علاء يوسف-بغداد

وصل حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران إلى 12 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع نهاية العام الحالي إلى 15 مليار دولار بسبب غلق المعابر الحدودية مع عدة بلدان نتيجة العمليات العسكرية وسيطرة المجاميع المسلحة على مساحة كبيرة من أرض العراق.

وانتقد اقتصاديون عراقيون انفتاح الحكومة العراقية على التجارة الإيرانية بسبب بضائعها "الرديئة" التي "لا تصلح للاستهلاك البشري"، على حد تعبيرهم، مطالبين الدولة العراقية بالتكاتف وإنقاذ الصناعة العراقية من واقعها المزري.

منتجات إيرانية في محلات التصليح (الجزيرة)

غياب الإستراتيجية
في هذا الموضوع، قالت عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان نورا البجاري في حديثها للجزيرة نت إن سقوط عدة محافظات عراقية بيد مسلحين أدت إلى إغلاق المعابر الحدودية مع الدول المجاورة، والعلاقة السيئة بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان، إضافة إلى أن النفوذ الإيراني القوي على السياسيين الحاليين الذين يمتلكون الشركات التجارية شجّع الحكومة الاتحادية على الانفتاح التجاري مع إيران.

وأوضحت البجاري أن الحكومة العراقية فشلت بامتياز بسبب عدم وجود إستراتيجية واضحة لإنقاذ الاقتصاد العراقي المنهار، لأنها "صرفت ملايين الدولارات على القطاع الصناعي ولا يمكن اليوم صناعة منتج عراقي، مما ألجأ التجار إلى الانفتاح على الدول الأخرى". كما أشارت إلى أن إيران مستفيدة من الوضع العراقي الحالي بنسبة 90%، حيث قامت بتزويد البلاد ببضائع "رديئة جدا".

وأكدت عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان أن اللجان الرقابية دائما تكتشف أن البضائع الإيرانية غير صالحة للاستهلاك البشري وصلاحيتها منتهية، ورغم أنها خاطبت وزارتي الصحة والتجارة حول البضائع الإيرانية غير الصالحة للاستهلاك البشري، فإن كلتا الوزارتين تهربتا من الإجابة بسبب سيطرة شخصيات سياسية موجودة في الحكومة.

ضرغام محمد علي: إيران من أهم الشركاء التجاريين مع العراق (الجزيرة)

شريك تجاري
من جهته، قال مدير مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي في حديثه للجزيرة نت إن إيران تعد أحد أهم الشركاء التجاريين للعراق في محاصيل الخضر والفواكه وبعض منتجات الألبان، خصوصا بعد العمليات العسكرية الأخيرة وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من البلاد، إضافةً إلى توقف المعابر التجارية مع الأردن وسوريا وتركيا.

وأوضح أن حجم التبادل التجاري كان يتراوح بين ثمانية إلى عشرة مليارات دولار، وأن من المتوقع أن يرتفع إذا استمرت الأوضاع الأمنية على حالها إلى 13 مليار دولار وربما أكثر.

وأشار ضرغام إلى أن إيران تعتبر من الدول المنتجة لمحاصيل الخضر والفواكه وتغطي حاجة العراق في هذه المنتجات الزراعية، إضافة إلى أن المفاضلة السعرية تميل لصالح إيران كون أسعار منتجاتها الزراعية أقل من بقية الدول.

كما لفت إلى أنه خلال الأعوام السابقة كانت كفة التبادل التجاري للعراق مع تركيا ترجحها على بقية الدول، وتأتي إيران وسوريا في المرتبة الثانية، إلا أن الظروف الحالية قد ترفع إيران إلى مستوى التبادل التجاري الأول مع العراق لتكون أكبر شريك تجاري له.

المحلات العراقية مليئة بالمنتجات الغذائية الإيرانية (الجزيرة)

كارثة كبيرة
وقال الخبير الاقتصادي سلام عادل في حديثه للجزيرة نت إن العلاقات الثنائية المتميزة بين بغداد وطهران أسهمت في جعل العراق المحطة الرئيسية الأولى للبضائع الإيرانية على مختلف الأصعدة، مشيرا إلى تورط بعض السياسيين في الداخل لأن الكثير من الشركات التي تستورد البضائع هي تابعة لسياسيين.

وأوضح عادل أن العراق أسهم في إنقاذ إيران من الانكماش الاقتصادي الذي تعاني منه بسبب العقوبات الأميركية والدولية، وذلك بسبب استمراره في استيراد البضائع على مختلف المستويات، مؤكدا أن 72% من البضائع الإيرانية تذهب إلى السوق العراقية، وهذه -على حد قوله- "كارثة كبيرة" لأن البضائع رديئة مقارنة مع البضائع التركية والأميركية والإماراتية.

وأضاف سلام عادل أن العراق يستورد حوالي مائة ألف سيارة في العام الواحد من إيران منذ سقوط النظام السابق وإلى اليوم، إضافة إلى استيراده تسعمائة ألف طن من المواد الغذائية، إضافة إلى استيراد 25 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الإيراني، وأربعمائة ميغاواط من التيار الكهربائي، مؤكدا أن السياسيين العراقيين ليست لديهم نية في تطوير السياسة الاقتصادية للبلد بسبب مصالحهم المشتركة مع إيران.

المصدر : الجزيرة