يؤكد خبراء ومحللون أن كثيرا من المعوقات تحول دون استخراج البترول والغاز الطبيعي من الصومال. ويأتي الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة بونتلاند الإقليمية ليزيد الجدل بشأن التنقيب عن النفط والغاز اللذين قد يغيرا أوضاع البلد الأفريقي الاقتصادية والاجتماعية.

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يتصاعد الجدل هذه الأيام بشأن التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في الصومال، فبينما أعلنت الحكومة الصومالية الاتحادية مسؤوليتها عن هذا القطاع الحيوي، رفضت حكومة بونتلاند الإقليمية ذلك رفضا تاما، أما حكومة أرض الصومال فتتصرف وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد.

وحذر مدير التخطيط والتطوير في وزارة البترول والثروة المعدنية التابعة للوزارة الاتحادية محمد علي نور الشركات الأجنبية من التعامل مع الإدارات الإقليمية، وهدد برفع دعوى قضائية أمام المحاكم الدولية ضد أي شركة لا تلتزم بقرار الحكومة.

وأكد مدير قسم التنقيب بالوزارة عبد القادر أبيكر احترام الصومال الاتفاقيات المبرمة بينه وبين شركات البترول قبل 1991، وأبرزها ثلاث شركات أميركية هي "كونوكو فيليبس" وإكسون موبيل وشيفرون، وشركة رويال داتش شيل الهولندية، وشركة صناعة البترول البريطانية.

وكانت الحكومة الصومالية وقعت اتفاقية مع شركة "سوما" للنفط والغاز البريطانية عام 2013.
أبيكر: هناك دلائل على وجود النفظ والغاز بأغلب مناطق الصومال (الجزيرة نت)
معايير دولية
وقال أبيكر إن هناك دلائل على وجود النفط والغاز في أغلب مناطق الصومال، وأكد -في تصريح للجزيرة نت- التزام الحكومة الصومالية بالمعايير الدولية المتصلة بتوقيع الاتفاقيات مع الشركات وعمليات التنقيب.

وأضاف "نحن ملتزمون باستخراج النفط والغاز بالطرق المناسبة الكفيلة بعدم إثارة مشاكل أمنية بين سلطة المركز وإدارة الأقاليم مع مراعاة سلامة البيئة".

وتحدث المسؤول الحكومي عن تحديات أخرى أبرزها تهالك البنية التحية عموما، وانعدامها في أغلب مناطق الصومال، فضلا عن غياب الخبرة المحلية، والشكوك بشأن إدارة هذا الملف بشفافية وبعيدا عن الفساد.

وانتقدت حكومة بونتلاند الإقليمية بشدة موقف الحكومة الصومالية الاتحادية، وقالت إنه يعرقل عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة منذ فترة.

وهو ما رد عليه الأمين العام لهيئة البترول والثروة المعدنية لبونتلاند عيسى محمود بقوله إن الوزارة ليست مستعدة للتنازل عن الاستفادة من الخيرات الطبيعية وفقا للدستور الانتقالي ودون الرجوع إلى سلطة المركز.

عمر: استخراج النفط سيحل مشاكل الفقر والبطالة والهجرة للغرب (الجزيرة نت)

دلائل ودراسات
ولا توجد إحصائيات عن مخزون النفط والغاز الطبيعي لدى الحكومة الصومالية بعد أن ضاعت المعلومات المرتبطة بالمشروع قبل انهيار الدولة عام 1991.

ووفق آخر عملية تنقيب نفذتها شركة سوما في 2014 توجد دلائل شبه مؤكدة على توفر مخزون إستراتيجي من النفط في المنطقة البحرية الواقعة بين "راس كمبوني" جنوبا وبلدة "غراعد" شرقا.

وتقدر المسافة المستهدفة من شركة سوما بـ122 ألفا، والشركة مشغولة حاليا بمعالجة البيانات، وسيتم إصدار النتائج بحلول نهاية العام الحالي، وفق ما قاله رئيس الشركة روبرد شيبرد.

ويتحدث خبراء في مجال الطاقة عن وجود 110 ترليونات برميل من النفط و100 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في الصومال وفق دراسة بريطانية، وفي حال إنتاج تلك الكمية فإن الصومال قادر على التأثير على أسعار البترول في العالم، ويتوقع أن ينضم إلى قائمة الدول السبع الأولى المصدرة للبترول.

وتعد محافظتا جوبا السفلى وشبيلى السفلى، ومنطقة "سناج" المتنازع عليها بين بنونتلاند وأرض الصومال، أشهر المناطق الصومالية الغنية بالنفط.

وتعكف الحكومة الصومالية حاليا على إجراء التعديلات الضرورية في قانوني 1984 و2008 بغرض توزيع العوائد المتوقعة بطريقة عادلة بين الحكومة الاتحادية والإدارات الإقليمية.

وسيساهم استخراج النفط والغاز في حل عدة مشاكل أهمها الفقر والبطالة والهجرة نحو الغرب، وفق الخبير في الموارد الطبيعية الصومالية أبشر عمر حسين.

تحديات
ويؤكد حسين أن أمام الحكومة الصومالية الاتحادية تحديات وعقبات كثيرة قد تعرقل تحويل هذا المشروع إلى واقع عملي، ومنها الظروف الأمنية المعقدة، وحمى الفدرالية التي تجتاح الصومال، مع غموض يكتنف نصوص الدستور.

أما المحلل الاقتصادي الصومالي عبد القادر عثمان فيرى أن هناك تحديات أخرى أبرزها عدم الاستقرار السياسي في البلد حيث تبرز الخلافات السياسية بين المسؤولين الكبار إلى السطح بين الحين والآخر قائلا إن هذا "يعيق إحراز تقدم في هذا المشروع الإستراتيجي والحيوي".

وأشار عثمان إلى ضعف آليات التسويق، وصعوبة اختيار الشريك المناسب لتنقيب الخيرات الطبيعية من بين الدول المنافسة كأميركا وبريطانيا وإيطاليا والصين وغيرها، فضلا عن النزاع الحدودي البحري بين الصومال وكينيا من جهة، وبين الصومال واليمن من جهة ثانية.

المصدر : الجزيرة