عاطف دغلس-نابلس

يتسلح الفلسطينيون في مدن وبلدات الضفة الغربية بوعي متزايد يستند إلى معلومات وإحصاءات بشأن أضرار البضائع الإسرائيلية والعواقب الوخيمة لاستخدامها، وأهمية مقاطعتها.

وتصاعدت دعوات المقاطعة مع بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. فقد قفزت هذه الدعوات عن بعدها المحلي إلى المقاطعة في الأسواق العالمية وخاصة الأوروبية منها.

أنس يزيد ومعه ثلة من متطوعي مؤسسة الإغاثة الزراعية بنابلس (وهي إحدى الجهات الداعمة للمقاطعة) يأخذون على عاتقهم مسؤولية توعية التجار والمواطنين بريف محافظة نابلس بشأن تأثير المنتج الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني.

يقول أنس (للجزيرة نت) إنهم يحاولون إقناع المواطنين بالتخلي عن المنتج الإسرائيلي خاصة الذي له بديل، ويتحدثون بالأرقام عن خسائر الاحتلال من جراء المقاطعة وكيف تتحول أثمان البضائع "إلى رصاص بيد الاحتلال يقتل الفلسطينيين" إضافة إلى رداءة المنتج الإسرائيلي.

ضرار أبو عمر ناشط بمقاطعة بضائع الاحتلال (الجزيرة نت)

وعي شعبي
وتشير معلومات يوزعها المتطوعون إلى أن 80% من المنتجات الإسرائيلية لها بديل فلسطيني وبجودة عالية، وأن المقاطعة تعني توفير أكثر نحو ثلاثين ألف فرصة عمل للفلسطينيين منها ستة آلاف في التصنيع الغذائي إضافة إلى زيادة مساهمة الصناعات الفلسطينية بـ17% من الناتج المحلي.

ويقول الناشط الفلسطيني ضرار أبو عمر إنهم لمسوا تغيرا ملحوظا خلال هذه الفترة عن السنوات الخمس الماضية بسبب "الوعي الشعبي للمقاطعة".

ويؤكد للجزيرة نت أنهم يستهدفون المواطنين والمؤسسات، ويسعون لتحفيز التجار وتشجيعهم على التخلص مما تبقى لديهم من بضائع وعدم جلب المزيد.

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى انخفاض بيع منتجات الاحتلال في الضفة إلى نحو 50% نتيجة المقاطعة، بينما أكدت شركات فلسطينية على زيادة منتجاتها لا سيما الألبان.

رأي التجار
ويقول التاجر (س. ق) وكيل لشركة شتراوس للبوظة الإسرائيلية إن مبيعاته انخفضت من أربعة آلاف دولار يوميا إلى أقل من النصف، كما تراجع الطلب على منتجات شركات بعينها.

وبالمقابل ارتفعت مبيعات ومنتجات مصنع الصفا الفلسطيني للألبان في نابلس وفق المدير العام (نضال شندي). ويضيف أنهم أوجدوا بضائع منافسة بالجودة والسعر عن المنتج الإسرائيلي, كما توافرت فرص عمل إضافية لفلسطينيين.

وأضاف شندي للجزيرة نت أن إنتاجهم ارتفع خلال شهر من الآن إلى نحو 22 طنا بعد أن كان 15 طنا، كما أنهم أوجدوا عشرين فرصة عمل إضافية في المصنع.

لكن الأهم برأي محمد الفقيه (صاحب محل تجاري) هو تشكّل حالة "وعي وإحساس" لدى معظم المواطنين بأهمية المقاطعة، ويعتبرونها "أقل واجب يقدمونه مقابل دماء إخوتهم في غزة".

وضع ملصقات تدعو لمقاطعة منتجات إسرائيل (الجزيرة نت

جادة وصادقة
ويؤكد الشاب محمود الأشقر -الذي يقوم بنشر ملصقات المقاطعة على جدران المنازل والمحال التجارية- وجود تجاوب كبير في صفوف الفلسطينيين، وقال إن المقاطعة هذه المرة "بدت جادة وصادقة".

وبلغة الأرقام، يمكن للفلسطينيين ونتيجة "صحوة المقاطعة" وفقا لمدير الأبحاث بمعهد السياسات الاقتصادية (ماس) أن تتقلص قيمة البضائع الإسرائيلية التي ترد للسوق الفلسطينية من أربعة مليارات دولار إلى ثلاثة مليارات خلال السنة الأولى فقط، وأن تصل إلى مليارين خلال عامين إذا ما تم الاعتماد على الاستيراد المباشر للبضائع وخاصة الرئيسية منها كالقمح "لأن 60% من السلع معاد تصديرها إسرائيليا".

ونبّه الدكتور سمير عبد الله إلى دراسة عملية المقاطعة جيدا وأن تتخذ طابعا شعبيا وليس رسميا "كي لا نخلق للاحتلال ذريعة لمعاقبتنا أكثر" مع السعي نحو ترسيخ المقاطعة عربيا ودوليا.

وبيّن أنه -وبالرغم من أن حجم صادرات إسرائيل للفلسطينيين لا يتعدى 8% من صادراتها العالمية المقدرة بمائة مليار دولار- فإنه يمكن ضرب بعض الصناعات الإسرائيلية وخاصة تلك التي لا يمكنها المنافسة العالمية.

المصدر : الجزيرة