الجزيرة نت-القاهرة

ما زالت أصداء الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية مؤخرًا تتوالى، وكان أسرعها، زيادة الأسعار بعد رفع أسعار الوقود.

فلم تقتصر حركة ارتفاع الأسعار على مجال بعينه وكان أسرع هذه المجالات أسعار الانتقال عبر سيارات القطاع الخاص، وكذلك أسعار العديد من السلع الغذائية.

شطيرة (سندويتش) الفول الذي يُعد عماد وجبة إفطار شريحة كبيرة من المصريين، ارتفع من 1.25 جنيه إلى 1.75 جنيه، أي بنسبة 40%.

كما صرح نقيب الصيادين بمحافظة السويس لإحدى الفضائيات المصرية، بأن أسعار الأسماك سوف تشهد ارتفاعًا يتراوح بين 30% و50%، بسبب ارتفاع أسعار الوقود. 

ومن الصعب حصر السلع والخدمات التي توالت بها عمليات ارتفاع الأسعار، ولذلك اتخذت الحكومة مجموعة من التدابير كنوع من إشعار المواطن بأنها تقف بجوار محدودي الدخل، مثل فتح منافذ لبيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة، سواء من قبل وزارة التموين أو من قبل الجيش، كما سير الجيش خطوط انتقال داخل محافظتي القاهرة والجيزة، لمواجهة بعض الاضرابات التي نفذها سائقو الميكروباص.

الخبراء يرون أن المردود لإجراءات زيادة أسعار الوقود سوف تزيد معدلات التضخم، وقد تؤدي إلى انكماش في الطلب المحلي يؤثر بدوره في معدلات النمو. كما يرى بعض الخبراء أن ما تقوم به الحكومة من فتح منافذ لبيع السلع المخفضة أو تسيير حافلات الجيش لخدمة النقل الجماعي، لن تغطي جميع أنحاء مصر، كما أنها لن تستمر طويلا، وبالتالي فهي ضد حركة السوق الطبيعية.

تضخم وانكماش
الخبير الاقتصادي أنور النقيب -أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات- صرح للجزيرة نت بأن ارتفاع معدلات التضخم في ظل الإجراءات الأخيرة بزيادة أسعار الوقود حتمي لا محالة، وفي أقل التقديرات يرى النقيب أن تزداد الأسعار بمعدلات قد تصل إلى 50%، حيث أن تكلفة النقل تمثل 30% من تكلفة غالبية السلع والخدمات.

أنور النقيب يرى أن ارتفاع معدل التضخم في ظل زيادة أسعار الوقود حتمي لا محالة (الجزيرة نت)

ويتخوف النقيب من أن تؤثر الإجراءات الأخيرة، وما ستؤدي إليه من ارتفاع معدلات التضخم، على مستوى الطلب المحلي، حيث يمثل الاستهلاك نحو 80% من الناتج المحلي، وبالتالي فإن أي تأثير سلبي في الاستهلاك المحلي نتيجة ارتفاع الأسعار، من شأنه أن يؤثر سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي.

وبسؤال النقيب عن استدعاء الحكومة لتجربة الإصلاح الاقتصادي في بداية التسعينيات، حيث زادت معدلات الركود  كنتيجة لمجموعة من الإجراءات الاقتصادية المماثلة، أجاب النقيب بأن واقع التسعينيات مختلف عن ما نحن بصدده الآن. ففي التسعينيات كان لدى الحكومة مجالات استثمارية أمام الأجانب، وبرنامج للخصخصة تم في إطاره بيع جزء من شركات قطاع الأعمال العام، ودعم خليجي أميركي. لكن الآن لا تتوفر مثل هذه الظروف للحكومة المصرية.

عكس طبيعة السوق
وينتقد الخبير الاقتصادي محمد حسن ما أعلنت عنه الحكومة من فتح منافذ لبيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة، أو تسيير حافلات الجيش. ويصرح للجزيرة نت بأن هذه الإجراءات ضد حركة السوق. فمن الطبيعي في حركة السوق أن ترتفع أسعار السلع والخدمات، في حالة ارتفاع أسعار الوقود.

والإجراءات التي أعلنتها الحكومة من خلال المنافذ أو حافلات الجيش، محدودة الأثر، فهي لا تغطي كافة أنحاء الجمهورية، كما أنها لا تستمر طوال الوقت، وسيكون المواطن أمام آليات السوق الطبيعية ليواجه ارتفاع الأسعار.

ويتساءل حسن عن من يتحمل تكلفة السلع المخفضة التي تقدمها وزارة التموين أو الجيش؟ هل هذه التخفيضات خصمًا من أرباحهم؟ أم خسائر تتحملها تلك المؤسسات؟ في أي الأحوال، فإن التكلفة ستعود على الدولة، التي أرادت أن تخفض عجز الموازنة، لتحمله لمؤسسات أخرى.

وعن تأثير هذه الإجراءات الأخيرة على مستوى معيشة المواطن، يرى حسن أن الفقر سوف يزداد خلال الفترة القادمة، وأن الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة ستكون معرضة بشكل كبير للانضمام لشريحة الفقراء.

المصدر : الجزيرة