ياسين بودهان-الجزائر 

تباينت آراء خبراء اقتصاد في مدى قدرة الحكومة الجزائرية على تحقيق التزاماتها في إطار برنامج الرئيس برفع نسبة النمو إلى 7%، وتخفيض نسبة البطالة إلى 8% خلال خمس السنوات المقبلة.

جاء ذلك بعد عرض الوزير الأول (رئيس الحكومة) عبد المالك سلال مخطط عمل الحكومة خلال الخمسية المقبلة (2014 ـ 2019) على نواب البرلمان الأحد الماضي، حيث تعهد برفع نسبة النمو من 3% إلى 7% خلال خمس السنوات القادمة، مبررا تراجع نسبة النمو في 2013 إلى 3% بتراجع مداخيل النفط والغاز.

وتضمن المخطط خفض مستوى البطالة إلى 8% مع حلول 2019، بعد أن تراجعت إلى 9.8% في مايو/أيار الماضي.

النسب المعلن عنها كانت محل تباين عند خبراء اقتصاد، بين من اعتبر تحقيق المؤشرات السابقة يشكل تحديا كبيرا للحكومة، إن لم يكن الأمر مستحيلا، خاصة مع تراجع قيمة الجباية البترولية، وعجز الحكومة عن إيجاد بديل لمداخيل الاقتصاد الجزائري الذي يعتمد بنسبة 98% على عائدات المحروقات وبين من يرى الأمر ممكنا لأن الحكومة بإمكانها ضخ ما يقارب 250 مليار دولار خلال خمس السنوات القادمة في هذا البرنامج.

مسدور: مشكلة الحكومة أنها لم توجد بديلا عن المحروقات (الجزيرة)

برنامج لن يكتمل
وحسب أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة (60 كلم غرب الجزائر العاصمة) فارس مسدور فإن الحكومة من خلال المخطط المعلن عنه تسعى لاستكمال برنامج الرئيس بوتفليقة، وفي تقديره فإن هذا البرنامج لن يكتمل، مبررا ذلك باستشراء الفساد في الإدارة الجزائرية.

ولفت مسدور إلى أن مخطط الحكومة أهمل أولويات كان يجب الاهتمام بها، وفي السياق اعتبر أن برنامج (عدل) للإسكان ينبغي إعادة النظر فيه، من خلال بناء مدن جديدة عوض بناء عمارات شاهقة، وما ينجم عنها من آفات اجتماعية يقول إنها ستكون "مدمرة".

واعتبر حديث الحكومة عن إنشاء 600 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة يبقى مجرد أرقام لا يستند إلى حقائق، ورغم ذلك يؤكد أن هذا الرقم يبقى ضعيفا جدا، مقارنة بدول مثل ماليزيا أو الهند، والجزائر في تقديره بحاجة إلى أكثر من 1.5 مليون مؤسسة صغيرة لامتصاص البطالة.

وانتقد مسدور عجز الحكومة عن إيجاد بديل عن المحروقات، ولجوءها إلى استغلال الغاز الصخري (الأحفوري)، واعتبر هذه الخطوة "خيانة عظمى للاقتصاد الجزائري، وجريمة بحق البيئة، وإهمال لمستقبل الأجيال القادمة".

وبخصوص تعهد سلال بخفض نسبة البطالة إلى 8% ورفع نسبة النمو إلى 7%، قال مسدور إنه "يمكن تحقيق ذلك مع شعب وحكومة أخرى غير الحكومة الجزائرية"، وشدد على أن نسبة النمو التي وعد بها سلال لا تتحقق إلا لتلك الدول التي تحترم خياراتها الاقتصادية، ولديها رؤية إستراتيجية واضحة ووضعت قوانين لمكافحة الفساد وطبقتها.

نقطة تفتيش أمني أمام منشأة زرزايتين بعين أمناس (1600 كم جنوب العاصمة) (رويترز)

سياسة الريع
بالمقابل، يعيب المحلل الاقتصاد الصالح سليماني في حديثه للجزيرة نت على الحكومة عدم تقديم حصيلة لنشاطها السابق، باعتبار هذه الحكومة هي الثالثة التي يترأسها سلال على التوالي، وذلك حسب ما ينص عليه الدستور، حتى يتمكن نواب البرلمان -حسب حديثه- من مناقشة المخطط بناء على معطيات وأرقام وحقائق سابقة.

ولفت سليماني إلى أن المخطط المقترح يعتمد على سياسة الإنفاق العمومي كمقياس لتحديد نسبة النمو، وبذلك هو لا يختلف عن البرامج السابقة، وإن زعمت الحكومة أنه جديد.

وجزم بأن المؤشرات التي تعهد بتحقيقها الوزير الأول لا يمكن تحقيقها لسبب يراه وجيها، كون الاقتصاد الجزائري يعتمد بنسبة 98% على الجباية النفطية، بينما قيمة الصادرات خارج قطاع المحروقات لا تتجاوز 1.5 مليار دولار، ويشير إلى أن الجباية النفطية ستتراجع نسبتها، وهو ما تم تسجيله خلال السنتين الأخيرتين حينما تراجعت مداخيل البترول بنسبة 12%.

وفي تقديره، فإن حديث الحكومة عن تنويع مصادر الدخل بعيدا عن المحروقات يفتقد لآليات التطبيق. والجزائر -حسب رأيه- لن تخرج من سياسة الريع، فبعد أن كانت تعتمد على الريع النفطي، ستعتمد الآن على ريع الغاز الصخري.

من جانبه، توقع الخبير الاقتصادي محجوب بدة أن تضخ الحكومة موارد مالية قد تصل إلى 250 مليار دولار خلال مخطط الخمسية المقبلة، وهو ما يعادل 125% من الناتج المحلي الخام الذي يقدر بخمسين مليار دولار سنويا، وبالتالي فإن إمكانية تحقيق نسبة النمو المعلن عنها من طرف عبد المالك سلال برأيه ممكنة، لكن يرهن ذلك بمدى قدرة الحكومة على تبني رؤية وإستراتيجية متدرجة تكفل ضمان فعالية في الإنفاق المالي وخلق ديناميكية خارج قطاع المحروقات.

وأكد بدة للجزيرة نت أن تخفيض نسبة البطالة إلى 8% أمر ممكن إذا تم توظيف كل الموارد المتاحة خاصة في المجال الصناعي والفلاحي.

المصدر : الجزيرة