ياسين بودهان -الجزائر


حذّر سياسيون واقتصاديون جزائريون من بداية موسم ساخن ببلادهم، وذلك على وقع تهديدات نقابية وعمالية إضافة إلى أحزاب معارضة بتصعيد موقفها في حال إصرار الحكومة على تجاهل مطالبها. والموسم أو "الدخول الاجتماعي" كما يسميه الجزائريون، هو الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تعقب العطلة الصيفية مثل بداية العام الدراسي ومتطلباته.

ويتوقع مراقبون أن يشهد الوضع تصعيدا كبيرا بسبب فشل المشاورات المنتهية في يونيو/حزيران الماضي، والتي جمعت مختلف النقابات مع الوزراء المكلفين بالقطاعات التي تشهد احتجاجات عمالية واسعة تطالب بتحسين الأجور وظروف العمل، على غرار قطاعات "التربية، الصحة، العمل، التشغيل، النقل، عمال البلديات".

ورغم استباق الحكومة هذه الاحتجاجات بإعلانها عن إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العمل مع نهاية 2015، وهو القرار الذي يسمح باستفادة أكثر من ثلاثة ملايين عامل من زيادات في الأجور تتراوح ما بين 5 و30%، فإن خبراء اقتصاد حذّروا من تداعيات الاستمرار في تبذير المال العام لشراء السلم الاجتماعي.

ووصل دعم الدولة المباشر للمواطنين سنة 2013 إلى ما يقارب 25 مليار دولار موجهة لدعم المواد الغذائية والكهرباء والوقود وغيرها، بينما بلغت قيمة الدعم الاجتماعي نحو خمسين مليار دولار.

فارس مسدور: رفع الأجور لن يكون إيجابيا ما لم يتبع بإجراءات أخرى (الجزيرة)

حلول ترقيعية
وأوضح الخبير الاقتصادي فارس مسدور أن إلغاء المادة 87 مكرر لن يحل مشكلة الاحتجاجات دون أن يرافقه قرار آخر بتخفيض في الضرائب للمنتجين، لأن رفع مستويات الأجور سيدفع بالمنتجين لمراجعة أسعارهم، ومن أجل تفادي ذلك يجب على الحكومة أن تحدث توازنا بين زيادة كتلة الأجور والتخفيض من الضرائب، وإلا فإن "المواطن الجزائري سيبقى في دوامة واحدة، وهي لعبة ما بين زيادة الأجور وزيادة الأسعار والمنتجات في مشهد يمثل لعبة القط والفأر".

ولفت مسدور -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الدولة هي التي ستتحمل التكلفة الباهظة لرفع الأجور، والتي ستكلفها سنويا عشرة مليارات دولار.

وتساءل عن السبب في تأجيل تطبيق قرار إلغاء المادة 87 مكرر إلى نهاية 2015، ولماذا لا يشرع في تنفيذه سريعا؟ قائلا إن هذا التأجيل "يبث الشكوك في نية الحكومة".

سياسيا، يترقب الجزائريون الفصل في عدة ملفات مهمة وثقيلة، في صدارتها ما ستؤول إليه عملية تعديل الدستور، ومن المرتقب أن يضع أحمد أويحيى (مدير ديوان الرئاسة ورئيس اللجنة المشرفة على عملية التعديل) الوثيقة النهائية للدستور المعدل على طاولة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل نهاية هذا الشهر، وفق ما حدده بيان سابق للرئاسة، للفصل في كيفية إقراره، سواء بالاستفتاء الشعبي أو الاكتفاء بعرضه على البرلمان.

كما ينتظر الجزائريون الإعلان عن تعديل حكومي جديد، ربما يكون أوائل هذا الشهر وفق ما تداولته وسائل إعلام محلية، والتي أشارت إلى أن بعض الوزارات السيادية سيطالها التغيير على غرار الداخلية والطاقة. لكن أحزاب المعارضة تشكك في مدى أهمية هذه الخطوة، ويعتبرونها كغيرها من التعديلات السابقة مجرد "عملية تجميل" لجهاز تنفيذي أثبت فشله في إخراج البلاد من أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة.

محمد حديبي: سياسة الجزائر الخارجية تخضع لفرنسا بالكامل (الجزيرة)

التحول الديمقراطي
وما يهدد المشهد السياسي بالتصعيد هو إصرار تكتل لأحزاب المعارضة على عقد الجزء الثاني من "ندوة التحول الديمقراطي" وهي لقاء سياسي يبحث أسس وسبل تغيير النظام بالجزائر، ويأتي هذا اللقاء بعد منع الحكومة الترخيص لهذه المجموعة بعقد لقاء لها في شهر رمضان المنصرم، وهو ما أثار حينها ردود فعل غاضبة من طرف هذه الأحزاب التي هددت بالنزول للشارع في حال استمرار تعنت السلطة وعدم إيفائها بالتزاماتها ووعودها.

وفي السياق ذاته، حذّر الناطق الرسمي لحركة النهضة محمد حديبي من انسداد الأفق السياسي، وقال للجزيرة نت إن الوضع السياسي "خطير" في ظل انعدام أي قنوات للحوار بين السلطة والمعارضة، ولفت إلى أن "النظام بداخله بدأ يتآكل، ويعيش صراعا داخليا من إرهاصاته إبعاد عبد العزيز بلخادم الذي كان يشغل منصب مستشار الرئيس بوتفليقة".

وفي تقدير حديبي، فإن الأمر الأخطر هو خضوع السياسة الخارجية لفرنسا بالكامل، وبالتالي أصبحت المواقف الرسمية -على حد تعبيره- غير تلك التي عهدها الشعب الجزائري، في إشارة منه إلى العلاقة مع النظام المصري والموقف من العدوان على غزة، وهو ما أثار وفق حديبي "سخطا شعبيا وتذمرا كبيرا تجاه النظام".

وتوقع الناطق الرسمي لحركة النهضة أن تتعقد الأوضاع أكثر، مشددا على أن "خيار النزول إلى الشارع يتأكد يوما بعد يوم للمعارضة، لأن السلطة أثبتت أنها لا تؤمن لا بالمؤسسات ولا بالأحزاب ولا بالشعب".

المصدر : الجزيرة