لبيب فهمي-بروكسل

هل لفترة الصيام تأثير على الحياة داخل الشركات في بلجيكا وفي غيرها من الدول الأوروبية بالنسبة للمستخدمين المسلمين والمشغلين؟

سؤال يعود إلى الواجهة تقريبا كل سنة مع حلول الشهر الكريم. والتساؤل في حد ذاته يعتبر نوعا من التمييز كما يؤكد علي الحموتي للجزيرة نت.

فرئيس إحدى جمعيات المستخدمين المسلمين -التي تضم حوالي 1500 من الأعضاء، موظفين ومديرين ورجال أعمال- يشدد على أنه ليس على علم بأي حالة إشكالية أو حظر للصيام من قبل أي شركة في بلجيكا, مؤكدا "علينا أن نتذكر أن الصيام خلال يوم العمل هو قرار شخصي لا يمكن أن ينظر إليه على أنه يعترض حسن سير العمل في الشركة".

ويضيف أن الناس يؤدون هذ الفريضة عن قناعة "وبالطبع لمدة يومين أو ثلاثة أيام قد يحصل بعض الاختلال في نظام حياة العامل بسبب التغيير في النظام الغذائي ثم يعود الأمر إلى طبيعته".

وذكر بأن القرآن الكريم يسمح لأولئك الذين ليسوا قادرين على الصيام بالإفطار. وهو ما فعله العديد من لاعبي كرة القدم، من أصل مسلم، خلال نهائيات كأس العالم. إذ لم يتردد اللاعب البلجيكي ناصر الشاذلي من التصريح بأنه اختار عدم الصيام خلال لعب المنتخب البلجيكي في البرازيل بسبب الجهود الجسدية الضخمة والحرارة المفرطة.

شركات كثيرة تقوم بتشغيل مواطنين من أصول مسلمة في شهر رمضان (الجزيرة نت)

الشركات البلجيكية
فدرالية الشركات البلجيكية حتى وإن كانت تذكر بأن الشركات غير ملزمة بمراعاة شهر رمضان إلا أن إيلين دي فيتس -المكلفة بالعلاقات مع الصحافة- أكدت للجزيرة نت أنه "من المحبب أن تعمل الشركات قدر الممكن لتسهيل حياة الصائمين خلال هذا الشهر" مع إعطاء بعض الأمثلة على ما يمكن للشركات فعله بحيث يبدأ الموظفون الصائمون العمل في وقت مبكر والعودة بالتالي بشكل مبكر إلى بيوتهم، وتوفير غرفة منفصلة للموظفين حيث يمكنهم الاستراحة دون تناول الطعام أو الشراب، والسماح بوقت لاستراحة إضافية، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعملون خلال المساء أو الليل، وتكوين مجموعة من الموظفين للكشف عن إشارات التعب او انخفاض التركيز".

ويوضح روني بارت -من مؤسسة للتأمين- للجزيرة نت، أن الشركات هي التي تتحمل مسؤولية المشاكل التي قد تحصل خلال هذا الشهر. ويقول إنه مطلوب من صاحب العمل حماية صحة وسلامة العامل الصائم وزملائه. ففي حال حدوث مشكلات للعمال تتعلق بالتعب بسبب شهر رمضان فإن المسؤولية تقع على عاتق الشركة. لكن من ناحية أخرى، على أرباب العمل واجب احترام المعتقدات الدينية والسياسية لعمالهم.

ويؤكد بارت للجزيرة نت أنه ليس على علم إلى حد الساعة بأي حالة لشكوى من قبل أرباب العمل بانخفاض الإنتاجية خلال هذا الشهر جراء صيام العمال, معتبرا في نفس الوقت أن المسألة لا تزال تثير اهتماما قليلا جدا في الشركات لأن الموضوع ربما يكون حساسا.

ويرى على الحموتي من جانبه ضرورة أن يكون هناك حوار شفاف إذ "تحتاج الشركة إلى معرفة أن موظفيها يصومون"، وعلى الشركة بالطبع أن تعمل ما تراه مفيدا لها وللعامل.

وتؤكد إحدى الدراسات عن التنوع الديني في الشركات الفرنسية أعدتها في يونيو/حزيران المنصرم صوفي جيراردي -وهي مؤسسة ورئيسة تحرير موقع بشأن الديانات- أن رمضان لم يعد من المواضيع الشائكة في الشركات.

فبحسب الدراسة "الملفات الشائكة التي تثير جدلا في الشركات، بشكل تصاعدي، هي الصيام في شهر رمضان، فعادات الأكل المختلفة، ثم تليها العطلات الدينية، فالحجاب وقاعة للصلاة ثم الأهم وهو العلاقات بين الذكور والإناث. ورمضان أصبح ينظر إليه على العموم بشكل جيد، بل لقد أصبح أمرا تقليديا عاديا بالمعنى الإيجابي".

المصدر : الجزيرة