خميس بن بريك-تونس

دافعت الحكومة التونسية -حتى آخر رمق- عن تمرير أحكام قانون المالية التكميلي لهذا العام، مؤكدة أنه سيضع البلاد التي تعيش أزمة اقتصادية خانقة على طريق الانتعاش، لكن سياسيين واقتصاديين قالوا إن القانون التكميلي يقتصر على معالجة مشاكل آنية بحلول "ترقيعية ستزيد من معاناة المواطنين".

وتضمن قانون المالية التكميلي -الذي صادق عليه أمس الأول المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) بعد خلافات كبيرة- إجراءات تتعلق بخفض نفقات التصرف، ومنها نفقات الوزارات باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية، كما تضمن القانون خفض الاعتمادات المتعلقة بالأجور والتنمية، وأقر اقتطاع أيام عمل لفائدة ميزانية الدولة، وفرض ضرائب جديدة على الفواتير واستخراج بعض الوثائق الإدارية.

ومن أبرز الإجراءات الأخرى التي تضمنها توسيع قاعدة الجباية لتشمل قطاع التجارة الموازية (السوق السوداء)، وقطاعات مهنية أخرى، واتخاذ قرارات ردعية ضد تهريب السلع والتهرب الضريبي ورفع السرية المصرفية.

الورفلي: قانون المالية التكميلي أقر إجراءات لمحاربة تهريب السلع والتهرب الضريبي (الجزيرة)
وحول فائدة هذه الإجراءات، يقول الوزير المكلف لدى رئيس الحكومة بالملف الاقتصادي نضال الورفلي إن الحكومة تراهن على معاجلة التوازنات المالية وخفض عجز الميزانية من 6.9 إلى 5.6% هذا العام، ووضع قواعد تمكن من إخراج تونس من الأزمة نحو التعافي.

ويضيف الورفلي للجزيرة نت أن الحكومة اعتمدت في مقاربتها على خفض النفقات وتوسيع القاعدة الجبائية ومقاومة التهرب الجبائي والتهريب، وإرساء الشفافية المالية من خلال رفع السرية المصرفية.

السرية المصرفية
وقد نشبت خلافات في البرلمان بشأن فصل رفع السرية المصرفية، حيث رفضت كتلة حركة النهضة (تحوز الأغلبية) تمريره دون أخذ إذن قضائي لرفع السرية، وهو ما تم التوافق بشأنه في نهاية المطاف بعد مزيد من التدقيق في هذا البند.

ويقول الورفلي إن الموافقة على رفع السرية المصرفية تؤكد التزام تونس بالانخراط في منظومة الشفافية، موضحا أن اعتماد هذا الإجراء والأحكام المتعلقة بمحاربة التهرب الضريبي هدفه "توسيع قاعدة الجباية وعدم إثقال كاهل الأُجراء والمؤسسات التي تقوم بواجبها الضريبي".

ولدى سؤاله حول رأيه بشأن تضرر التونسيين جراء خفض الدعم وفرض ضرائب جديدة واقتطاع أيام عمل لفئات من العمال، يقول المسؤول الحكومي إن القانون "لن يؤثر على الفئات الضعيفة"، مؤكدا من جهة أخرى أن الحكومة لن تلغي الدعم.
بن رمضان: الحكومة لجأت إلى الحلول السهلة كخفض النفقات لمواجهة المشاكل (الجزيرة)

في المقابل، يقول كمال بن رمضان -نائب عن حركة النهضة وعضو لجنة المالية بالمجلس التأسيسي- إن قانون المالية التكميلي "لا يتضمن حلولا جذرية لحل الأزمة، وإنما مجرد قرارات "ترقيعية" ستزيد من معاناة المواطنين بسبب إثقال كاهلهم بالإتاوات والضرائب الجديدة".

حلول سهلة
ويقول بن رمضان للجزيرة نت إن الحكومة لجأت إلى الحلول السهلة لمعالجة المشاكل الآنية، مبينا أنها فضلت تقليص النفقات وفرض ضرائب جديدة بدلا من التعويل على مصادر تمويل جديدة مثل الصكوك أو بيع الأملاك المصادرة من أقارب الرئيس السابق.

ويقول النائب عن الحزب الشعبي التقدمي هشام حسني إن "الحكومة لجأت لتغطية العجز الحاصل في الموازنة إلى تجميد الأجور والانتدابات (التوظيف) في الوظيفة العمومية، وخفض نفقات التنمية وتعميق جراح الطبقات الوسطى والفقيرة بضرائب جديدة على الاستهلاك".

ويرى النائب والقيادي بحزب المبادرة الوطنية الدستورية صالح شعيب أن الموازنة التكميلية تضمنت حلولا "ترقيعية" لن تسهم في تحقيق التنمية أو امتصاص نسبة البطالة، لكنه يرى أنه لا مفر من اتخاذ هذه الإجراءات "حتى لا يتعمق العجز أكثر".

ومن وجهة نظر الاقتصادي معز الجودي، فإن التصديق على قانون المالية جاء متأخرا، وهو ما سيؤثر على نجاعته في معالجة الخلل في المالية العمومية، غير أنه نبه إلى أن القانون تضمن إجراءات إيجابية، ومنها تدابير لإصلاح المنظومة الجبائية كإدماج قطاع التجارة الموازية في المنظومة الجبائية، ومحاربة التهرب الضريبي من خلال الرقابة المصرفية ورفع السرية المصرفية، وكذلك ترشيد نفقات صندوق الدعم الحكومي.

المصدر : الجزيرة