الجزيرة نت-القاهرة

في بيان موازنة العام المالي الجديد 2014/2015 الذي بدأ أول الشهر الجاري، قالت وزارة المالية إنها تستهدف خفض عجز الموازنة إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي أي إلى 240 مليار جنيه من 12% في العام المالي السابق, رغم تراجع مساعدات الخليج هذا العام والتي بلغت العام الماضي 117 مليار جنيه.

وكان وزير المالية السابق أحمد جلال بحكومة حازم الببلاوي قد صرح أيضا بأنه يستهدف خفض عجز الموازنة إلى 10%.

وقد أرجع خبراء صعوبة الوصول بالعجز إلى 10% إلى مجموعة من العوامل، منها توقعات الحكومة المتفائلة بشكل كبير، خاصة في مجال الضرائب، وتعويل الحكومة على تحصيل الضرائب بالكامل، وهذا أمر صعب، وكذلك فتح باب الاستثناءات في الحد الأقصى للأجور، واحتمالات حالة الانكماش المتوقع حدوثها بالاقتصاد المصري.

تقديرات خاطئة
الخبير المالي محمد عسران صرح للجزيرة نت بأنه لا يمكن تحقيق نسبة العجز بموازنة العام المالي 2014/2015 التي أعلنت عنها الحكومة إلا في حالة لجوء مصر إلى وسائل تمويل أخرى مثل صندوق النقد الدولي.

ويعتقد عسران أن إجراءات رفع الدعم، وزيادة الضرائب، وتحرير سعر الطاقة لن تحقق النتائج المرجوة، لأن مجتمع الأعمال -خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة- يمكن أن يخرج من مجال الأعمال.

وبشأن توقعاته لحصيلة ضريبة البورصة التي تعول عليها الحكومة بتحصيل نحو عشرة مليارات جنيه، يرى عسران أن حسابات الحكومة بشأن هذه الضريبة خاطئة، ولا يتوقع أن تحقق أكثر من مليار جنيه.

يرى خبراء أن الحكومة في موقف صعب، فهي إما أن تخفض العجز أو تسدد الديون، أو تعمل على توفير التمويل اللازم للتنمية

ويرجع عسران صعوبة خفض عجز الموازنة لعامل آخر هو استثناءات تطبيق الحد الأقصى للعاملين بمؤسسات الدولة، وإذا فتح باب الاستثناءات فسوف يفرغ هذا الإجراء من مضمونه، فهناك تصريحات باستثناء قطاع البنوك، وهناك مطالبات باستثناء فئات أخرى مثل القضاء والبترول.

وبشأن الدعم الخليجي يرى عسران أنه سيكون أقل بكثير عن العام الماضي، ولا يمكن التعويل عليه بشكل كبير كما تم في العام المالي الماضي.

توقف قطار التنمية
أما الخبير الاقتصادي عبد الناصر عبد العال فيرى القضية من منظور آخر، وهو أنه حتى إذا نجحت الحكومة في خفض عجز الموازنة عن طريق المزيد من الإجراءات التقشفية، والعمل على تحصيل المتأخرات الضريبية فإن قضية مصر الآن هي تسديد الديون من جهة، ومن جهة أخرى توفير التمويل اللازم للاستثمار، وحسب تعبير عبد العال "قطار التنمية بمصر متوقف".

ويضيف عبد العال أن الحكومة في موقف صعب فهي بين خيارين: إما أن تخفض العجز أو تسدد الديون، أو تعمل على توفير التمويل اللازم للتنمية، وكلها خيارات ضد بعضها كما يقول عبدالعال، فالإجراءات التقشفية سوف تزيد حدة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، مثل الفقر والبطالة، وتوفير التمويل يعني زيادة الديون، وبالتالي زيادة عجز الموازنة.

وبسؤال عبد العال عن إمكانية استغناء مصر عن الديون، والسعي لتوفير التمويل للاستثمار عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية، أجاب بأن هذا المسار لن يؤتي ثماره هذا العام في ظل عدم وصول مصر حالة من الاستقرار السياسي والأمني.

وذهب أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عبد الله خطاب إلى أن بناء سيناريو العجز بالموازنة العامة للدولة، بافتراض تحقيق نجاح بنسبة 100% للإجراءات المطروحة يحتاج إلى مراجعة، خاصة أن الإجراءات المطروحة بعضها يتعلق بجوانب اقتصادية واجتماعية ستؤثر في طبيعة النشاط الاقتصادي، وبالتالي تراجع المدفوعات الضريبية.

ومن هنا فاحتمالات زيادة العجز بالموازنة عن النسب المقدرة واردة بنسبة كبيرة. ويتساءل خطاب عن الطريقة التي ستتعامل بها الحكومة مع تطبيق الحد الأقصى؟ هل هي الطريقة نفسها التي طبقت بها إجراءات الحد الأدنى؟

ويبين خطاب أن تقديرات تكاليف الحد الأدنى كانت أقل بكثير مما طبق، مما ساعد على زيادة تكلفة تطبيق الحد الأدنى، كما أن هناك فئات من العاملين بالحكومة لم يطبق عليها الحد الأدنى إلى الآن.  

المصدر : الجزيرة