محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يؤكد اقتصاديون أن قرار دول الاتحاد الأوروبي حظر استيراد الدواجن والألبان من المستوطنات الإسرائيلية يأتي في إطار المساعي الدولية للضغط على تل أبيب لإنهاء الحرب على غزة، وتجديد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

ويأتي قرار الحظر بموجب العقوبات التي أقرتها المفوضية الأوروبية في شهر فبراير/شباط الماضي، والتي قضت بعدم الاعتراف بالخدمات البيطرية الإسرائيلية والمنتجات الزراعية واللحوم التي مصدرها المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس وهضبة الجولان.

وتخشى كبرى شركات التسويق والقطاعات التجارية والاقتصادية بتل أبيب أن تتواصل حملات المقاطعة، حيث لا تستبعد أن يتدحرج الحظر الأوروبي ليكون ككرة الثلج، ليشمل مختلف الصادرات الإسرائيلية.

وأبدت أوساط بالحكومة الإسرائيلية مخاوفها من اتساع دائرة المقاطعة العالمية، وكثفت إسرائيل جهودها واتصالاتها مع الحكومات الأوروبية لثنيها عن قرارها.

وطالب وزير الزراعة الإسرائيلي مائير شامير أوروبا بتجميد قرار منع الاستيراد والتسويق الذي سيتم الشروع في تطبيقه مطلع سبتمبر/أيلول القادم، إلا أن تل أبيب لا تعلق آمالا على ذلك وتبدي تشاؤمها تجاه إمكانية تجاوب الاتحاد الأوروبي مع طلبها، وذلك في ظل موقف المجتمع الدولي من إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

وفي بالمقابل، أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة دبلوماسية خاصة لتجنيد الحكومات الأوروبية بغرض كبح ظاهرة المقاطعة المتصاعدة، ومنع سريان التعليمات الجديدة، وذلك إلى جانب المساعي لطرق أبواب أسواق عالمية بديلة في شرق آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.

شحادة: قرار الحظر ينسجم مع الحراك الشعبي المناهض للاحتلال (الجزيرة)
تداعيات ودوافع
ويرى مطانس شحادة الباحث في الاقتصاد السياسي في مركز مدى الكرمل بحيفا، أن قرار الحظر الأوروبي ينسجم مع استمرار الحراك الشعبي العالمي المناهض للاحتلال والمشروع الاستيطاني، ويندرج ضمن اتساع دائرة المقاطعة العالمية لمزيد من صادرات ومنتجات المستوطنات.

وأكد شحادة -في حديثه للجزيرة نت- أن الحظر الجديد يأتي في هذه المرحلة بدوافع سياسية، وعلى ضوء الصورة القاتمة لإسرائيل في المجتمع الدولي بسبب الحرب على غزة، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي -وفي ظل الرأي العام المناهض لتل أبيب والمتضامن مع القضية الفلسطينية-إلى ممارسة الضغوط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وعن دوافع وتوقيت اتخاذ التعليمات بسريان حظر الاستيراد، يعتقد شحادة أن الحكومات الأوروبية التي استعملت منذ عام 2005 سلاح المقاطعة بشكل متدرج وتصعيدي، لم تعد تحتمل وتيرة الحراك الجماهيري المناهض للاحتلال مع اتساع دائرة المقاطعة الشعبية التي تقودها منظمات غير رسمية.

ولا يستبعد شحادة أن يتأثر الاقتصاد الإسرائيلي بالركود والانكماش، وذلك بفعل كلفة الحرب والخسائر التي تكبدتها مختلف القطاعات التجارية والزراعية والسياحية، وعبر عن اعتقاده أنه في حال واصلت تل أبيب التعنت في مفاوضات السلام فإن ذلك "سيقابل بمزيد من المقاطعة الأوروبية التي ربما تمتد لأسواق عالمية أخرى، وهذا ما تخشاه إسرائيل".
جيرا: إسرائيل تبحث عن أسواق بديلة في ظل المقاطعة الأوروبية (الجزيرة)
خسائر وبدائل
وقدرت الإحصاءات الإسرائيلية أن يصل حجم الخسائر الكلية جراء المقاطعة الأوروبية إلى ثمانية مليارات دولار سنويا، بينما تقدر الخسائر التي ستتكبدها المستوطنات جراء حظر تسويق منتجاتها من الألبان والدواجن بالأسواق الأوروبية بنحو عشرين مليون دولار.

وعلى الرغم من إمكانية تحمل الاقتصاد الإسرائيلي هذه الخسائر، فإن الباحث في المركز اليهودي-العربي للتطوير الاقتصادي، الدكتور داني جيرا حذر من تداعيات هذه الخطوة على الصادرات والمنتجات ألإسرائيلية، كونها أتت في ظل العمليات العسكرية على قطاع غزة.

وأكد جيرا للجزيرة نت أن إسرائيل شرعت منذ فترة في تسويق منتجاتها وصادرتها لأسواق إضافية في شرق آسيا وأميركا وأفريقيا، وذلك لتفادي خسائر المقاطعة ومحاصرتها ولجم اتساعها.

وألمح إلى أن خطوة من هذا القبيل أتت لدوافع سياسية، وذلك في مسعى للتأثير على مواقف الحكومة والضغط عليها لإنهاء الحرب والشروع في مفاوضات مع السلطة الفلسطينية من أجل التوصل لتسوية سياسية وإنهاء الصراع.

المصدر : الجزيرة