أدى الصعود المفاجئ في أسعار النفط العالمية إلى تدافع على عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري.

ومع تصاعد الصراع في العراق وما تبعه من ارتفاع لأسعار النفط حافظت العملتان على مكاسبهما.

ويساهم صعود الأسعار أيضا في تحسين الميزان التجاري لمصدري النفط -مثل كندا والنرويج- ويدفع عملاتهم للصعود، في حين يضر ذلك بالدول المستوردة للخام.

ويخشى المستثمرون أن صدمة الإمدادات قد تضر بتوقعات التعافي العالمي والعملات المرتبطة بتجارة السلع الأولية الأقل سيولة والأعلى مخاطرة.

وقفز نفط خام برنت 8% منذ مايو/أيار الماضي ليصل إلى أعلى مستوياته في تسعة أشهر عند 115.71 دولارا للبرميل في منتصف الشهر الماضي، بفعل المخاوف من أن يؤثر العنف في العراق على إنتاج وصادرات النفط العراقي الذي يشكل نحو 11% من إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفظ (أوبك).

وحتى الآن لا توجد مؤشرات تذكر على احتمال حدوث انقطاعات كبيرة. وقد تراجعت أسعار النفط، وهو ما حد من النشاط في سوق العملات، لكن مستثمري سوق الصرف يرقبون ما إذا كان القتال سيمتد إلى جنوب العراق.

ويشحن العراق نحو 90% من صادراته النفطية من جنوب البلاد، وهو منطقة لم تتأثر حتى الآن بالاضطرابات.

وستؤدي أي انتكاسة للحكومة هناك إلى زيادة الطلب على العملات الأكثر سيولة مثل الين والدولار والفرنك السويسري. ويرتفع الطلب على العملات الثلاث بالتزامن مع اضطراب السوق المالية وعدم التيقن بشأن الاقتصاد العالمي.

وتماسكت تلك العملات بعض الشيء هذا العام رغم الارتفاع الكبير للأسهم والأداء الجيد للعملات العالية المخاطر.

وهبط الدولار الكندي والكرونة النرويجية 4% أمام الين منذ بداية العام 2014، وسجلت العملتان أداء دون المستوى رغم صعود أسعار النفط التي زادت 3% هذا الشهر.

وقال الخبير لدى بنك القرض الزراعي الفرنسي مارك مكورميك إن العملات المرتبطة بدورة النمو وتجارة السلع الأولية مثل الدولار النيوزيلندي والأسترالي والكندي والكرونة النرويجية، كانت في الماضي أكبر المستفيدين من الزيادة المستدامة في أسعار النفط.

وقال محللون إن ارتفاع أسعار النفط ليس ضارا دائما بالاقتصادات أو الأسواق المالية، فإذا كان الناتج المحلي الإجمالي قويا بالفعل فإنه رغم زيادة الطلب على الطاقة وارتفاع أسواق الأسهم والعملات المرتبطة بالنمو يمكنهم التعايش بسلاسة.

وقال خبير الاقتصاد الكلي لدى سيتي غروب الأميركي جيرمي هيل "عندما تكون أسعار النفط ناجمة عن نقص في الإمدادات فإن انخفاض الكميات وارتفاع الأسعار يضران بالنشاط الاقتصادي.. في الحقيقة ارتبط كل ركود اقتصادي في الولايات المتحدة منذ منتصف السبعينيات بارتفاع أسعار النفط, إلا في مرة واحدة".

المصدر : رويترز