأن صادرات مرافئ هذه المنطقة بلغت 2.58 مليون برميل يوميا في المتوسط خلال سبتمبر/أيلول 2014، متجاوزة معدل صادرات أغسطس/آب الماضي والبالغة 2.38 مليون برميل يوميا.

ومع استمرار توقف صادرات كركوك وصعوبة عودتها قريبا، فإن منطقة كردستان العراق تصدر كميات صغيرة من النفط بشكل مستقل عن بغداد عن طريق ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

وسيؤدي تراجع الإنتاج والتصدير إلى مضاعفة العجز المالي لموازنة عام 2014، والبالغ نحو 23 مليار دولار.

وتتحدث مصادر حكومية عراقية عن ضغط كبير تواجهه نتيجة ارتفاع النفقات، ويتوقع تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية -ومقره لندن- ارتفاع عجز الموازنة إلى درجة لا تستطيع الدولة معها سداد أجور موظفيها أو التزاماتها تجاه مواطنيها، مما قد يضطرها لاستخدام جزء من احتياطي البنك المركزي العراقي البالغ ثمانين مليار دولار.

القطاع المصرفي
وحذر خبراء اقتصاديون من خسائر فادحة للقطاع المصرفي خصوصا بعدما نزح معظم العملاء الذين رفضوا دفع المبالغ المستحقة عليهم، وعدم قدرتهم على سداد الديون، الأمر الذي ينذر بالخطر جراء تردي الوضع الأمني وعدم قدرة المصارف على ملاحقة المتخلفين عن الدفع، مما يهدد عددا منها بالإفلاس.

ويوجد في العراق 55 مصرفا و49 مؤسسة مالية واستثمارية، بينها 16 مصرفا عربيا وأجنبيا.

وبشهادة اتحاد المصارف العربية فقد تطورت أنشطة القطاع المصرفي العراقي بقفزات نوعية خلال السنوات (2003-2014) على الرغم من الظروف المعقدة التي عاشتها العراق في شتى المجالات، والاقتصادية منها بشكل خاص.

يشار إلى وجود تشوهات بنيوية في القطاع المصرفي العراقي، منها أن المصارف الحكومية وعددها سبعة مصارف تسيطر على 90% من موجودات القطاع، تاركة فقط 10% لنحو 48 مصرفا في القطاع الخاص.

ولا تكتفي المصارف الحكومية بودائع القطاع العام، بل تسيطر على 63% من ودائع القطاع الخاص، وتشكو المصارف الخاصة من قيود الحكومة التي تنحاز إلى مصارفها في النشاط المالي.

المصدر : وكالة الأناضول