رمضان عبد الله-القاهرة

أثار قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإنشاء "بيت الزكاة والصدقات" الذي يخضع لإشراف شيخ الأزهر، جدلا في الأوساط المصرية بين من يرى أنه محاولة من قبل الدولة للسيطرة على موارد الزكاة وضخ الأموال في الميزانية العامة، ومن يرى فيه محاولة للحد من الفقر بمصر.

وتتلخص مهمة هذا البيت وفق قرار إنشائه -الذي يتضمن 21 مادة- جمع وتلقي أموال الزكاة والصدقات والهبات لإنفاقها في مصارفها الشرعية.

ويرى بعض المحللين أن هذه إحدى المحاولات المستمرة لوضع يد الدولة على أية موارد مالية لضمان وجود سيولة مالية تخفي مشكلة العجز والأزمة اللتين تعاني منهما إدارة السيسي.

منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز قال للجزيرة نت إن "إدارة السيسي تعاني أزمة مالية، لذا تحتال على أموال المؤسسات وتبحث عن مصادر للتمويل تحت قناع الزكاة والصدقات".

وأضاف "هذا اتجاه رأسمالي فاحش قائم على استنزاف كل ثروات وأموال الشعب، وتوظيفها للطبقة الحاكمة".

عبد العزيز: السلطات تسعى لتوظيف الجانب الديني لمواجهة أزمتها المالية (الجزيرة)

توظيف الدين
وعن سبب وتوقيت إنشاء بيت الزكاة والصدقات، أشار عبد العزيز إلى أنه يتمثل في "سحب البساط من تحت أقدام الجمعيات الشرعية والتضييق عليها وتجريدها من دورها والإبقاء عليها على الورق فقط".

وتابع "الانتخابات البرلمانية على الأبواب وبعض أعضاء ورؤساء هذه الجمعيات ربما يدعمون أحد المرشحين أو يترشحون بأنفسهم، وبذلك تقضي الدولة على وسيلة من وسائل دعم هؤلاء المرشحين الذين من المحتمل أن يكونوا معارضين لها".

وأضاف عبد العزيز أن الإدارة السياسية تسعى إلى توظيف الجانب الديني لمواجهة أزمتها المالية، مضيفا "على الرغم من أنها تردد دائما: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، إلا أنها تقع الآن في تناقض وتوظف الدين لتحقق مصلحتها".

وتحدد المادة الثالثة من القرار موارد البيت وهي "الزكاة والصدقات والتبرعات والوصايا والإعانات ومقابل الخدمات التي يؤديها البيت، إضافة إلى عائد استثمار أموال البيت في الأنشطة وأية موارد أخرى يقبلها المجلس".

ويرى أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم محمد نبيل غنايم أن "الدولة توظف الزكاة في مصارفها الشرعية مثل رعاية الطلاب وعمل خدمات عديدة منها إنشاء وإصلاح المعاهد الدينية والإنفاق على الطلاب الوافدين غير القادرين الذين يدرسون بالأزهر وأيضا شراء الكتب لهم، وبالتالي يقل العبء عن كاهل الدولة".

وعن استثمار هذه الأموال في مصرف أو أحد البنوك التجارية -وهو ما نصت عليه المادة الخامسة من القرار- قال غنايم للجزيرة نت "إذا تبقى فائض من أموال الزكاة يمكن أن يتم استثماره في البنوك الإسلامية، ولا يتعارض هذا مع الشرع".

وفيما يخص لجان الزكاة والجمعيات الشرعية والتعارض مع هذا البيت، أوضح غنايم أن "بعض الجمعيات والهيئات تجمع الأموال وتوزعها أحيانًا على الموظفين التابعين لها، ولا يصل الفقراء منها شيء، أو يتم صرفها في غير مصارفها، والصندوق هيئة تنظيمية تضمن وصول الزكاة لمستحقيها".

وأضاف غنايم أنه لا يرى توظيفا سياسيا لهذا البيت "ويتحمل المسؤولون عن هذا البيت المسؤولية".

قرار إنشاء بيت الزكاة يقع تحت إشراف مشيخة الأزهر (الجزيرة)

فوائد متعددة
من جانبه، يرى رئيس التحرير السابق للأهرام الاقتصادي سالم وهبة أن البيت يهدف "للحد من الفقر في مصر، ويعطي فرصة للذين لا يجدون أماكن لدفع أموال زكاتهم وتبرعاتهم، وأيضا تزيد الفرص لمساعدة المحتاجين".

وأضاف أن هذا يساعد الدولة ويقلل الضغط على ميزانية ودور الدولة تجاه المحتاجين، كما يقلل أوجه الصرف التي تنفقها الدولة.

وأشار وهبة إلى أن هذه الأموال ليست من الموارد الأساسية التي تدخل الميزانية أو الموازنة العامة للدولة، ولا يمكن إضافتها إليها.

المصدر : الجزيرة