الجزيرة نت-القاهرة

أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في مصر في 17 يوليو/تموز الحالي عن رفع سعر الفائدة بنسبة 1% على مبالغ الإيداع والإقراض، وذلك بعد تخفيض سعر الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي.

وبعد قرار لجنة السياسة النقدية أصبح سعر الإيداع بالبنوك المصرية 9.25%، وسعر الإقراض 10.25%.

وبررت اللجنة في بيان نشرته على موقع البنك قرارها هذا بارتفاع معدلات التضخم، مشيرة إلى أن الغرض من رفع سعر الفائدة هو مواجهة مخاطر التضخم.

غير أن وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبد النور صرح لوسائل الإعلام بأن القرار له سلبيات، منها ارتفاع تكلفة الإقراض على الحكومة التي تعتبر أكبر مقترض من البنوك، كما سيزيد من ارتفاع تكاليف الاستثمار والصناعة.

وقال الوزير مستدركاً إن للقرار جانباً إيجابياً فيما يخص مواجهة تداعيات التضخم.

وفي نفس السياق انتقد رئيس اتحاد الصناعات المصرية محمد السويدي قرار رفع سعر الفائدة. وصرح لوسائل الإعلام بأن هذا القرار سيؤثر سلبًا على الاستثمار في مصر في ظل الظروف الحالية.

وأوضح السويدي أن القرار قد يشجع المستثمرين على الذهاب لدول أخرى، مؤكداً على أن رفع سعر الفائدة يمثل عبئاً على تكلفة الصناعة.

الحكومة قد استفادت من خفض سعر الفائدة على مدار العام المالي 2013/2014 بنحو ثلاثين مليار جنيه، متمثلة في خفض تكلفة التمويل على مديونياتها تجاه الجهاز المصرفي، من خلال طرح الأذون والسندات الحكومية

معضلة اقتصادية
ويرى الخبير الاقتصادي محمود عبد الله أن الوضع الاقتصادي في مصر وصل لما يمكن وصفه بالمعضلة، "فكلما اتجه صانع السياسة الاقتصادية لمعالجة أمر، تضررت أمور أخرى، وهو ما نراه فيما يخص القرارات الأخيرة الخاصة بتخفيض قيمة دعم الطاقة بالموازنة الذي أدى بدوره إلى ارتفاع في معدلات التضخم ستظهر آثاره في نهاية يوليو/تموز وما بعده.

وأضاف عبد الله -في تصريح للجزيرة نت- أن الأثر السلبي لهذا القرار يكمن في أنه سيكلف الموازنة العامة للدولة نحو عشرة مليارات جنيه، نظراً لارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة من البنوك لسد عجز الموازنة.

ومضى إلى القول "إذا كانت الحكومة تستهدف توفير أربعين مليار جنيه من خفض دعم الطاقة، فإنها ستخسر عشرة مليارات جنيه في تكلفة الاقتراض بعد رفع سعر الفائدة".

وكانت الحكومة قد استفادت من خفض سعر الفائدة على مدار العام المالي 2013/2014 بنحو ثلاثين مليار جنيه، متمثلة في خفض تكلفة التمويل على مديونياتها تجاه الجهاز المصرفي، من خلال طرح الأذون والسندات الحكومية.

ويبين عبد الله أن هذه الإجراءات يكون لها مردود إيجابي في ظل استقرار العوامل الاقتصادية الأخرى، مثل استقرار الاقتصاد بوجه عام، وتزايد معدلات الاستثمار، ووجود حركة مرنة للصادرات، لكن في ظل عدم توافر تلك العوامل يكون لمثل هذه القرارات من خفض دعم الطاقة، أو رفع سعر الفائدة، آثار سلبية تُعقِّد المشهد الاقتصادي بمصر.

مُنفِّر للاستثمار
وبرأي الخبير الاقتصادي محمد حسن أن الخطة العامة للدولة تستهدف تحقيق 337 مليار جنيه مصري في شكل استثمارات كلية منها 61% تخص القطاع الخاص، وفي ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل فإننا أمام احتمالات كبيرة لعدم تحقيق الخطة أهدافها الاستثمارية.

ووصف حسن تلك الإجراءات بأنها منفرة للاستثمار وتنم عن فشل الحكومة في تحقيق معدلات النمو المستهدفة، مما يزيد من مخاطر البطالة والفقر.

ويؤكد حسن على سلبية أخرى تتعارض مع توجهات البنك المركزي المصري. ففي حين أن إجراء كهذا يصح في حالة أن التضخم ناتج عن زيادة المعروض من النقود في يد أفراد المجتمع، لكن الحادث هو العكس، حيث إن مصدر التضخم هنا هو في جانب العرض.

ويتمثل ذلك في ارتفاع تكلفة الإنتاج، لذلك كانت قرارات خفض دعم الطاقة، وارتفاع أسعار الفائدة في غير صالح الاقتصاد المصري، حسب الخبير حسن.

المصدر : الجزيرة