شادي الأيوبي-أثينا

تعرض المزارعون اليونانيون لضربة كبيرة بعد إغلاق روسيا أسواقها في وجه المنتجات الأوروبية، وذلك في ردٍّ من موسكو على العقوبات الغربية ضدها على خلفية تصاعد الأزمة الأوكرانية.

ومنعت موسكو دخول عشرات الشاحنات اليونانية التي كانت تحمل الفواكه والخضراوات الطازجة إلى أراضيها، مما تسبب في أزمة كبيرة للمنتجين الذين هرعوا في كل اتجاه لتصريف بضائعهم قبل إصابتها بالتلف.

وبينما عمت البلاد موجة من الغضب، ذكرت وسائل إعلام غربية أن فرصة نهوض اليونان من أزمتها الاقتصادية تصطدم بعوائق كبيرة، لا سيما بعد امتناع روسيا عن شراء منتجاتها الزراعية.

ومن شأن هذا التطور أن ينخفض ثمن المنتجات الغذائية اليونانية بشكل كبير، كما قد تؤدي الأزمة الأوكرانية إلى انخفاض أعداد السياح الروس إلى اليونان بنسبة 50%.

كوستاندينوس: المسؤولون اليونانيون يستطلعون الأسواق الصينية (الجزيرة)

أسعار منخفضة
ويسعى مزارعون يونانيون لبيع منتجاتهم العالقة على الحدود الروسية في أسواق أوكرانيا والتشيك وبولندا والمجر، مفضلين بيعها ولو بأسعار منخفضة جداً على عودتها إلى اليونان لتجنب خسائر أكبر.

ويطالب المزارعون اليونانيون حكومتهم بأخذ تعويضات من الاتحاد الأوروبي على خسائرهم بسبب المقاطعة الروسية، والبدء الفوري بخطة لتصريف البضائع التي سيتم إنتاجها خلال الأشهر القادمة.

لكن ذيميتريس كوركولاس نائب وزير الخارجية اليونانية اعتبر أن المزارعين يبالغون في مطالبهم، وأن قيمة الصادرات اليونانية من الفواكه والخضراوات التي بيعت في السوق الروسية بلغت عام 2013 حوالي مائتي مليون يورو.

وقال إن حوالي نصف تلك المنتجات قد تمّ تصديره لروسيا هذا العام، وإن الاتحاد الأوروبي سيعطي تعويضات للفلاحين المتضررين.

أما رئيس غرفة التجارة في أثينا كوستاندينوس ميخالوس قال للجزيرة نت إن مجموع الصادرات اليونانية إلى روسيا بلغ 406 ملايين يورو معظمها من المنتجات الزراعية.

ودعا إلى تحكيم العقل والنقاش الجدي بشأن الموضوع لأن استيراد منتجات زراعية من بلاد مثل أميركا اللاتينية سيخلق مشكلات للروس في الثمن وجودة البضائع وسرعة التسليم، بينما تتفوق المنتجات اليونانية عليها في السعر والجودة، حسب قوله.

واعتبر ميخالوس أن اليونان لا يمكنها تجاوز تعليمات الاتحاد الأوروبي، ولفت إلى أن الحكومة بدأت بإحصاء خسائر المزارعين الذين رفضت روسيا استقبال بضائعهم.

وأوضح أن الحكومة اليونانية ستسحب لاحقا تعويضات من صندوق الدعم الأوروبي الذي يبلغ رصيده حوالي 420 مليون يورو.

درويش:
الأسواق الأوروبية لم تكن مستعدة لردة الفعل الروسية، وهو ما من شأنه أن يراكم خسائر على مزارعي القارة، ويجبر الحكومات على تعويضهم

مغامرة كبيرة
واعتبر ميخالوس أن ما كان يقوم به المزارعون اليونانيون من تصدير 80% من منتجاتهم إلى الأسواق الروسية مغامرة كبيرة.

وقال إن هناك حاجة للبحث عن أسواق جديدة، وإن المسؤولين يستطلعون الأسواق الصينية، لافتا إلى أنه ستجري مراجعة الإجراءات الروسية بعد ثلاثة أشهر مما يفرض القيام بتحرك ما لتغيير موقف موسكو.

واعتبر أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش أن السوق الروسية لعبت دور المنقذ لليونان خلال أزمتها الاقتصادية، لا سيما في مجالي السياحة والمنتجات الزراعية مثل البرتقال والخوخ.

وأشار درويش -في حديث للجزيرة نت- إلى أن اليونان تعتمد بشكل كبير على الودائع الروسية في مصارفها.

واعتبر أن المشكلة ليست في ما تمّ إرجاعه حتى الساعة، بل في المنتجات التي سيحين تصديرها خلال الأشهر القادمة مثل الفراولة والكيوي، مشيراً إلى أن دول الجنوب الأوروبي تدفع ثمن الإجراءات الروسية المضادة.

وقال إن المشكلة اليونانية ستتعاظم في حال وجهت روسيا سياحها لزيارة بلاد أخرى مجاورة.

ورأى أن الأسواق الأوروبية لم تكن مستعدة لردة الفعل الروسية، وهو ما من شأنه أن يراكم خسائر على مزارعي القارة ويجبر الحكومات على تعويضهم.

وأوضح أن ما تصدره روسيا للاتحاد الأوروبي أهم بكثير مما تستورده منه، حيث تصدر له منتجات الطاقة مثل الغاز الطبيعي، بينما تستورد روسيا من الاتحاد الأوروبي المنتجات الزراعية أساسا وهي مشكلة يمكن تجاوزها، "بينما المأزق الأوروبي يصعب حله".

المصدر : الجزيرة