تقع معظم الحقول النفطية في سوريا حاليا تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يعتمد عليها بشكل رئيسي في تمويل عملياته المسلحة من أجل بسط السيطرة على مزيد من الأراضي السورية.

ويفيد تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن تنظيم الدولة يسيطر حاليا على قرابة ثلث مساحة سوريا.

قبل الثورة
ونقل التقرير من مسؤولين منشقين أنه قبل الثورة السورية عام 2011 كان القسم الأكبر من عائدات النفط لا يدخل في الموازنة العامة للدولة بل ينهب من قبل العائلة الحاكمة.

ووفق التقرير الإحصائي للطاقة العالمية الذي تصدره شركة "بي بي" البريطانية فإن إنتاج سوريا من النفط بلغ نحو 385 ألف برميل يوميا عام 2010. وكانت تنفق عائدات النفط على شكل مصاريف شخصية ترفيهية، ويخصص جزء مهم لتمويل الشبيحة والمليشيات التابعة للعائلة الحاكمة, وربما كان يتم تخصيص جزء بسيط من العائدات من أجل الحالات الاقتصادية أو السياسية الطارئة.

وبعد اندلاع الثورة خرجت مساحات شاسعة عن سيطرة النظام السوري، كان من أبرزها المنطقة الشرقية التي تضم أغلب حقول النفط، وحدثت نزاعات ومعارك عنيفة بين المجموعات المقاتلة وبين العشائر جميعها تهدف للسيطرة على آبار النفط والحصول على المردود المالي الضخم. وكل جهة توظف ذلك التمويل في الاتجاه الذي يناسب أهدافها.

ويسلط التقرير الضوء على أن أغلب الحقول النفطية في سوريا تقع الآن تحت سيطرة تنظيم الدولة، حيث يعتمد عليها بشكل رئيسي في تمويل عملياته المسلحة من أجل بسط السيطرة على مزيد من الأراضي السورية.

مناطق تنظيم الدولة
يسيطر تنظيم الدولة على قرابة ثلث مساحة سوريا حاليا، فهو يتحكم بمحافظة الرقة بشكل كامل، وكل محافظة دير الزور ماعدا المطار العسكري، وبعض الأحياء داخل المدينة مثل حي الجورة والعمال والحميدية. كما يسيطر على مناطق واسعة في محافظة الحسكة، كالشدادي والهول ومركدة، إضافة إلى العديد من القرى في شمال شرقي مدينة حلب، مثل مدنية الباب وأخترين والمسعودية والعزيزية ودويبق والغوز وبلدتي تركمان بارح وأخترين والراعي قرب الحدود التركية.

يقوم المسلحون بعمليات تكرير النفط بطرق بدائية (الجزيرة-الشبكة السورية لحقوق الإنسان)

وتعتبر هذه المناطق متصلة جغرافياً وتمتدّ من بادية حمص- (بادية شاعر) في وسط سوريا- إلى الهول على الحدود السورية العراقية جنوب شرقي محافظة الحسكة، وصولاً إلى بلدة الراعي على الحدود السورية التركية، انتهاءً عند حدود قرية شامر بالقرب من المدخل الشمالي الشرقي لمدينة حلب.

حقول النفط
بعد أن سيطر تنظيم الدولة على حقلي العمر والتنك -أكبر حقول النفط في سوريا- يكون قد سيطر على جميع حقول النفط بمحافظة دير الزور. ويقع  حقل العمر النفطي شمال شرق مدينة الميادين، ويعتبر من أكبر حقول النفط السورية. كما سيطر التنظيم نهاية أبريل/نيسان الماضي على حقل الجفرة النفطي وحقل التنك في دير الزور، واستولى تدريجياً خلال المعارك على باقي الحقول.

وحقول النفط ومعامل الغاز بمحافظة دير الزور والخاضعة لسيطرة التنظيم هي حقل العمر النفطي(شركة الفرات النفطية) ويقع على بعد 15 كلم شرقي بلدة البصيرة, وحقل التنك في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي, وحقل الورد يقع بالقرب من قرية الدوير بريف دير الزور الشرقي, وحقل التيم (10 كلم بالقرب من مدينة موحسن جنوب مدينة دير الزور) وحقل الجفرة (25 كلم شرق مدينة دير الزور).

يضاف إلى تلك الحقول أيضا معمل غاز كونيكو (20 كلم شرق مدينة دير الزور) ومحطة نفط الخراطة (20 كلم جنوب غرب مدينة دير الزور) ومحطة نفط ديرو (40 كلم شمال غرب مدينة دير الزور) ومحطة  "تي تو T2" التي تقع على خط النفط العراقي السوري.

أما في محافظة الحسكة، فيسيطر تنظيم الدولة على الحقول الواقعة في مناطق الشدادي والجبسة والهول، والحقول الواقعة بالقرب من مركدة وتشرين كبيبة الواقعين في ريف الحسكة الجنوبي.

وفي محافظة الرقة، توجد بعض النقاط النفطية الصغيرة، وجميعها خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة.

القوات الكردية
وتسيطر القوات الكردية على كامل حقول رميلان في أقصى شمال شرق سوريا، وتحميها وحدات الحماية الشعبية (YPG) وتسيطر أيضا على مصفاة رميلان.

ويقدر بعض الخبراء عدد الآبار النفطية التابعة لحقول رميلان بقرابة 1322 بئرا، إضافة إلى وجود قرابة 25 بئرا من الغاز في حقل السويدية بالقرب من حقل رميلان.

ويسيطر حاليا النظام السوري على عدد من حقول النفط الواقعة في بادية تدمر، وعلى بعض الحقول الصغيرة الأخرى الواقعة في مناطق سيطرته.

تجارة النفط
يعتمد تنظيم الدولة على تجارة النفط بشكل رئيسي من أجل تمويل نشاطاته العسكرية والمدنية، حيث يبلغ الراتب الشهري للمقاتل السوري داخل التنظيم نحو أربعمائة دولار، ويعتبر هذا الراتب أضعاف ما يحصل عليه إذا عمل في كتائب أخرى.

الدخان الأسود يسبب تلوثا بيئيا ويشكل خطرا يهدد حياة الأهالي خاصة الأطفال (الجزيرة-الشبكة السورية لحقوق الإنسان)

إن تنظيم الدولة يدفع أعلى دخل شهري للمقاتل بالمقارنة مع جميع الفصائل  الأخرى، أما المهاجر فيدفع التنظيم له أموالا إضافية قد تصل إلى سبعمائة دولار في الشهر، وبخاصة في حال مرافقة أسرته له.

يقوم تنظيم الدولة ببيع النفط لتجار النفط الموجودين بالمنطقة الشرقية من سوريا، ويحظى من أعلن ولاءه بميزة للشراء.

ومن أجل كسب ولاء بعض العشائر فقد ترك لها التنظيم موارد بعض آبار النفط الصغيرة, كما أنه يقوم ببيع النفط للنظام السوري, وبمحاولة تهريبه نحو الأراضي التركية.

ويبيع التنظيم النفط بسعر أقلّ كثيراً من السعر العالمي, علاوة على أن إنتاج النفط هو أقلّ بنسبة ملحوظة من الإنتاجية المفترضة بسبب أدوات الاستخراج البدائية.

ويقوم بعمليات تكرير النفط بطرق بدائية متخلفة، عبر استخدام أسلوب الحرق حيث يتم استخراج النفط الخام من الآبار دون تخليصه من الماء والغاز، ثم ينقل إلى حفر ترابية، وينتظر العمال بعد ذلك ركود الماء في الأسفل وتبخر الغاز على السطح.

ويتم وضع النفط في خزانات، حيث يحرق مباشرة، من أجل الحصول على الديزل والغاز والبنزين. ويستدل العمال على الأصناف هذه عن طريق تغير اللون والرائحة، وهذا قد يسبب لهم أمراضا سرطانية. كما أن الدخان الأسود المنتشر على شكل سحب ضخمة، يسبب تلوثا بيئيا حادا ويشكل خطرا يهدد حياة الأهالي, وبشكل خاص الأطفال في تلك المناطق.

المصدر : الجزيرة