خلصت مجموعة عمل اقتصاد سوريا في بحثها الأخير بشأن التشريعات الاقتصادية والإدارية والعمرانية في سوريا إلى أن التشريع في هذا البلد -الذي يعيش أزمة طاحنة منذ انطلاق ثورة شعبية عام 2011- مُعد لخدمة رغبات مجموعة مصالح اقتصادية معينة، وليس لخدمة المصالح العامة الاقتصادية للبلاد.

وأشار التقرير -وهو التقرير 13 من سلسلة تقارير الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة- إلى وجود عشرات القوانين والمراسيم المتناقضة التي أثبتت التجربة ما يشوبها من أخطاء جسيمة تركت آثارا سلبية على النشاط الاقتصادي في سوريا، وهو "ما دفع السلطة الحاكمة لتعديل هذه القوانين أكثر من مرة لتصبح مقبولة وملائمة لكن دون جدوى".

واستدلت مجموعة عمل اقتصاد سوريا على ما وصفته بتخبط التشريعات في البلاد بوضع التشريعات العمرانية، إذ إن عدم تصدي الدولة لحل مشكلة الملكية العقارية وبقاء أغلب العقارات ضمن التصنيف الموروث من الدولة العثمانية كأراض أميرية أدى إلى فقدان الملكية العقارية دورها الاجتماعي والاقتصادي.

وأضاف التقرير أن معظم الأراضي والعقارات الأميرية ما زالت مملوكة على الشيوع، ويتم بيعها خارج دائرة السجل العقاري، وترتب على ذلك نتائج خطيرة يستعرضها التقرير بالتفصيل.

التقرير قال إن هناك تخبطاً في التشريعات التي يضعها عادة مجلس الشعب
(أسوشيتد برس)

التشريعات الإدارية
وتطرق التقرير إلى التشريعات الإدارية لأهميتها في تأمين البيئة السليمة للنشاط الاقتصادي، وقال إنه من الضروري إصدار قانون جديد ينظم القضاء الإداري من أجل إعطاء الطمأنينة اللازمة للمتعاقدين مع الدولة وجهات القطاع العام بأن حقوقهم محفوظة في ظل قضاء مستقل.

وفي مجال التشريعات الاقتصادية، تدعو المجموعة البحثية إلى إعداد دراسة لمعالجة الأزمة المالية التي تعيشها سوريا، وإصدار قانون لإصلاح البنية المصرفية الحكومية، وإصلاح النظام الضريبي، وإصدار التشريعات اللازمة لتأمين التمويل اللازم من أجل السيطرة على الوضع المالي وتحسينه.

واقترح التقرير الكثير من التوصيات للنهوض بالبيئة التشريعية السورية، ومنها إصدار قانون لإصلاح مؤسسات وشركات القطاع العام، وقانون آخر لتنظيم الاقتصاد غير المنظم (اقتصاد الظل)، فضلا عن قانون للتعويض عن الأضرار التي أصابت الأملاك والمنشآت الاقتصادية الخاصة.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير -إلى جانب باقي تقارير سلسلة الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة- هو جهد بحثي يسعى أصحابه ليكون بمثابة مشروع وطني للحكومة الانتقالية بعد انتهاء الأزمة الحالية.

المصدر : الجزيرة