عبده عايش-صنعاء

"أصبح النفط في اليمن نقمة وليس نعمة". هكذا اختزل سائق الأجرة حسان السعدي معاناته من رفع أسعار الوقود في الثلاثين من يوليو/تموز الماضي الذي أقرته الحكومة رضوخا لضغوط من صندوق النقد والبنك الدوليين.

وكان القرار أثار غضب الشارع اليمني وخرج محتجون بصنعاء ومدن أخرى رفضا لما أسموه "الجرعة القاتلة"، واحتجاجا على عجز الدولة عن توفير الوقود، "وتزايد العبث بالثروة اليمنية من النفط والغاز".

ورفعت الحكومة أسعار الوقود أثناء إجازة عيد الفطر بعد أزمة خانقة استمرت ستة أشهر انعدمت فيها المشتقات النفطية من محطات البيع في صنعاء.

ولاحظ المواطنون اختفاء حالة الازدحام وطوابير السيارات بمحطات الوقود بصورة مفاجئة مع بدء تطبيق قرار الزيادة الذي أطلقت عليه الحكومة "تصحيح الأسعار".

وبلغ سعر عشرين لترا من البنزين بين 2500 و4000 ريال يمني (الدولار يساوي 215 ريالا يمنيا) حسب النوع، أما عشرون لترا من مادة الديزل فأصبحت تباع بما بين 2000 و3900 ريال.

إنتاج واستيراد
واللافت أن اليمن بلد منتج للنفط، لكنه يستورد معظم احتياجاته من الوقود من الخارج. وتنشر الصحافة المحلية قصص فساد كثيرة في قطاع النفط، حيث يتهم مسؤولون ونافذون بتهريبه للخارج.

الحكومة اليمنية ألغت مؤخرا دعم المحروقات مما تسبب في رفع أسعار الوقود (الأوروبية)

وكان تقرير رسمي حديث برر إقدام الحكومة على رفع الدعم عن المشتقات النفطية بالقول إن الجزء الأكبر من هذا الدعم يذهب إلى الأغنياء ويستفيد منه المهربون وتجار السوق السوداء، بينما لا يستفيد منه الفقراء إلا على نطاق ضيق.

وأوضح التقرير أن مقابل كل ريال دعم يستفيد منه الفقراء في دعم البترول يذهب 23 ريالا للأغنياء.

كما كشفت الحكومة اليمنية في تقرير رسمي أنها أنفقت خلال العشر سنوات الماضية حوالي 22 مليار دولار على دعم المشتقات النفطية.

واعتبر التقرير أن إنفاق هذه المبالغ على دعم المشتقات جعل الاقتصاد اليمني في وضع حرج، وتسبب في حدوث عجز مقداره خمسة مليارات دولار، وبنسبة 13% من الناتج المحلي.

وكانت دراسة اقتصادية صدرت عن وزارة التخطيط، أشارت إلى أن الحكومة لجأت إلى تكريس معظم نصيبها من عائدات صادرات النفط الخام لتغطية فاتورة واردات المشتقات النفطية من الخارج والتي تراوحت بين 2 و3 مليارات دولار سنويا.

وأفاد تقرير أصدره البنك المركزي اليمني بتراجع صادرات النفط خلال الخمسة الأشهر الأولى من العام الجاري، حيث بلغت ستة ملايين برميل خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى مايو/أيار 2014، بينما بلغت ستة ملايين و310 آلاف برميل في نفس الفترة من عام 2013.

عبد المؤمن: الحكومة اليمنية اختارت الطريق الأسهل وهو معاقبة الشعب بأكمله على أخطائها وفساد القلة من المسؤولين والنافذين

تخريب الأنابيب
وأرجع سبب ذلك للتفجيرات المتكررة لأنابيب النفط وانخفاض إنتاجه. وأشار التقرير إلى أن إجمالي العائدات المحققة من صادرات النفط منذ بداية العام الجاري حتى نهاية مايو/أيار 2014 بلغ 671 مليون دولار فقط. بينما بلغ في نفس الفترة من العام الماضي مليارا و117 مليون دولار.

ورأى رئيس مركز الشفافية سعيد عبد المؤمن أن تناقص إنتاج اليمن للنفط يرجع إلى تقادم عمر الآبار وعدم ظهور اكتشافات كبيرة وتفجير الأنابيب.

وقال للجزيرة نت إن التقارير الرسمية تؤكد أن أكثر من أربعة ملايين برميل نفط خام قد احترقت نتيجة أعمال تخريب الأنابيب في شبوة ومأرب.

وأكد عبد المؤمن أن مشكلة اليمن مع المشتقات النفطية ترجع إلى زيادة الاستهلاك والتهريب الذي يقوم به النافذون وعدم تطوير المصافي الحكومية في عدن ومأرب.

وقال إن ما سماها قوى الفساد بالدولة استطاعت وقف إنشاء مصفاة حضرموت ورأس عيسى بمحافظة الحديدة، وهو ما حرم اليمن من منشآت صناعية كانت ستوفر الكثير من العملات الصعبة التي تذهب لاستيراد المشتقات من الخارج.

واعتبر أن رفع الدعم عن الوقود يعني أن حكومة اليمن تذهب إلى الطريق الأسهل وهو معاقبة الشعب بأكمله على أخطائها وفساد القلة من المسؤولين والنافذين.

ويرى أنه كان على الحكومة مكافحة تهريب النفط الذي يتم تحت سمع وبصر الجهات المختصة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة