علاء يوسف-بغداد

تسببت العمليات العسكرية التي انطلقت في محافظة نينوى في 10 يونيو/حزيران بخسائر تصل إلى 25 مليار دولار بحسب اقتصاديين عراقيين، وأدت إلى توقف تصدير النفط الخام وعمل مصفاة بيجي والتبادل التجاري مع البلدان المجاورة.

خليل: خسائر العراق منذ بدء أزمة نينوى تجاوزت 25 مليار دولار (الجزيرة نت)

وقال مقرر اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب السابق محما خليل إن خسائر العراق الاقتصادية من العمليات العسكرية التي انطلقت بداية العام الحالي بمحافظة الأنبار وامتدت إلى المحافظات الأخرى أدت إلى توقف بعض الصناعات المحلية وإغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة.

وأشار إلى أن خسائر العراق منذ بدء أزمة نينوى تجاوزت 25 مليار دولار، بسبب إيقاف مصفاة بيجي عن العمل وتصدير النفط إلى الدول المجاورة، مؤكداً أن توقف مصفاة بيجي ساهم في أزمة الوقود في المحافظات الشمالية.

وأوضح أن سياسة الحكومة غير الناجحة أسهمت في الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد حاليا.

انسحاب الشركات الأجنبية
من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس -في حديثه للجزيرة نت- إن أزمة الموصل انعكست بشكل سلبي على عمل وزارة الكهرباء حيث وصل التجهيز الكلي إلى عشرة آلاف و600 ميغاوات، إضافة إلى تعرض الخطوط الناقلة للكهرباء إلى التدمير من قبل المجاميع المسلحة.

وأوضح أن هناك العديد من المشاريع التي كان من المؤمل أن تدخل الخدمة الوطنية توقفت بسبب العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن الشركات العاملة في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية انسحبت من العمل نتيجة تردي الوضع الأمني.

من جهته قال الاقتصادي عمر محمد -في حديثه للجزيرة نت- إن العمليات العسكرية الأخيرة أدت إلى توقف التبادل التجاري بين العراق وتركيا، وبين المحافظات العراقية الأخرى وإقليم كردستان العراق وبطء الزراعة والصناعات المحلية.

انهيار البنى التحتية
وأوضح أن سيطرة المسلحين على محافظة نينوى ساعدهم في سرقة نصف مليار دولار من البنوك، وإيقاف عجلة الحياة الاقتصادية، مشيرا إلى أن المواطنين في أغلب المحافظات الأخرى قاموا بسحب أموالهم من البنوك خوفا من سرقتها.

وأكد أن العمليات العسكرية تسببت في انهيار البنى التحتية للبلاد من خلال القصف واستهداف الأماكن التي تحتوي على الثروات الطبيعية، كما أن عملية نزوح أكثر من مليون مواطن تمثل مشكلة اقتصادية لأنهم بحاجة إلى اهتمام دائم من توفير المواد الغذائية والسكن.

لعيبي: هناك آثار سلبية متعددة بعد تأزم الأوضاع في البلاد (الجزيرة نت)

في الإطار ذاته قال الخبير الاقتصادي الدكتور ميثم لعيبي -في حديثه للجزيرة نت- إن هناك آثار سلبية متعددة بعد تأزم الأوضاع في البلاد، وإن المناطق التي تسيطر عليها المجاميع المسلحة الآن هي خالية من الموارد الطبيعية، فأغلب الحقول النفطية تقع في جنوبي العراق، والجزء الآخر يقع في إقليم كردستان. أما المتبقية فقد سيطرت عليها  قوات البشمركة، تحت ما يعرف بالمتنازع عليها، والتي هي في جزء كبير منها تمثل حقول نفطية وغازية مكتشفة وغير مكتشفة.

وأكد أن خسائر العراق بالغة، خاصة أن جزءا كبيرا من الموارد الآن تسخر لأغراض عسكرية، من قبل الدولة. فهناك تسليح وصفقات لشراء أسلحة، كما أن هناك إنفاقا على الجيش من ناحية التجهيز والرواتب، وكل هذا يضغط على الميزانية ويزيد من نسب الإنفاق الاستهلاكي ذات الطابع العسكري وغير الاستثماري.

وبين لعيبي أن توقف مصفاة بيجي التي تزود العراق بجزء كبير من المشتقات النفطية يصل إلى 40% من مجموع المنتج من بين كل المصافي، مما يدفع العراق إلى الاستيراد ليغطي النقص.

وأوضح أن الأحداث الجارية تسببت في إغلاق منافذ حدودية رئيسية تربط العراق بسوريا والأردن.

وتكبد العراق خسائر كبيرة لما يمثله هذان المنفذان من أهمية في عمليات التبادل التجاري العراقي والتي تمثل ما يقدر بأكثر من 30% من مجموع عمليات التبادل التجاري مع محيط العراق الإقليمي، وهو ما يسبب ضغوطا على المنافذ الحدودية وما يلحقه من تأخير في وصول البضائع فضلا عن ارتفاع تكاليفها.

ولفت لعيبي إلى أن العلاقات المتوترة مع الإقليم سببت توقف تدفق السلع من المنافذ الشمالية وخفضت عمليات التبادل التجاري بين العراق وتركيا، وهي تمثل نسبة تصل إلى 20% وهو أمر ذو تأثيرات سلبية على الاقتصاد.

المصدر : الجزيرة