الجزيرة نت-القاهرة

انعكس رفع أسعار الوقود الذي أقرته الحكومة المصرية فجأة منتصف ليلة السبت سلبيا على حياة المواطنين بشكل سريع، حيث بدأت وسائل النقل والمواصلات زيادة تعريفة الأجرة، بينما تباينت ردود فعل المواطنين تجاه القرار.

وفي حين أكد أغلب المصريين أن زيادة أسعار الوقود ستؤدي إلى زيادة أسعار كافة السلع والخدمات، بررها عدد قليل بأنها اضطرارية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت زيادة أسعار البنزين بأنواعه والسولار وغاز السيارات بنسب تتراوح بين 60 و175% دون سابق إنذار، وهي أول زيادة منذ عام 2006 الذي شهد زيادة بنسبة 10% فقط.

إحدى محطات الوقود بالعاصمة المصرية اليوم السبت (الفرنسية)

وفي رد فعل سريع على ارتفاع أسعار الوقود، قطع عشرات السائقين بعض الطرق ومنعوا سيارات الأجرة من تحميل الركاب.

وتقول الحكومة المصرية إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى خفض العجز الهائل في الميزانية وإنعاش الاقتصاد الذي يعاني منذ سنوات بسبب الاضطرابات السياسية التي تعصف بالبلاد منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

انعكاسات سلبية
ويقول الموظف الحكومي سعيد عبد الفضيل إن الحكومة رفعت أسعار الوقود دون اكتراث بأحوال الموظفين الذين دائما ما يدفعون الثمن، إذ تزيد الحكومة الأجور بنسبة 10% سنويا، وهي نسبة ضئيلة بينما تتضاعف أسعار كافة السلع والخدمات.

وأضاف عبد الفضيل أن زيادة أسعار الوقود تؤثر عليهم بشكل يومي، حيث ترتفع أجرة الذهاب والعودة من العمل.

أما سيد أمين -عضو هيئة تدريس بجامعة حلوان- فيرى أن الزيادة اضطرارية بالنظر للأوضاع الاقتصادية، ولكن هذه الزيادات لن تصب في مصلحة المواطن الفقير بل تذهب لصالح الأغنياء من أصحاب سيارات النقل الجماعي وسيارات الخدمات، حيث قاموا على الفور بمضاعفة الأجرة.

وشهدت بعض مواقف السيارات تحريض بعض السائقين على الإضراب رفضا لزيادة السولار والبنزين، ولم يقتصر الأمر على "الميكروباص" بل امتدت الخلافات على الزيادة إلى سيارات الأجرة حيث زادت التعريفة إلى الضعف تقريبا.

عبد المطلب: إذا تم توجيه ما توفره زيادة الأسعار لسد عجز الموازنة أو الاستهلاك فإن ذلك سيمثل كارثة على الاقتصاد (الجزيرة)

ويؤكد محمد طوسون -سائق "ميكروباص"- أنه وبعد زيادة أسعار الوقود اضطر لرفع تعريفة الأجرة أو تقسيم الطريق إلى محطات حتى يتمكن من مواجهة هذه الزيادة، حيث إنه اشترى سيارته بالتقسيط ويعمل عليها كمصدر دخل له ولأسرته لأنه لا يجد عملا حكوميا رغم أنه حاصل على مؤهل فوق متوسط.

ضرورة ولكن
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن زيادة أسعار الوقود ضرورية لترشيد الدعم الذي يبلغ 99 مليار جنيه للوقود فقط، بشرط أن يتم توجيه ما توفره هذه الزيادة إلى الاستثمار لخلق فرص عمل للشباب العاطلين أو رفع قدراتهم على زيادة دخولهم وتحويلهم إلى منتجين يتقاضون أجورا بدلا من أن يكونوا متسولين ينتظرون ما تجود به الدولة.

ويستطرد عبد المطلب قائلا إذا تم توجيه المخصصات الموفرة من زيادة أسعار الوقود إلى سد عجز الموازنة أو أي إنفاق خدمي أو استهلاكي آخر، فإن ذلك سيكون كارثة على الاقتصاد المصري لأنه لن يحقق الهدف من إقرار تلك الزيادة وهو إعادة هيكلة الدعم بما يخفف عن كاهل محدودي الدخل.

ويضيف عبد المطلب للجزيرة نت أن أخطر الانعكاسات المترتبة على زيادة أسعار الوقود هو زيادة تعريفة النقل والمواصلات لأنها تمس بشكل مباشر كافة المواطنين وخصوصا محدودي الدخل، كما تنعكس على زيادة أسعار كافة الخدمات، ولذلك إذا لم تقم الحكومة بدور فعال في الرقابة وضبط الأسعار وإحكام السيطرة على تعريفة النقل فإن الأوضاع الاقتصادية للفقراء ستزداد سوءا.

المصدر : الجزيرة