الجزيرة نت-القاهرة

يتوقع أن تكشف الأيام القادمة عن كثير من الأمور التي تحدد مسار مستقبل الاقتصاد المصري، فمؤخرا نشرت وكالة "رويترز" للأنباء تقريرا يفيد باستعانة مصر بمكتبي خبرة أجنبيين لإعادة رسم الخطة الاقتصادية، مشيرة إلى أن التعاقد أتى من جانب السعودية والإمارات، وأن من شأن وضع خطة من قبل بيوت الخبرة الأجنبية أن يتم تأهيل مصر للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

خبراء اقتصاديون مصريون يرون أن الأمر واضح، ومشكلات مصر وقضاياها الاقتصادية مستوعبة ومدروسة من قبل علمائها ولن تفيد الاستعانة بالخبراء الأجانب في شيء.

غير مقبول
"أهل مكة أدرى بشعابها" كان هذا تعليق عميد كلية تجارة قناة السويس حامد مرسي بخصوص استعانة مصر بخبراء أجانب لإعادة رسم الخطة الاقتصادية.

ويضيف أن دعم السعودية والإمارات لمصر خلال الفترة الماضية مشكور، لكن أن تصل الأمور للاستعانة بخبراء أجانب من أجل التأهيل لمفاوضات صندوق النقد الدولي فهذا غير مقبول.

ويبين مرسي أن سياسات البنك والصندوق الدوليين هي التي وصلت بمصر إلى ثورة 25 يناير، حيث أدت السياسات والتشريعات الاقتصادية التي أوصى بها برنامج الصندوق في بداية تسعينيات القرن الماضي إلى تركز الثروة، وتفاقم العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وتساءل مرسي لماذا لا يتم اللجوء إلى صندوق النقد العربي للمساعدة على الفجوة التمويلية، وأين دور الصناديق السيادية العربية، فالاستثمارات في مصر -حسب تقديراته- تحقق أرباحا تعادل 20% سنويا، مما يمكن المستثمر من استرداد رأس المال خلال خمس سنوات، وهي من أفضل المعدلات في العالم. ويؤكد مرسي أن مسألة الاستعانة بالأجانب في الجوانب الاقتصادية التي يعرفها علماء مصر جيدا يمكن أن تسمى عقدة الأجنبي، فمصر لديها خبراء اقتصاديون في كافة المؤسسات الدولية، ولدى العديد من الدول.

أنور النقيب: وصفات الأجانب ستأتي في الأطر القديمة (الجزيرة نت)

فخبراء مصر وفق مرسي لا يعرفون مشكلات مصر فقط من خلال الأرقام والدراسات، ولكن من خلال معايشتهم المجتمع ومشكلاته وتداعياتها، ولذلك فهم الأجدر لطرح علاج هذه المشكلات، وهو ما قاموا به بالفعل من خلال المؤتمرات والندوات التي عقدت على مدار السنوات الماضية.

فعالية السياسات
أما الخبير الاقتصادي أنور النقيب -أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات- فقد أكد أنه لابد من طرح سؤال حول لماذا الاستعانة  بالخبراء الأجانب، وما هو وجه الاستفادة منهم؟ ويضيف النقيب أن مشكلات مصر الاقتصادية معروفة للعامة والخاصة.

وقال إن هناك تضاربا في نتائج تطبيق السياسات المالية والنقدية، وبالتالي ستظل المشكلات الاقتصادية كما هي، وتصبح الحلول وقتية، مشيرا إلى أن المشكلات الاقتصادية ستتحول إلى معضلات في ظل اتباع السياسات القائمة نفسها.

ويوضح النقيب أن وصفات الأجانب ستأتي في الأطر القديمة من خلال التوصية بتحسين مناخ الاستثمار، والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية، وضرورة توقيع اتفاق مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وتشجيع المشروعات الصغيرة.. وهكذا.

والحقيقة -من وجهة نظر النقيب- تكمن في توفير استثمارات حقيقية في مجالات الإنتاج، وهو الدور المطلوب من مساعدات دول الخليج خلال المرحلة القادمة، وليس توجيه الاستثمارات لمجالات العقارات والمشروعات السياحية, كذلك في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني.

 ففي ظل استمرار الأجواء الحالية سوف يفكر المستثمر الأجنبي كثيرا في القدوم لمصر، وضخ أي استثمارات، فلديه صورة ذهنية سلبية تعكس وجود حالة من عدم الاستقرار، نظرا لاستمرار وجود المعارضة بالشارع.

ويضيف النقيب أنه حتى في حال نجاح هؤلاء الخبراء في تأهيل مصر لنجاح مفاوضات صندوق النقد الدولي وحصولها على القرض فإن هذا لن يحل المشكلة، لأن المشاكل الموجودة بالاقتصاد المصري تتعلق ببنية الإنتاجية، وإعادة هيكلته وليس مجرد سد فجوة تمويلية وفقط.

المصدر : الجزيرة