توقع تقرير أصدرته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (إسكوا) أن تبلغ خسائر الاقتصاد السوري في حال استمرار النزاع في ذلك البلد حتى عام 2015 ما قيمته 237 مليار دولار، ولفت إلى أن معدل الفقراء سيلامس مستوى 90% من إجمالي السكان.

وخلصت المنظمة بالتقرير إلى أن ما حققته سوريا خلال عقود خسرته في ثلاث سنوات من الصراع، معتبرا أن عام 2013 هو الأسوأ على جميع الصُعد منذ بدء النزاع في سوريا. فقد شهد تدهورا مستمرا في المؤشرات التنموية، في ظل امتداد النزاع المسلّح إلى مناطق واسعة، وازدياد أعداد النازحين داخل البلد واللجوء إلى بلدان مجاورة.

وخلال العام الماضي، واصل النشاط الاقتصادي تقلصه في جميع القطاعات والمناطق، وأغلقت أعداد كبيرة من الشركات وسُرح آلاف العاملين فيها، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض من مجموعة كبيرة من السلع والخدمات بالسوق، وارتفاع حاد في البطالة، وتدهور سعر الصرف الليرة السورية، مما أسفر بدوره عن ارتفاع حاد بأسعار السّلع المستوردة.

وبالنسبة للصادرات السورية، فقد انخفضت بشكل كبير، في ظلّ تفاقم العجز في الميزان التجاري بفعل العقوبات المفروضة على التجارة الخارجية والمعاملات الماليّة.

وذكر التقرير أن العجز في الموازنة السورية اتسع مع زيادة مخصصات الإنفاق الجاري، وتقلّصت الإيرادات الضريبية وعائدات النفط، فارتفع الدين العام ارتفاعا حادا.

وتراجعت الخدمات العامة نتيجة تدمير محطات الطاقة ومضخات المياه ومحطات معالجة الصرف الصحي، ووسائل ومحطات النقل والمستشفيات والمدارس، وآبار وخزانات وأنابيب النفط ومشتقاته، وأعداد كبيرة جداً من الأبنية السكنية.

طفلان في سوريا يبحثان عن بقايا طعام يقيم صلبهما (الجزيرة-أرشيف)

فقراء
وأخطر ما تضمنته دراسة إسكوا هو تقديرات الخبراء بشأن الفقر الذي يُتوقّع أن يصل خطه الأدنى عام 2015 إلى 59.5% وخطه الأعلى 89.4%.

وهذا يعني أنه إذا ما استمر النزاع حتى عام 2015، فسيكون 90% من السوريين فقراء.

وبين التقرير أن الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي انخفض  من ستين مليار دولار عام 2010 إلى 56 مليارا عام 2011، ثمّ إلى أربعين مليارا عام 2012، وإلى نحو 33 مليارا عام 2013.

وتقدّر الخسارة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 70.67 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2014 بنسبة 14.27%، وأن يواصل تراجعه العام المقبل بنسبة 4.68%، حتى يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى 27.3 مليار دولار.

ويقدَّر مجموع الخسائر التي تكبّدها الاقتصاد السوري طوال السنوات الثلاث للنزاع (2011-2013) بنحو 139.77 مليار دولار، تكبّد القطاع الخاص خسائر بقيمة 95.97 مليارا، بينما بلغت خسائر القطاع العام 43.8 مليارا.

وتشير البيانات الواردة بالتقرير إلى دخول الاقتصاد السوري في ركود تضخّمي، وارتفاع مستويات تضخّم أسعار المستهلك بشكل ملحوظ خلال فترة النزاع، حتى بلغت أعلى مستوى لها 89.62% بالفترة 2012-2013. وتضخّمت بشكل خاص أسعار المواد الغذائية والمشروبات التي ارتفعت بنسبة 107.89% في الفترة نفسها.

وعن احتياطي البنك المركزي السوري من العملات الأجنبية، فقد انخفض بنسبة 67% خلال ثلاث سنوات.

وأشار التقرير إلى أنه اعتمد على بيانات المؤسسات الحكومية السورية وعلى بيانات مؤسسات ووكالات الأمم المتحدة وفق اختصاصاتها، وعلى تحليلات ومعلومات الخبراء.

المصدر : الجزيرة + وكالات