علاء يوسف-بغداد

غادر عدد من الشركات الاستثمارية العاملة في العاصمة بغداد والمحافظات الغربية والشمالية البلاد نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بعد سقوط محافظة الموصل بيد المسلحين، وتلقيها تهديدات من قبل مجاميع مسلحة بسبب سياسة بلدانها تجاه العراق.

وقال رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض في حديثه للجزيرة نت إن ست شركات تركية تعمل في بناء مجمعات سكنية غادرت العاصمة بغداد بسبب تلقيها تهديدات من قبل مجاميع مسلحة غير منضبطة، مؤكدا أن تهديد الشركات الاستثمارية جاء نتيجة سياسة تركيا تجاه العراق.

وأوضح أن هذه الشركات وصلت في عملية إنجاز مشاريعها إلى أكثر من 60% وهي تابعة لهيئة الاستثمار المحلي، مؤكدا أن الشركة التي تنفذ مشروع مجمع معسكر الرشيد جنوب بغداد غادرت البلاد.

الصوري: الأحداث الأمنية والسياسية أدت إلى هشاشة المناخ الاستثماري (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط لم تغادر البلاد، مبينا أن محافظة بغداد وجهت الأجهزة الأمنية والشرطة المحلية بضرورة حماية ممتلكات هذه الشركات لأنها وصلت إلى مرحلة مهمة من الإنجاز.

تهديدات
وقال رئيس شركة النور للاستثمار محمد الدوري في حديثه للجزيرة نت إن هناك العديد من أصحاب المناصب والشخصيات والأحزاب السياسية يطالبون المستثمرين الأجانب بحصة من أجل تسهيل عملهم بعد أن يرسو المشروع عليهم, مؤكدا أن هناك تهديدات تصل إلى القتل في بعض الأحيان في حال عدم دفع الرشاوى، من دون أن يسمي تلك الشخصيات والجهات.

وأشار إلى أن الإجراءات الروتينية في الدوائر الحكومية بصورة عامة ساهمت في خروج المستثمرين لأن المعاملات تصل إلى أشهر عديدة ولا يتم اكتمالها، مبينا أن تردي الأوضاع الأمنية في الفترة الأخيرة أسهم في هروب المستثمرين خصوصا في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية حفاظا على حياتهم.

وأوضح أن خسائر كبيرة لحقت بالمستثمرين الأجانب نتيجة عدم قدرتهم على إكمال المشاريع بسبب الإجراءات الروتينية وتردي الأوضاع الأمنية وسيطرة الجماعات المسلحة.

مناخ الاستثمار
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي ماجد الصوري في حديثه للجزيرة نت إن الأحداث الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق أدت إلى هشاشة المناخ الاستثماري، وساهمت بشكل كبير في خروج المستثمرين في ظل عدم وجود تأمين كامل للعملية الاستثمارية.

وأضاف أن حل مسألة هروب المستثمرين في بداية الأمر يجب أن يكون سياسيا ويرافقه استقرار سياسي وخطط منهجية وواضحة للعملية الاستثمارية والتعامل معها بمهنية كاملة، مبينا أن المهنية في التعامل مع الجهات الاستثمارية غائبة، وأن الظروف السياسية والأمنية تتحكم بكل شيء في العراق، لذلك من الصعب التحدث عن خطوات وإجراءات من الممكن أن تقدم حلولا إيجابية.

وأقر الصوري بعدم اهتمام الدولة العراقية بالقضايا الاقتصادية منذ بداية عام 2003 وإلى الآن، مما أدى لظهور المشكلات الحالية بسبب الخلافات السياسية، مؤكدا أن هناك عاملا مهما في هروب المستثمرين هو عدم إقرار الموازنة المالية للعام الحالي.

المتولي: الظروف التي يعيشها البلد حاليا جعلت بعض الشركات من العراق (الجزيرة نت)

وتابع أن كل الإجراءات الاقتصادية منذ بداية العملية السياسية حتى اليوم غير قانونية، إضافة إلى أن جميع القوانين التي شرعها مجلس النواب لم يتم تطبيقها، ناهيك عن عدم وجود الحسابات الختامية للموازنات المالية التي صرفت.

وبين أنه إلى الآن لم يتم تنفيذ أكثر من ستة آلاف مشروع قيمتها 228 مليار دينار، مشددا على ضرورة تطبيق الدستور والقوانين لإصلاح المؤسسات الاقتصادية.

خلافات
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي ياسر المتولي للجزيرة نت إن الظروف التي يعيشها البلد حاليا جعلت بعض الشركات العربية والأجنبية تنسحب من العراق بسبب توجيهات من دولها، مبينا أن العراق يمر بظروف صعبة من الناحية الأمنية عطلت المشاريع الاستثمارية وأثرت بشكل كبير في الجانب الاقتصادي.

وأضاف أن من الممكن نقل الشركات الأجنبية العاملة في العراق بتطبيق مشاريعها الاستثمارية في المحافظات الجنوبية التي تشهد استقرارا أمنيا وسياسيا، مؤكدا أن التغييرات والاختلافات السياسية أثرت بشكل سلبي في الشركات الأجنبية.

المصدر : الجزيرة