الجزيرة نت-القاهرة

يعتبر عجز الموازنة المصرية القضية التي من أجلها خُفض دعم الطاقة بنحو 41 مليار جنيه، ونفذ هذا التخفيض على أرض الواقع منذ أيام قليلة، حيث تم رفع أسعار الوقود (البنزين، السولار، الغاز الطبيعي).

وقد تضرر الفقراء من إجراءات رفع أسعار الوقود، لما يسببه ذلك من رفع أسعار العديد من السلع والخدمات.

وغير مرة طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الشعب المصري بالتقشف، بحجة عجز الموازنة وزيادة الدين العام، إلا أن المصريين فوجئوا بقرار من السيسي بزيادة المرتبات العسكرية بنسبة 10%، على أن تسري هذه الزيادة من يوليو/تموز الحالي، وعلى أن تكون هذه الزيادة جزءا من المعاش، وتسري عليها كافة الأحكام الخاصة به.

وقد شهدت مرتبات العسكريين أربع زيادات خلال العاميين الماضيين، في الوقت الذي يعاني فيه بعض العاملين بالدولة من ضعف مرتباتهم، وعلى رأسهم العمالة المؤقتة التي تطالب بتعيينها بصفة دائمة، حتى يمكنها الحصول على دخول تفي باحتياجاتها الأساسية.

وهذا الأمر يطرح تساؤلا مهما، وهو إذا كانت مشكلات الموازنة قد اضطرت الحكومة لخفض الدعم ورفع الأسعار، فلماذا تتم زيادة معاشات العسكريين؟ هل هو عدم اكتراث بعجز الموازنة وتبعاته؟ أم إنه تحيز لفئة على حساب باقي فئات الشعب؟

ويرى الخبراء أن المرتبات العسكرية والاستثنائية والتي تقترب من 12 مليار جنيه تتحملها الموازنة العامة للدولة مع أنها أصلا ليست من التزامات الموازنة، فالأصل أن تدفعها الصناديق العسكرية, والمشكلة أن المعاشات العسكرية تمثل تقريبا نصف تحويلات الخزانة العامة لصناديق المعاشات لمساندتها.

أعباء إضافية
الخبير الاقتصادي عبدالله خطاب صرح للجزيرة نت بأن الأصل أن تتحمل موازنة القوات المسلحة المرتبات العسكرية، أما في مصر فالباب الخامس بالموازنة يشمل موازنة القوات المسلحة الرسمية، إضافة الى ذلك تتحمل الموازنة المرتبات العسكرية والتي تقدر بنحو ١٢ مليار جنبه في الباب الرابع للموازنة (باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية).

خطاب: الأصل أن تتحمل موازنة القوات المسلحة المرتبات العسكرية (الجزيرة نت)

ويضيف خطاب أن المرة الأولى التي تم فتح الحديث فيها بشأن هذا الموضوع والمطالبة بتحميل المرتبات للقوات المسلحة كانت في عهد مجلس الشورى الشرعي، لأنه ليس من المنطقي أن تتحمل الموازنة مرتبات عسكرية واستثنائية بالمليارات، في حين لا تستطيع رفع المرتبات العادية ومعاشات الضمان الاجتماعي للفئات الأخرى.

ويبين خطاب أنه في الوقت الذي تتم فيها زيادة المرتبات العسكرية فإن موازنة عام 2014/2015 قد خفضت ثمانية بنود للدعم بجانب تخفيض دعم الطاقة، منها دعم الخبز، ودعم تنمية الصعيد، ودعم القروض الميسرة، ودعم إسكان محدودي الدخل، ودعم المناطق الصناعية، ودعم تنشيط الصادرات، ودعم اشتراكات الطلبة، ودعم الأدوية وألبان الأطفال.

حالة إرباك
أما الخبير الاقتصادي محمد حسن فيشير إلى نقطة مهمة، وهي أن كافة القوانين المتعلقة بالموازنة، سواء كانت تخص زيادة إيراد أو تخفيض مصروف، لا بدّ أن تصدر مع قانون اعتماد الموازنة، ولكن أن يتم اعتماد الموازنة ثم يصدر قرار بعدها بأيام قليلة بزيادة المعاشات العسكرية فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجود حالة من الارتباك.

ويضيف حسن أنه لا مانع من زيادة المرتبات العسكرية إذا كانت تستحق هذه الزيادة، لكن أن تتم زيادة معاشات العسكريين بنحو أربع مرات، وتظل باقي المعاشات في إطار زيادة واحدة فهذا يعكس نوعا من التحيز لصالح فئة، وإهمال باقي الفئات الأخرى من الشعب.

ويؤكد حسن أنه إذا كان الفقر حالة عامة ومعدلات التضخم في زيادة على مستوى المجتمع فلا بدّ أن تكون المعالجات فيها مراعاة لكافة فئات المجتمع.

من ناحية أخرى، يرى حسن أن قضية عجز الموازنة والإجراءات التي اتخذت من أجل معالجتها من خفض مخصصات دعم الوقود كانت تقتضي أن تكون الإجراءات التقشفية ظاهرة واضحة في كافة أبواب ومخصصات الإنفاق بالموازنة العامة.

المصدر : الجزيرة