عبد الكريم مهادي-أوسلو

 
في إطار مناهضة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، قام المجلس الخاص بمعايير الأخلاق في الصندوق السيادي بالنرويج -الذي يعد أكبر صندوق سيادي بالعالم- برفع توصية باستثناء عدد من الشركات الإسرائيلية من استثماراته.

ويأتي التوجه النرويجي استجابة لشكوى شعبية ضد هذه الشركات لمخالفتها معايير الأخلاق والمبادئ التي يسير عليها الصندوق، ومن ضمنها المساهمة في تشديد الحصار على قطاع غزة ودعم احتلال الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني فيها.

وجاء في حيثيات استثناء الشركات الإسرائيلية أن أعمالها تنتهك الأطر والتوصيات التي حددتها هيئة مشرفة على كيفية الاستثمارات بالعالم، وتعرف باسم هيئة المساءلة الأخلاقية أو المجلس الخاص بمعايير الأخلاق، والتي تنص في أحد بنودها أنه يحظر وضع أموال أو أسهم أو سندات للاستثمار في شركات تقوم بتصنيع الأسلحة بكافة صنوفها، أو تقوم بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بصورة فردية أو جماعية، وبالإضافة للشركات الإسرائيلية فقد تم استثناء مجموعة كبيرة من الشركات العالمية.
 
وتم إنشاء هذا الصندوق بالنرويج -التي تحتل المرتبة السابعة في تصدير النفط والغاز على مستوى العالم- عام 1990 لحماية الأجيال النرويجية القادمة من متغيرات الأسواق، وحمل الصندوق عدة أسماء عند تأسيسه منها صندوق النفط، وصندوق التقاعد، وصندوق الأجيال.
الصندوق السيادي بالنرويج يعد أكبر صندوق سيادي عالمي (الجزيرة)

شكوى وتقييم
وقال البروفيسور داغ أولاف هيسن -وهو أحد أعضاء المجلس الخمسة- إن وزارة المالية طلبت تقييما للاستثمارات النرويجية بشركة الكهرباء الإسرائيلية، وذلك بعد شكوى رفعت من قبل منظمة المساعدات الشعبية النرويجية غير الحكومية عام 2008 تتهم فيها الشركة الإسرائيلية بممارسة العقاب الجماعي ضد سكان قطاع غزة من خلال قطع التيار الكهربائي وتقليص الحصة المقررة للقطاع.

وأضاف هيسن في حديثه للجزيرة نت أن المجلس -الذي يرفع توصياته إلى وزارة المالية- أشار إلى قائمة كبيرة من الشركات الأخرى مثل شركة أنظمة "البيت" للإلكترونيات الدفاعية ، وهي شركة عالمية مقرها إسرائيل وتنتج أصنافا متعددة من النظم الجوية والبحرية، وأجهزة الاتصالات الخاصة بالتحكم والسيطرة، والطائرات المسّيرة، وغيرها، وهو ما يخرق التوصية بعدم الاستثمار في شركات تدعم احتلال الأراضي الفلسطينية.

كذلك شمل حظر الاستثمار شركة "إيليانت" للأجهزة التكنولوجية ومقرها ولاية فرجينيا الأميركية، وهي تشترك مع إسرائيل في صناعة العديد من الأسلحة والذخائر كالقنابل العنقودية والرصاص المطاطي الذي يستخدم بشكل مستمر ضد المدنيين الفلسطينيين ونشطاء السلام الدوليين.

وتابع هيسن أن المجلس الخاص بالمعايير الأخلاقية أوصى كذلك بإيقاف ومنع الاستثمار مع شركة أفريقيا-إسرائيل وفروعها الأخرى لنشاطاتها غير القانونية بالقدس الشرقية من خلال بناء مشاريع عمرانية ومستوطنات كمستوطنة جيلو، وهو ما اعتبره المجلس انتهاكا خطيرا لحقوق الأفراد وقت الحروب والنزاعات.

أرئيل كبرى المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (الجزيرة)

بناء المستوطنات
وفي مجال بناء المستوطنات والتوسع الاستيطاني بالأراضي الفلسطينية، استبعد المجلس أيضا "شيكون أوبنوي" إحدى أكبر شركات بناء الإنشاءات العمرانية والبنية التحتية بإسرائيل، لاشتراكها غير القانوني في اقامة المشاريع الاستيطانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا لا يتماشى مع سياسة البنك التي تمنع الإسهام في عمل يؤخذ على أنه قبول باحتلال أراضي الآخرين بالقوة.

واستدرك هيسن قائلا: مع أننا نقدم التوصيات والنصائح التي تشكل كوابح أخلاقية فإن وزارة المالية تملك القول الفصل بهذا الشأن، فهناك استثمارات غير أخلاقية للبنك في شركات عالمية تسهم في تلوث البيئة وانتهاكات حقوق الإنسان كما في مشاريع قطع الأخشاب من الغابات الاستوائية والمطيرة بأفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية.

وعلى الرغم من أن الصندوق يملك أسهما في نحو 8200 شركة بمختلف أنحاء العالم، فإن الكثير من النرويجيين كأصدقاء الأرض وحزب الخضر يرى أن العديد من هذه الشركات لا يلبي المعايير التي وضعتها لجنة المساءلة الأخلاقية.

ويمتلك الصندوق -الذي تتنامى ثروته بشكل مضطرد- ما نسبته 1% من الأسهم العالمية، كما أن المستثمرين يتابعون ما يصدر عنه من قرارات بكل عناية، ويتوقع أن تقفز ثروة الصندوق في غضون السنوات الخمس المقبلة إلى أكثر من تريليون دولار.

المصدر : الجزيرة