قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن قرار الحكومة زيادة أسعار الوقود هو "خطوة مهمة تأخرت لأكثر من خمسين عاما", وإن الهدف منه تحقيق الاستقرار والتنمية، وذلك رغم استياء قطاع كبير من المصريين من زيادة أسعار الوقود في نهاية الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن السيسي قوله في لقاء مع صحفيين وإعلاميين إن الإجراءات "تندرج في إطار تصحيح المسار والتضحيات الواجب تقديمها لمصر حتى تتمكن البلاد من السير بخطى متسارعة نحو الاستقرار والتنمية وحماية الأمن القومي المصري".

ورحب اقتصاديون بتقليص دعم الطاقة الذي يرون أنه خطوة لا يمكن تجنبها لخفض الإنفاق الحكومي في بلد يبلغ عجز الموازنة فيه 12% من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن قرارات الحكومة قوبلت بحالة من الاستياء وخيبة الأمل بين قطاع كبير من المصريين الذين يعيش عدد كبير منهم تحت خط الفقر ولا تقدر دخولهم على مواجهة زيادات الأسعار المتوقعة في جميع السلع والخدمات.

ومن المتوقع أن ترتفع تعريفة المواصلات وأسعار السلع الغذائية والاستهلاكية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود, باستثناء الخبز المدعم الذي لم ترتفع أسعار الطاقة الموجهة له.

ووفقا للوكالة الرسمية، أقر السيسي بعدم وجود آلية لضبط الأسعار لمواجهة تبعات رفع أسعار الوقود، لكنه تعهد بتفعيل مثل هذه الآلية خلال ستة أشهر واتخاذ إجراءات "ضد من يحاول استغلال قوت الشعب".

كما نقلت البوابة الإلكترونية لصحيفة الأهرام الحكومية عن السيسي قوله خلال اللقاء نفسه إنه لو تأخرت قرارات زيادة أسعار الوقود "لغرقت البلاد في ديون قدرها أكثر من ثلاثة تريليونات جنيه".

وأضاف أن الدعم ما زال مستمرا بمقدار جنيهين للتر البنزين، وأربعة جنيهات للتر السولار.

أزمات هيكلية
ويواجه الاقتصاد المصري أزمات هيكلية الطابع على نحو قد لا تنجح معه قرارات الحكومة الأخيرة في معالجتها, وفقا لخبراء اقتصاديين.

السيسي: إن الدعم ما زال مستمرا بمقدار جنيهين للتر البنزين وأربعة جنيهات للتر السولار (الجزيرة)

ولجأت الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات، وفرضت ضريبة جديدة شملت أصحاب الدخل المرتفع والأرباح الناجمة عن بيع الأسهم في البورصة.

وفي إجراءات إضافية، رفعت الحكومة ضريبة المبيعات على السجائر المحلية والأجنبية والخمور بين 40 و120%. وتفرض مصر ضريبة متغيرة 50% على علبة السجائر وضريبة ثابتة كانت تبلغ 125 قرشا للعلبة قبل التعديلات الجديدة.

 ومع حرصها على التأكيد أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحسين الخدمات وظروف الفقراء, صدمت القرارات الجديدة الفقراء أكثر من غيرهم بزيادة أسعار الوقود وما سيتبعها من ارتفاع في مختلف أسعار السلع بسبب ارتفاع تكاليف النقل.

وتعيش قرابة 21 مليون أسرة مصرية تحت خط الفقر, وفقا لتقارير صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، مما يعني مزيدا من الضغط على الاقتصاد المصري نتيجة رفع الأسعار.

غير مناسب
وقالت شعبة السياحة والطيران بغرفة تجارة القاهرة إن توقيت القرار الحكومي المتعلق بزيادة أسعار الوقود غير مناسب, وسيفاقم خسائر القطاع السياحي.

وأشارت إلى أن الحكومة كانت تملك عدة حلول لمعالجة عجز الموازنة، ومنها إعادة هيكلة الشركات الحكومية الخاسرة.

ويتوقع عاملون في قطاع السياحة أن ترتفع أسعار الفنادق والقرى السياحية بما يصل إلى 20%. وكانت عائدات السياحة انخفضت العام الماضي إلى نحو ستة مليارات دولار من عشرة مليارات عام 2012.

المصدر : الجزيرة,رويترز