عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"لا نتوقف عن الشجار مع سائقي المواصلات العامة منذ عدة أيام بسبب مطالبتهم بزيادة الأجرة بعد أزمة نقص البنزين والسولار في المحطات، دون أي تدخل من المسؤولين ورجال المرور". بهذه الكلمات عبّر محمد إسماعيل (53 عاما) وهو موظف، للجزيرة نت عن معاناته اليومية مع المواصلات منذ إعلان الحكومة نيتها رفع الدعم عن المحروقات.

لكن سعيد عبد الله (24 عاما) وهو سائق، دافع عن زملائه قائلا "نحن نضطر لشراء صحيفة السولار بـ40 جنيها من السوق السوداء، أو الوقوف في طابور أمام محطة الوقود لعدة ساعات، مما يعني ضياع نصف ساعات العمل لذلك نضطر لزيادة الأجرة لتعويض تلك الخسائر".

وأضاف للجزيرة نت "منذ ثلاثة أيام وأنا أضطر للخروج من البيت عقب صلاة الفجر مباشرة، حتى أتمكن من حجز مكان متقدم في طابور السيارات على محطات الوقود، وأحيانا لا نحصل عليه بعد انتظار لساعات طويلة، وهو ما أفقدني نصف دخلي اليومي تقريباً".

جانب من أزمة الوقود قبل رفع الحكومة الدعم عن المحروقات (الجزيرة)
وتصاعدت أزمة نقص الوقود في عدد من المحافظات، وسط اختفاء تام لبنزين 90 ونقص حاد في بنزين 80، كما امتدت الأزمة لتشمل السولار وبنزين 92، وعادت طوابير سيارات إلى محطات الوقود، في مشهد يذكّر المصريين بأجواء مظاهرات 30 يونيو/حزيران ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، التي كان أحد أسبابها أزمة الوقود التي ضربت أنحاء مصر آنذاك.

وبدأت أزمة الوقود بعد تصريحات وزير البترول شريف إسماعيل برفع أسعار الوقود لمواجهة عجز الموازنة، مشددا على أن سعر لتر بنزين 92 سيرتفع إلى 2.85 جنيه مقابل 1.85 جنيه للتر حالياً، وسعر بنزين 80 إلى 1.90 جنيه للتر مقابل 90 قرشا حالياً، وسعر لتر السولار إلى 2.10 جنيه (الدولار يعادل 7.5 جنيهات).

لا تراجع
وأكد وزير التخطيط أشرف العربي أن "الحكومة سترفع أسعار البنزين في القريب العاجل، ولن تنتظر الانتهاء من طباعة وتوزيع البطاقات الذكية"، مشددا على أن رفع الدعم عن الوقود أمر لا مفر منه لإنقاذ الاقتصاد المصري وتقليص عجز الموازنة.

وأضاف في تصريحات صحفية أن الدولة ستحدد حصة مدعمة لكل مواطن من خلال البطاقات الذكية التي ستوزع على السائقين بعد ثلاثة أشهر، مؤكدا أن مستوى دخل الفرد هو الذي سيحدد حجم حصته من الدعم.

وأشار العربي إلى أن الحكومة تعتزم زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز للمصانع في الوقت نفسه، قائلا "إذا رفعنا أسعار المواد البترولية على مراحل ستزيد أسعار السلع والخدمات مع كل رفع لكل مادة من تلك المواد، مما سينتج عنه أثر تضخمي عالٍ، والأفضل حدوث الصدمة مرة واحدة، رغم أن ذلك أصعب سياسياً".
محمد الحويطي لا يستبعد تورط الحكومة في أزمة الوقود (الجزيرة)

صناعة حكومية
بدوره رأى الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد نصر الحويطي أن السبب الأبرز لأزمة الوقود الحالية هو رغبة الحكومة في رفع أسعار المحروقات، وإلغاء جزء من دعم الطاقة، مما جعل العديد من محطات الوقود تمتنع عن تقديم المنتج أو استلامه من الموزعين بغرض انتظار الأسعار الجديدة. وبعضها فضل الاحتفاظ بما لديه من منتجات للاستفادة من فرق السعر, و"هو ما يشير إلى عدم وجود رقابة على الأسواق".

وقال الحويطي للجزيرة نت "لا أستبعد أن تكون الحكومة متورطة في هذه الأزمة تطبيقا لإستراتيجية تعطيش السوق للمنتج، واستغلال حالة احتياج المستهلك لتلك المنتجات في الرضوخ لأسعارها الجديدة بعد أيام قليلة".

وحذر الحويطي من التبعات السلبية والخطيرة لرفع أسعار الوقود، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات والسلع الكثيفة الاستهلاك للطاقة التي سترتفع أسعارها بالتبعية وسط مناخ اقتصادي صعب, وأزمة أجور ضعيفة لا تكاد تكفي المواطن العادي احتياجاته العادية, لا سيما ارتفاع تعريفة المواصلات الخاصة التي يعتمد عليها أكثر من 60% من المواطنين المصريين.

المصدر : الجزيرة