يرى فريق من الاقتصاديين أن قيمة المبالغ التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية من مصارف لا تؤثر على عمل المصارف الأهلية والأجنبية في العراق، فيما اعتبر آخرون أنها كشفت هشاشة الحماية الحكومة للمؤسسات المصرفية.

أحمد الأنباري-نينوى

أثار استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على الجهاز المصرفي في محافظتي نينوى وصلاح الدين تساؤلات بشأن الانعكاسات التي يعود بها هذا التطور على الوضع المصرفي في بغداد وباقي محافظات العراق.

وتقدر قيمة المبالغ التي استولت عليها الجماعات المسلحة التابعة للتنظيم بنحو 33 مليون دولار، ونقل المركز الإخباري لشبكة الإعلام العراقي الحكومي عن عضو مجلس النواب الحالي عن محافظة نينوى حنين قدو، قوله إن "الجماعات المسلحة، التي تسيطر على الموصل استولت على نحو تسعة مليارات دينار عراقي من أحد المصارف العراقية في الساحل الأيمن من مدينة الموصل".

وأضاف أن تنظيم الدولة استولى على 24 مليار دينار عراقي -ما يعادل نحو عشرين مليون دولار- من مصرف الرافدين الحكومي في قضاء بيجي شمال مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين، كما استولى على نحو ستة ملايين دولار من المصرف الزراعي وسط مدينة تكريت.

محمد علي: حجم الأموال التي تم الاستيلاء عليها مبالغ فيه (الجزيرة)

مبالغات
ويرى فريق من الخبراء أن قيمة هذه المبالغ لا تؤثر على عمل المصارف الأهلية والأجنبية في العراق، فيما اعتبر آخرون أنها "كشفت هشاشة الحماية الحكومة للمؤسسات المصرفية".

ووصف رئيس المركز الإعلامي الاقتصادي ضرغام محمد علي الكلام عن حجم الأموال المنهوبة من قبل تنظيم الدولة بأنه مبالغ فيه، موضحا أن ما تم الاستيلاء عليه كان قليلا بسبب عدم إقرار الموازنة خصوصا في المصارف الحكومية.

وأشار في حديث للجزيرة نت أن المبالغ التي استولى عليها التنظيم ليست بالقيمة التي تؤثر على عمل المصارف الأهلية والمصارف الأجنبية، "لأن تلك المحافظات كانت تعتبر بيئة غير آمنة لها حتى قبل الأحداث".

وبين الخبير الاقتصادي أن القياسات العامة للبيئة الاستثمارية لا تقاس بالأحداث الآنية، وإنما برؤية إستراتيجية بعيدة المدى، لافتاَ إلى أن استمرار عمل الشركات النفطية العالمية باستثمار عشرات المليارات تؤكد الوجه الآخر للبيئة الاستثمارية الإيجابية في العراق.

تضرر المصارف
على الطرف الآخر اعتبرت مستشارة رابطة المصارف الأهلية الخاصة د. سلام سميسم أن سيطرة تنظيم الدولة على عدد من المصارف في مدينة الموصل انعكس سلباَ على أداء المصارف عموماَ، وعلى أداء المصارف الخاصة بشكل خاص، وعلى ثقة المواطن سواء كان عراقيا أو أجنبيا بقدرات الدولة على حماية الجهاز المصرفي.

وقالت سميسم -في حديث للجزيرة نت- إن سيطرة مشاعر الخوف على أغلب المواطنين كانت بسب شعورهم بأن الحماية المتوفرة على المصارف وجميع المنشآت الدولية هي حماية هشة، وأكدت أن "هذه السيطرة جعلت المستثمر الأجنبي والمواطن العادي يتوجس من الإيداع في المصارف ويفقد ثقته بالأجهزة المصرفية".

وأشارت إلى أن سيطرة "داعش" على المصارف دفعت بالصيرفة الأجنبية الخاصة ببعض الشركات الأجنبية -التي دخلت كمساهمة بفروع استثمارية في العراق أو دخلت كشريكة للمصارف في العراق- إلى التردد والانسحاب.

سميسم: مشاعر الخوف سيطرت على المواطنين والمستثمرين (الجزيرة)

شلل الاقتصاد
من جانب آخر أوضح الخبير المصرفي باسم جميل أنطوان أن هدف "الدولة الإسلامية" الأول هو السيطرة على النظام المصرفي العراقي.

مؤكدا أنه لم تصل معلومات مؤكدة -حتى الآن- من مدراء المصارف في مدينة الموصل عن حجم المبالغ التي كانت موجودة في المصارف والتي تعرضت للنهب.

وقال أنطوان للجزيرة نت، إن المصارف الأهلية بشكل عام لم تكن تمتلك مبالغ كبيرة في مصارف الموصل، مؤكدا أن تنظيم الدولة أفسد جميع أنظمة الموصل وسبل العمل والتعاملات السوقية، وشل الحركة الاقتصادية بشكل عام، لكن هذا الأمر لم يؤثر على الوضع المصرفي في بغداد.

وأكد أن الجهاز المصرفي في بغداد لا يزال يعمل بطاقته ويؤدي كل واجباته، "وهذا يدل على أن المصارف وضعها رصين وجيد وتعمل بشكل جيد وثقة المواطن بها ما زالت باقية".

وأوضح أن الأيام الأولى من الأزمة الأمنية التي تعرضت لها البلاد دفعت بعض المواطنين إلى سحب جزء من الأرصدة، لكنهم أعادوها ووجدوا أنه من الأفضل أن تبقى أموالهم في البنوك مع الاحتفاظ بشيء بسيط لديهم.

المصدر : الجزيرة