أحمد الأنباري-الرمادي

قلل مراقبون للشأن الاقتصادي العراقي من تأثيرات انسحاب المصارف والشركات الاستثمارية من العراق، في ظل استمرارية العمل بمنظومة اقتصادية قديمة، ودون تفعيل لقانون الاستثمار ومنافعه على اقتصاد البلاد.

وأثار الوضع الأمني المتردي والمعارك المستمرة بين الجيش العراقي والمجاميع المسلحة في بعض محافظات البلاد، وسيطرة مسلحين على مناطق عدة في بعض المحافظات، خوف المستثمرين من ضياع مشاريعهم وهو ما سيعود عليهم بخسائر جسيمة، وبالتالي سيوقفون أعمالهم ومشاريعهم ويغادرون العراق دون معرفة موعد للعودة إليه.

وكان مصرف ستاندرد تشارترد البريطاني الذي افتتح فرعين له في بغداد وأربيل قد نقل أعماله الخاصة بالعراق إلى دبي، كما نقل مصرف "سيتي غروب" مكتبه التمثيلي من بغداد إلى العاصمة الأردنية عمان، بينما نصح الشركات الدولية العميلة لديه بتقليص مستوى النقد المسال الذي تحتفظ به إلى حدوده الدنيا، حسب ما ذكرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وكانت مصارف أخرى قد انسحبت من السوق العراقية قبل اندلاع الأزمة الأخيرة مثل مصرف إتش.أس.بي.سي البريطاني، إذ قطع علاقته بمصرف دار السلام للاستثمار العراقي والذي يمتلك 70% من أسهمه، فضلاً عن مغادرة 81 مستثمراً أجنبياً للبلاد منذ يونيو/حزيران الماضي.

ضرغام محمد: فتح المصارف الأجنبية
فروعا بالعراق كان بالون اختبار (الجزيرة نت)

بالون اختبار
غير أن رئيس مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي قلل من أهمية نقل بعض المصارف الأجنبية عملها من بغداد وأربيل إلى دبي، معتبرا في حديثه للجزيرة نت أن "مساهمة تلك المصارف كانت متواضعة أصلا في الاقتصاد العراقي وغير ملموسة، وحضورها كان شرفياً".

وأشار إلى أن "الصيرفة (النشاط المصرفي) في العراق ما تزال تتركز وبنسبة تتراوح بين 85 و90% بيد القطاع الحكومي، ولم يكن يشكل النشاط الصيرفي الأجنبي نسبة واحد إلى عشرة آلاف من السوق العراقية، وهي قيمة ضئيلة جدا".

وقال محمد علي إن فتح فروع تلك المصارف في بغداد كان "أشبه ببالون اختبار، وليس عملا مصرفياً رصيناً"، مشيرا إلى أن مصارف عربية وإيرانية ما تزال فروعها عاملة في العراق.

وأكد أن إعطاء مجال لتلك المصارف للعمل في العراق "كان فرصة لها وليس العكس، لكون السوق العراقية واعدة وبيئة خصبة لاستيعاب العمل المصرفي"، معتبرا أن المصارف الأجنبية لم تستثمر الفرصة بالشكل المطلوب.

خدمة الشركات
من جهة أخرى، يرى رئيس رابطة المصارف الأهلية (الخاصة) عبد العزيز حسون أن فروع المصارف الأجنبية في العراق غير موجودة في السوق المحلية، و"عملها يقتصر على خدمة شركاتها الاستثمارية في العراق، بمعنى أنها جاءت لخدمة شركات ذات الجنسية المشتركة معها، وليس خدمة التنمية المصرفية في العراق".

وأضاف حسون للجزيرة نت أن "الأزمة الأمنية الحالية تشعبت كثيرا، وعلى جميع المصارف أن تحصن نفسها من الأوضاع الأمنية لكون أغلب المصارف الأجنبية تريد أن تحتفظ بالمواقع الآمنة لإدارة عملياتها المصرفية"، واصفا انسحاب تلك المصارف بأنه "أمر طبيعي وليست له تداعيات على القطاع المصرفي العراقي".

باسم أنطوان: المصارف الأجنبية حساسة جدا من اضطراب البيئة الأمنية (الجزيرة نت)

تأثير البيئة
غير أن الاقتصادي الدولي باسم جميل أنطوان قال إن "المصارف الأجنبية حساسة جدا من البيئة الأمنية غير المستقرة، وتفكر بأنها ستواجه مخاطر"، مؤكدا أن تدهور الوضع الأمني والسياسي والقانوني يضر بالمصارف الأجنبية والمحلية.

وأشار أنطوان إلى وجود مصارف أهلية تأثرت حركة الصيرفة والإيداع والسحب فيها بتخوف العراقيين من أن تعم الفوضى وتبدأ عمليات السرقة وتضيع أموالهم.

وأفاد بأن مصرف ستاندرد تشارترد غادر العراق قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كما أن قسماً من المصارف استقر في أربيل ويأمل العودة لأن العراق جذاب للاستثمارات ورؤوس الأموال، والعوائد كبيرة فيه مقارنة بدول أخرى، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة