قالت الحكومة التشيكية اليوم الأربعاء إن حربا تجارية ممتدة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا قد تؤدي إلى إقامة "ستار حديدي"، وذلك عقب فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمس حزمة عقوبات اقتصادية مشددة على موسكو بسبب ضمها إقليم القرم ودعمها الانفصاليين شرقي أوكرانيا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمس الثلاثاء في بروكسل فرض المزيد من العقوبات على روسيا، مستهدفين قطاعات الطاقة والبنوك والدفاع، في أقوى تحرك دولي حتى الآن ردا على دعم موسكو الانفصاليين الموالين لروسيا.

وشمل إعلان بروكسل فرض سلسلة عقوبات لمنع الشركات والمصارف الروسية من الوصول إلى الأسواق المالية الأوروبية، وحظر أي بيع جديد للأسلحة والتكنولوجيا الحساسة في مجال الطاقة.

ونقلت وكالة رويترز عن رئيس وزراء التشيك بوهوسلاف سوبوتكا -في بيان- إنه "من صالح جمهورية التشيك أن العقوبات ليست لها طبيعة شاملة، وتستهدف عددا محدودا من القطاعات"، وأشار إلى أنه لا يرى ضرورة لفرض عقوبات أخرى.

التشيك تعارض فرض عقوبات شاملة على موسكو، ولديها مخاوف بشأن العلاقات التجارية مع روسيا التي لا تزال شريكا تجاريا مهما مع العديد من بلدان وسط أوروبا

سياسة العزلة
وأكد سوبوتكا أنه "لن يكون من صالح الاتحاد الأوروبي ولا روسيا الانخراط في حرب تجارية طويلة، ولا ظهور شكل جديد من "الستار الحديدي" الاقتصادي والسياسي على الحدود الشرقية لأوكرانيا".

وتشير لفظة "الستار الحديدي" إلى سياسة العزلة التي انتهجها الاتحاد السوفياتي بالانغلاق على نفسه ومعه الدول التابعة له في أوروبا الشرقية والوسطى، إذ أقام حواجز تجارية ورقابة صارمة بين شطري القارة الأوروبية مع بدء الحرب الباردة.

إلا أن التشيك تعارض فرض عقوبات شاملة على موسكو، ولديها مخاوف بشأن العلاقات التجارية مع روسيا التي لا تزال شريكا تجاريا مهما مع العديد من بلدان وسط أوروبا.

وبلغت القيمة الإجمالية لصادرات التشيك لروسيا العام الماضي 116.2 مليار كورونة (5.67 مليارات دولار أميركي) أو 3.7% من إجمالي صادراتها، في حين تمثل الواردات الروسية 5.5% من إجمالي واردات التشيك، لكنها لا تمثل سوى شريحة صغيرة من التجارة المتبادلة التي تشتمل على المواد العسكرية.

أوباما: هذه الخطوة لا تعني دخول الغرب في حرب باردة جديدة مع روسيا (أسوشيتد برس)

دعوة وتحذير
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد عقب الإعلان عن العقوبات الجديدة أن هذه الخطوة لا تعني دخول الغرب في حرب باردة جديدة مع روسيا، داعياً نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى التراجع عن سياسات بلاده في أوكرانيا.

وحذر من أن العقوبات الجديدة ستلحق المزيد من الضرر بالاقتصاد الروسي الضعيف أصلا، والذي يتوقع أن يقارب نموه درجة الصفر. وكانت واشنطن فرضت حزمة سابقة من العقوبات على روسيا يوم 17 يوليو/تموز الجاري.

من جهته، صرح رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي بأن العقوبات الأوروبية تشكل "تحذيرا قويا"، وبيّن أن "زعزعة استقرار أوكرانيا أو أي بلد آخر مجاور ستكون لها تكلفة هائلة على الاقتصاد الروسي".

ورأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن هذه الخطوة "كان لا بد منها"، داعية السلطات الروسية إلى "سلوك نهج نزع فتيل التصعيد والتعاون" في النزاع الأوكراني.

المصدر : وكالات