الجزيرة نت-القاهرة

أثارت تصريحات وزير التموين المصري خالد حنفي بشأن الأسعار الجديدة بعد إضافة عدد من المنتجات على بطاقة التموين المدعومة، جدلا واسعا في الشارع المصري.

وأكد حنفي أن أسعار السلع الغذائية في بطاقة التموين ستتراوح بين 15 و75 قرشا، وأنه سيتم طرح عشرين سلعة تموينية جديدة أول أغسطس المقبل لدى 25 ألف محل بقالة تمويني على مستوى الجمهورية.

وتتباين رؤية خبراء الاقتصاد بشأن تصريحات وزير التموين المصري، فبينما يرى بعضهم أنها تعبر عن إستراتيجية جديدة للوزارة لإيصال الدعم لمستحقيه، يشكك آخرون في إمكانية حدوث ذلك، ورفع المعاناة عن كاهل الفقراء بسبب الديون التي تثقل الموازنة المصرية.

تشكيك
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة هشام إبراهيم أنه يمكن للدولة تحقيق طفرة في الدعم التمويني إذا استخدمت الفائض الناتج عن زيادة أسعار الوقود، في دعم السلع الاستهلاكية للفقراء ومحدودي الدخل المسجلين ببطاقات الدعم التمويني.

بطاقة الدعم التمويني الجديدة بعد إضافة عدد من السلع المدعومة (الجزيرة)

ويضيف إبراهيم للجزيرة نت أن هذا الفائض إذا تم ضخه في الموازنة لدعم السلع التموينية، فإن ذلك يحقق شيئا من العدالة الاجتماعية التي نادت بها ثورة يناير، والتي لم تتحقق حتى الآن.

لكن الخبير الاقتصادي ممدوح الولي يرى أن الإعلان عن دعم إضافي للسلع التموينية يأتي في إطار الممارسات الدعائية، التي تنتهجها الحكومة بهدف التلميع، وتسليط الضوء على إنجازات ورقية لا تنزل إلى واقع التنفيذ، حيث أعلنت وزارة التموين عن إقرار 15 جنيها كدعم للفرد الواحد المسجل بالبطاقة التموينية، بصرف النظر عن حالته المعيشية.

ويستطرد الولي قائلا "إن أغلبية "فائض الوقود" التي ستحصل عليها الدولة بعد زيادة أسعاره توجه لخدمة الدين وأقساطه، مما يعني أنها لن تضيف جديدا للفقراء والمعدمين لأنها لن تضخ في الدعم التمويني".

ويضيف الولي للجزيرة نت أنه طبقا لبيانات وزارة التموين، فإن الإضافات التي أعلن عنها لن تغير شيئا مما هو حادث، "أما التغيير فقط هو تحديد الوزارة مبلغا نقديا لكل فرد في بطاقة التموين يمكنه الاختيار من بين عشرين سلعة بدلا من خمس أو ست سلع".

الأسواق المصرية تشهد ركودا كبيرا بسبب ارتفاع الأسعار في رمضان (الجزيرة)

سلاح ذو حدين
في المقابل، أكد وزير التموين خالد حنفي في تصريحات صحفية أن النظام الجديد لتوزيع السلع التموينية من الشهر الجاري يسمح للمواطن بأن يختار بقيمة الدعم ما يناسب احتياجاته كل شهر، من خلال إتاحة عشرين سلعة غذائية وغير غذائية بأسعار مدعمة على البطاقات التموينية.

وتباينت ردود أفعال المواطنين تجاه تصريحات وزير التموين، فبينما رحب بها بعضهم رأى البعض أنها للاستهلاك الإعلامي ولن ترفع المعاناة عن كاهلهم.

وترى عبير كمال -ربة منزل- أنه من غير المعقول أن تخصص الوزارة لحوما بسعر جنيه واحد على بطاقة التموين في حين يتعدى سعرها ستين جنيها في السوق، كما أن "باقي السلع التي أعلنت الوزارة عن أسعارها لا يمكن تصديقها إلا إذا تحققت على أرض الواقع".

لكن جمال عمر الذي يعمل موظفا بالحكومة، يرحب بما أعلنته وزارة التموين من إضافات قائلا إنها "تأتي في إطار برنامج الرئيس عبد الفتاح السيسي للتخفيف عن كاهل محدودي الدخل".

أما المحلل السياسي يسري العزباوي، فيرى أن قضية الدعم برمتها -لا سيما الدعم التمويني- هي سلاح ذو حدين، "فإما أن الحكومة الحالية تتمكن من إيصاله لمستحقيه وتحقيق العدالة الاجتماعية المفقودة، وبذلك تكسب رضا المواطن سياسيا. وإما أن تفشل وتتحول معاناة المواطنين إلى غضب وسخط على أداء الحكومة، ومن ثم ينعكس ذلك على مشاركتهم السياسية في الانتخابات وغيرها".

المصدر : الجزيرة