محمد محسن وتد-القدس المحتلة


ساهمت الحرب على قطاع غزة بإنعاش الصناعات العسكرية الإسرائيلية التي استغلت حملة "الجرف الصامد" لتجربة ما استحدثته من أسلحة بالمنظومات الدفاعية والهجومية، وما ابتكرته من آليات وترسانة قتالية لتوظفها كرافعة لترويج منتجاتها بالأسواق العالمية.

وأفردت الصحف الإسرائيلية التقارير التي سلطت الضوء على دور مصانع الأسلحة خلال سير العمليات العسكرية، ومضاعفة الإنتاج وتزويد الجيش بالقذائف والعتاد، إلى جانب تجربة المنظومات المستحدثة لـ"القبة الحديدية" لاعتراض الصواريخ و"معطف الريح" لاعتراض القذائف المضادة للدبابات، ومنظومة الاتصالات المغلقة للوحدات القتالية بساحة المعارك ومعدات وآليات الإضاءة والرؤيا الليلية.

واستعرضت صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية التصاعد المتواصل في صادرات صناعات الأسلحة الإسرائيلية للأسواق العالمية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، ويتضح أن حجم الصادرات العسكرية عقب عملية "الجدار الواقي" بالضفة الغربية بلغ عام 2002 نحو ملياري دولار، وعام 2006 تضاعف تقريبا ليصل لنحو 3.4 مليارات، وواصل الارتفاع عام 2012 ليقف عند حد ستة مليارات، بينما بالعام المنصرم تجاوزت صادرات ثلاث شركات حكومية -من أصل خمس- نحو 7.65 مليارات.

استحداث وتطوير الدبابات منذ حرب لبنان 1982 حتى غزة 2014 (الجزيرة)

شركات وصادرات
وبينت الإحصائيات أن نحو 80% من إنتاج المعدات والأسلحة لهذه الشركات يصدر للأسواق العالمية، وما تبقى لاحتياجات الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إذ تتكتم تل أبيب عن حجم صادرتها الكلي للمعدات العسكرية وتحجب قائمة الدول التي تصدر لها الأسلحة وتعترف فقط بأنها تورد الأسلحة لكل من أميركا وكوريا الجنوبية وبريطانيا وإسبانيا، لكن صحيفة هآرتس كشفت النقاب عن 33 دولة تعتبر أسواقا رئيسية للصناعات العسكرية والأمنية الإسرائيلية.

وتمتنع وزارة الدفاع الإسرائيلية الإفصاح عن قيمة الإيرادات الحقيقية والأصلية لصفقات بيع الأسلحة، وتكتفي بنشر كشوفات جزئية، إذ تسجل لديها رسميا نحو ألف شركة خاصة لإنتاج الأسلحة تشغل نحو 150 ألف إسرائيلي، منها 680 شركة لديها تراخيص لتصدير الأسلحة إلى جانب منح تراخيص لـ320 مسوقا بجميع أنحاء العالم.

وأشارت إحصائيات -من عام 2012 سمح بنشرها بقرار من المحكمة العليا- إلى أن تل أبيب أبرمت صفقات بيع أسلحة بقيمة 3.83 مليارات دولار مع دول آسيا، و1.73 مليار مع دول أوروبا، و1.1 مليار مع أميركا وكندا، وصفقات بقيمة ثمانمائة مليون مع دول بأميركا اللاتينية وأفريقيا.

شركات الصناعات العسكرية والأمنية تروج لمنتجاتها بالأسواق العالمية (الجزيرة)

تجارب وتمويل
ويعتقد المحلل العسكري عمير راببورت -محرر مجلة "إسرائيل ديفنس" المتخصصة بتغطية الصناعات الأمنية أن حملة "الجرف الصامد" من الناحية التجارية والتسويقية بمثابة انتصار كبير للصناعات الأمنية ومنظومة تصدير الأسلحة الإسرائيلية.

وعزا ذلك إلى إسهام العمليات العسكرية والحرب للإجماع على ضرورة زيادة ميزانية الأمن والامتناع عن التقليصات بالمستقبل، لافتا إلى أن الغموض وعلامات الاستفهام حول رصد ميزانيات وتمويل لمشاريع ابتكارات عسكرية كانت عالقة قد تبددت، مؤكدا أن التطورات لسير العمليات العسكرية كشفت مدى أهمية ونجاعة هذه المنظومات والترسانة والدفاعية منها على وجه الخصوص.

وفي سياق قيام الصناعات العسكرية والأمنية بإجراء تجارب خلال الحرب على غزة لابتكاراتها والآليات التي استحدثتها، تحدث راببورت بالقول إن "الحرب فرصة لتجارب الأسلحة وتسريع الإجراءات وتقليص الخطوات البيروقراطية للمصادقة على ميزانيات أو طرح الأسلحة للبيع بالأسواق، فخلال أسابيع من العمليات العسكرية بالقطاع أدخل لاستعمال خدمة الجيش الإسرائيلي ولأول مرة الكثير من المعدات والمنتجات الأمنية الجديدة والمستحدثة".

ورجح أن العديد من المنظومات التي كانت قيد التطوير والاستحداث باتت ذات فاعلية ميدانية ويمكن للشركات الترويج لها بالسوق العالمي، مبينا أنه تم خلال حملة "الجرف الصامد" الانتهاء من إنجاز مراحل تطوير لمنظومة أسلحة تم الشروع بها خلال حرب لبنان الثانية، وهي تطوير آليات اتصال وتواصل باللحظة ذاتها بين مختلف وحدات الجيش المشاركة بميدان المعارك.

داني ياتوم: التوغل البري كشف احتياجات جديدة للجيش بمجال الأنفاق (الجزيرة)

ابتكار وترويج
ويتناغم طرح المحلل العسكري مع الرئيس السابق للموساد جنرال احتياط داني ياتوم الذي أكد وجود قدرة كامنة في حملة "الجرف الصامد" لتنشيط إنتاج الأسلحة وتصدير الصناعات العسكرية والأمنية، وذلك بغية سد النقص والاحتياط بمخازن الجيش، واستجابة للطلب بالأسواق العالمية على الأسلحة والترسانة التي جربت وأثبتت نجاعتها وجدواها.

ويعتقد ياتوم أن التوغل البري كشف للجيش عن احتياجات جديدة خاصة في مجال الإنفاق، الأمر الذي سيلقي بمبادرات للاستثمار وسيحفز الشركات للبحث والابتكار في مجال التكنولوجيا لاكتشاف الأنفاق.

ولفت إلى أن العمليات العسكرية الحالية ستدعم حملات الترويج والتسويق للشركات المصنعة بأن الحروب القادمة في العالم ستكون "معارك عصابات" في مواجهة التنظيمات وليس الجيوش النظامية.

المصدر : الجزيرة