أشرف رشيد-موسكو

اكتسب معرض المنتجات الغذائية السنوي "وورلد فود" الذي نظم في موسكو أهمية خاصة هذا العام، ذلك أنه يقام لأول مرة في ظل توترات سياسية بين روسيا والغرب، وفي أجواء عقوبات اقتصادية متبادلة، مما أحدث تغييرات على طبيعة المشاركة من حيث عدد وهوية الشركات الممثلة فيه.

فقد افتتح المعرض السنوي الـ23 للمنتجات الغذائية في موسكو لهذا العام بمشاركة نحو 1600 شركة تمثل 68 دولة.

وكانت موسكو فرضت في أوائل أغسطس/آب الماضي حظرا تجاريا على المواد الغذائية المستوردة لعام كامل على جميع الدول التي بادرت بفرض عقوبات على روسيا، وهي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا والنرويج. وتشمل قائمة المحظورات لحم البقر والخنزير والخضراوات والفواكه والدواجن والجبن ومنتجات الألبان والمكسرات وغيرها من المنتجات.

تراجع المشاركة الغربية
وتعليقا على المشاركة في المعرض، تقول تاتيانا ياستريبوفا مديرة الشركة المنظمة إن العقوبات الروسية المفروضة تركت أثرا واضحا في المشاركة.  فلأول مرة منذ عقود تميز المعرض الحالي بتراجع واضح في المشاركة الغربية، كما أن توقيت الإعلان عن العقوبات في توقيت حساس قبيل إقامة المعرض سبب إرباكا لدى الشركات الغربية التي اعتادت المشاركة في كل عام. لكن الغريب هو أن عددا لابأس به من هذه الشركات قررت البقاء والاحتفاظ بمشاركتها كي لا تفقد موقعها وتمثيلها في السوق ولو بصورة اسمية، أملا في رفع العقوبات مستقبلا.

تاتيانا ياستريبوفا: المعرض يعكس توزيع الحصص المتوقع في السوق الغذائية الروسية (الجزيرة نت)

ولفتت ياستريبوفا في حديثها مع الجزيرة نت إلى أن الوضع كان مقلقاً بعد فرض العقوبات في أغسطس/آب المنصرم. وتضيف "لقد تولدت لدينا مخاوف من بقاء أجنحة كاملة فارغة، لكن تراجع المشاركة الأميركية والأوروبية رجح الكفة لصالح زيادة تمثيل الشركات من دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية". معتبرة أن المعرض بتشكيلته الحالية يعكس توزيع الحصص المتوقع في السوق الغذائية الروسية في المرحلة القادمة، وفقا للمتغيرات.

جوانب إيجابية
وفي ما يتعلق بأعداد الزوار ومستوى الإقبال للتعرف على محتويات المعرض من منتجات غذائية، قالت ياستريبوفا إن مخاوف شركات التوزيع وتجار الجملة من فقدان صلاتها التجارية مع نظيراتها الأوروبية والأميركية والحاجة لإيجاد بدائل مناسبة من دول أخرى أدى إلى ارتفاع نسبة زوار المعرض إلى 15%.

أما الكسندر غورسكي الذي يمثل إحدى الشركات الروسية في المعرض فقد لفت إلى وجود بعض الجوانب الإيجابية التي قد تعود بالفائدة على الاقتصاد الروسي، قائلا "علينا ألا ننسى أن قرار حظر توريد المواد الغذائية من الدول الغربية، سوف يشجع الإنتاج الزراعي والحيواني في روسيا، وبالتالي زيادة حصة المنتج المحلي في السلة الغذائية الروسية، لا سيما أن أغلبية المواطنين الروس يؤيدون العقوبات الروسية الجوابية، وتشجيع الإنتاج الوطني.

واعتبر غورسكي أن الاقتصاد الروسي يمر الآن بمرحلة اختبار، فمن الممكن لروسيا في حال استثمار هذه الأزمة أن تتجه نحو دعم الإنتاج الزراعي والحيواني المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد ضمن خطة حكومية شاملة، لا سيما أن روسيا تملك كل المقومات اللازمة لذلك، علما بأن حجم استهلاك السوق الروسية من المواد الغذائية المستوردة يبلغ 45 مليار دولار سنويا.

فرصة سانحة
وقال غورسكي إن الحظر التجاري عندما فُرض ظهرت لدى المواطنين الروس مخاوف من حدوث نقص في بعض المواد الغذائية التي اعتادوا على شرائها، ومخاوف من ارتفاع الأسعار أو ظهور سوق سوداء للبضائع المهربة، لكن هذا كله لم يحدث على الأقل حتى الآن. فهناك مخزون من هذه البضائع يكفي لعدة أشهر، وهناك رقابة حكومية على أسعار المواد الزراعية والغذائية لا سيما تلك المشمولة بالحظر.

حسن مكوار: العقوبات الاقتصادية شجعت على زيادة نسبة المشاركة التونسية (الجزيرة نت)

وإلى جانب دول أميركا اللاتينية مثل البرازيل والأرجنتين والمكسيك وغيرها من دول جنوب شرق آسيا، انعكست العقوبات الاقتصادية بشكل إيجابي على بعض الدول العربية التي قررت تعزيز تواجدها في السوق الروسية لتعويض النقص الناشئ عن غياب المنتجات الغربية لا سيما مصر وتونس والسعودية والإمارات ولبنان.

وقد تجلى الاهتمام بسوق الغذاء الروسية في زيادة الحضور الرسمي العربي، وذلك بمشاركة وزراء اقتصاد وتجارة من مصر والمغرب وتونس في حفل الافتتاح.

ويقول حسن مكوار مدير التصدير في شركة تونسية متحدثا عن مشاركة بلاده "إن العقوبات الاقتصادية شجعت على زيادة نسبة المشاركة التونسية قياساً بالسنوات الماضية لتصل إلى عشرين شركة مقابل 13 العام الماضي"، مبديا ثقته في جدوى المشاركة، وقدرة المنتجات التونسية على المنافسة.

المصدر : وكالات