عاطف دغلس-نابلس

أثارت عملية اختلاس كبيرة في شركة كهرباء شمال الضفة الغربية حفيظة المواطنين والمسؤولين على حد سواء، لا سيما أنها ترافقت مع وضع سياسي واقتصادي فلسطيني صعب.

ولا يزال التحقيق جاريا في القضية، وتتسع دائرة المشتبه بهم يوما بعد آخر، مما دعا الشركة إلى تشكيل لجنة تحقيق داخلية ومن الحكومة الفلسطينية لاتخاذ قرار بإعادة تشكيل هيئة إدارية جديدة للشركة وتحويل القضية للنيابة العامة.

وفي حديث خاص للجزيرة نت، أقرّ المحامي غسان الشكعة رئيس مجلس إدارة الشركة باكتشافهم عملية اختلاس كبيرة قُدرت حتى اللحظة بمليون وسبعمائة ألف شيكل (نحو خمسمائة ألف دولار).

وقال إنهم شكّلوا لجنة تحقيق داخلية لمتابعة القضية، وتم تحويل الملف للنيابة العامة. وتواصل الأجهزة الأمنية "السيادية" -من جانبها- جهودها في الكشف عن الفاعلين، "وربما تتوسع دائرة المتهمين".

وكشف الشكعة -الذي يشغل أيضا رئاسة بلدية نابلس- أن سبب الاختلاس هو "التهاون" في التعامل مع من ثبت عليهم مخالفات وشبهات مسبقا، وأعيدوا للعمل في مهمات "حساسة".

الشكعة: عملية الاختلاس بسبب التهاون في توظيف مشتبه بهم (الجزيرة)

مصير الموظفين
وفي رأي الشكعة، فإن أسبابا كثيرة "تبشر بانهيار الشركة" كونها لم تعمل وفق الهدف المنشود منها، فأرباحها أقل مما كانت تحققه البلديات والمجالس المحلية، فضلا عن عدم تلبيتها المتوقع منها كخدمة العداد مسبق الدفع.

وحول ما إذا كان الاختلاس مبررا لمجالس بلدية لا تزال ترفض الانضمام للشركة، قال الشكعة إنهم بصفتهم المساهم الأكبر (بلدية نابلس) لديهم قرار مسبق بالانسحاب من الشركة، وأن هذا القرار تعزز أخيرا بقرار من الهيئة الإدارية لشركة الكهرباء بالانسحاب منها.

وأضاف أن أكثر ما يضيرهم ويجعلهم مترددين في اتخاذ قرار مثل هذا هو مصير نحو ستمائة موظف في الشركة، داعيا الحكومة لتحمل مسؤولياتها تجاههم.

ورفض الشكعة قرار الحكومة باستبدال الهيئة الإدارية للشركة تاركا "القول الفصل" للمحكمة، وفق تعبيره. وقال إن الحكومة "ليست صاحبة قرار"، وإنهم كبلدية نابلس عينوا محامين ومختصين للطعن في قرار الحكومة ومتابعة القضية.

قرار دولي
وروّجت الشركة نفسها منذ تأسيسها عام 2010 بأنها المنقذ للمواطنين وقطاع الكهرباء معا سواء من حيث الوظائف وحل أزمة انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعارها وحل أزمة الديون المتراكمة للمزود الإسرائيلي على المجالس البلدية.

الجعبري:
شركة الشمال رفعت السعر مرات عديدة بعد أن جنت مكاسب وأرباحا كبيرة، وأرهقت المواطنين بقوانين صارمة مستمدة من البنك الدولي

إلا أنها عملت على عكس ذلك وفق الدكتور ماهر الجعبري الخبير الاقتصادي وأحد ناشطي الحراك الشعبي بمدينة الخليل، الذي أدى إلى إسقاط شركة كهرباء الجنوب.

وقال الجعبري للجزيرة نت إن شركة الشمال رفعت السعر مرات عديدة بعد أن جنت مكاسب وأرباحا كبيرة، وأرهقت المواطنين بقوانين صارمة مستمدة من البنك الدولي، الذي وقف ومؤسسات دولية وراء تشكيلها.

وتوقع الجعبري عدم استمرار خصخصة الكهرباء "وهي خدمة عامة"، خاصة في ظل تشكل قناعات لدى كثير من المجالس البلدية أن هذه الشركات قامت في الأساس على العدادات مسبقة الدفع.

وردت حكومة رامي الحمد الله بالدعوة للتحقيق بالحادثة وحل مجلس إدارة الشركة وتأسيس مجلس إدارة جديد، ولم تفلح الجزيرة نت في الاتصال بسلطة الطاقة ورئيسها الوزير عمر كتانة.

غياب الرقابة
ولاقت عملية الاختلاس امتعاضا كبيرا بين صفوف المواطنين والمسؤولين، وطالبت النائب في المجلس التشريعي نجاة أبو بكر بتشكيل لجنة تقصي حقائق.

وعزت نجاة أبو بكر ذلك لغياب الرقابة الحقيقية والقانونية داخل الشركة "التي تخضع لأمزجة وعلاقات شخصية وليس لقوانين أو هيئة رقابة تنظم عملها".

وأكدت للجزيرة نت مطالبتها قبل عام ونصف العام بتشكيل هيئة لمراقبة وتدقيق حسابات الشركة المالية والإدارية، إلا أن أحدا لم يستجب.

يذكر أن كهرباء الشمال تأسست كشركة مساهمة عامة بقرار حكومي لتكون ضمن أربع شركات تعمل بذات الصفة في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر ضم المجالس القروية والبلدية.

المصدر : الجزيرة