أحمد الأنباري-الرمادي

شهدت الأسواق العراقية -خاصة في المحافظات التي أعلنت مقاطعة سلع الدول المتهمة بدعم الجماعات المسلحة في العراق، وهي تركيا والأردن والسعودية- ارتفاعا في أسعار المواد والمنتجات الغذائية والأجهزة والملابس وغيرها، وأرجع اقتصاديون وسياسيون هذه الزيادة إلى إعلان بعض المحافظات هذه المقاطعة، بينما عزاها البعض إلى طبيعة شهر رمضان الكريم.

وكانت مجالس محافظات بغداد وكربلاء والنجف وذي قار وميسان وواسط وبابل قد قررت مقاطعة المنتجات السعودية والتركية، بسبب اتهامهما باتخاذ مواقف سلبية من حكومة بغداد ودعم الجماعات المسلحة بالعراق، ودعا سياسيون إلى مقاطعة المنتجات الأردنية بعد عقد مؤتمر للجماعات المسلحة العراقية في الأراضي الأردنية.

وبهذا الخصوص، قال الاقتصادي قيس الزبيدي إن "مقاطعة السلع الخارجية الواردة إلى البلاد ستكون لها انعكاسات سلبية كثيرة على السوق، لأن البلد يعتمد كثيرا على السلع الخارجية لسد احتياجاته، خاصة السلع التركية والأردنية والسعودية بسبب عدم توفر الإنتاج المحلي" منها.

وأشار الزبيدي في تصريح للجزيرة نت إلى أن "السلع الإيرانية والكويتية غير كافية لسد احتياجات السوق العراقية لأن الطلب كبير ويحتاج إلى سلع كثيرة، بالإضافة إلى أن سوريا لم تعد تصدر للعراق".

تأثير رمضان
من جهة أخرى، أعلنت عضوة مجلس محافظة كربلاء بشرى عاشور أن "المجلس ما زال مستمراً في مقاطعة المنتجات السعودية والتركية، وتم تشكيل لجان لمتابعة تنفيذ قرار المجلس ومدى التزام السوق بالقرار، وضمان عدم استيراد المنتجات منهما".

وأشارت عاشور إلى أن الشهر الحالي شهد ارتفاعا في أسعار السلع بسبب شهر رمضان، وليس هناك أي تأثير لقرار مقاطعة بضائع تلك الدول، لأن السوق المحلية مفتوحة على جميع الدول، وأضافت أنه يتم الاعتماد حاليا على المنتجات الإيرانية والكويتية وغيرهما.

وشددت المتحدثة نفسها على أن "قرار محافظة كربلاء بمنع المنتجات السعودية والتركية يعد وقفة منها للتضامن مع الجيش الذي يقاتل بالسلاح، ونحن نقاتل بالتشريعات التي تسهم في تخفيف الدعم الدولي للإرهاب في العراق".

الشمري: يصعب تطبيق مقاطعة منتجات السعودية والأردن دون قرار حكومي (الجزيرة)

قرار حكومي
ويرى الاقتصادي العراقي عبد الحسين الشمري أنه "من الصعب تطبيق دعوات وقرارات مقاطعة منتجات الدول الداعمة للإرهاب، إلا إذا كان هناك قرار حكومي يلزم التجار بعدم الاستيراد من هذه الدول، لذا على الحكومة الإقدام على هذا القرار".

ولفت الشمري إلى أن هناك محافظات قاطعت منتجات ما سماها الدول المتهمة بدعم الإرهاب في العراق، لأنها -أي المحافظات- رأت أن هذه المقاطعة ستؤدي إلى الضغط على هذه الدول من أجل دعم العملية السياسية بالعراق، ووقف دعم الجماعات المسلحة.

واستبعد الاقتصادي أن "تؤثر عملية مقاطعة منتجات بعض الدول على السوق العراقية، لأن العراق كان من البلدان المصدرة، لكن بعد عام 2003 وعقب فتح الحدود تدفقت على العراق منتجات الدول الأخرى، مما أدى إلى إضعاف الصناعة المحلية وتوقفها عن العمل".

وطالب الشمري الحكومة "بدعم الصناع والفلاحين العراقيين وإعادة تأهيل المصانع العراقية ودعمها لتعود للعمل، لأنه بالإمكان أن تعود الصناعة العراقية لسابق عهدها في أسابيع أو أشهر، ويصبح المواطن في غنى عن الصناعات المستوردة كافة".

المصدر : الجزيرة