عوض الرجوب-رام الله

مع صرف حكومة التوافق الفلسطينية رواتب الموظفين العموميين عن الشهر الماضي أمس، وعدم صرف رواتب منتسبي الحكومة المقالة السابقة في غزة، بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة تعد الأولى والأصعب أمام الحكومة الوليدة.

وبدأت المؤشرات بمشادات وقعت أمس عندما  قام موظفون غاضبون من الذين عينتهم الحكومة المقالة في غزة بإغلاق عدد من أجهزة الصراف الآلي احتجاجا على عدم صرف رواتبهم.

واليوم أغلقت البنوك في غزة أبوابها أمام عملائها بعد تلك المشادات.

وبينما اتهمت أطراف في الضفة حركة حماس بالمسؤولية عن أحداث الأمس، اتهم مسؤول بحماس حكومة التوافق بالسعي للتمييز والتفريق بين الناس.

ونص اتفاق القاهرة عام 2011 على تشكيل لجنة إدارية قانونية تجمع بين خبراء إداريين وخبراء قانونيين متخصصين يقومون بدراسة ومعالجة القضايا المدنية والمشاكل الإدارية الناجمة عن الانقسام، بما فيها تعيينات الموظفين، واقتراح سبل معالجتها في موعد أقصاه أربعة أشهر من بدء تشكيلها.

اتهامات متبادلة
ويستدل من ردود الأفعال على أحداث غزة على عمق الأزمة التي تواجه الحكومة المقالة، وطرفي المصالحة.

فقد قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق إن مهمات حكومة التوافق الوطني هي وحدة المؤسسات، لا تكريس الانقسام بينها، وإنجاز المصالحة الاجتماعية لا التمييز والتفريق بين الناس.

وأضاف -على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- أن تصرفات الحكومة تريد تكريس أننا فريقان، وأن هناك شرعيين وآخرين غير ذلك، تريد أن تزرع الشقاق من جديد، وترجع الانقسام الذي تركناه وراء ظهورنا.

ثم تساءل: هل من عاقل يتدارك الأمر ويتعامل بالسوية ومسؤولية وطنية؟

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة إياد البزم -على صفحته على فيسبوك- أن عناصر الأمن تدخلت "لمعالجة هذه الإشكاليات والسيطرة على الموقف حفاظا على أمن المواطنين وحماية البنوك".

واتهمت نقابة الموظفين في غزة حكومة التوافق الفلسطيني بإعادة أجواء الانقسام والتمييز بين الموظفين.

إيهاب بسيسو: الحكومة ستعمل بكل إمكانياتها من أجل الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين (الجزيرة نت)

في المقابل، قال الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي إن الاعتداء على موظفي السلطة الفلسطينية ومنعهم من تسلم رواتبهم وإغلاق البنوك في وجوههم "عمل بلطجي لا يعبر عن مسؤولية وطنية باتجاه تنفيذ اتفاق المصالحة وتسهيل عمل حكومة التوافق الوطني".

وأضاف في تصريح نشره موقع مفوضية الثقافة والإعلام بالحركة "هذا الاعتداء غير المسؤول يؤكد أن المصالحة لدى حماس تعني لها توفير الرواتب لموظفيها وعناصرها".

ومن جهته، حمل نقيب الموظفين الفلسطينيين بسام زكارنة حركة حماس مسؤولية ما وصفه بالاعتداء على الموظفين، متهما قيادات من الحركة -قال إنها معروفة- "بقيادة حالة الفلتان".

وأضاف أن "الموظفين الذين عينوا بطريقة غير قانونية وغير شرعية ليس من حقهم محاولة التعرض لموظفينا وإصابتهم"، مؤكدا أنه لن يتم أخذ واحتواء موظفين عينوا بطريقة غير شرعية أو إدراجهم في موازنة السلطة دون قرار لحكومة التوافق واللجان المشكلة".

أما رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد -الذي يقود ملف المصالحة مع حماس- فقال إن رواتب موظفي غزة متروكة للجنة قانونية وإدارية ومالية تشكلها الحكومة لدراسة واقع المؤسسات والموظفين وفق الحاجة والكفاءة.

وأوضح في حديث نشرته وكالة معا المحلية أن هذا البند واضح في ورقة المصالحة، وأن اللجنة سوف تنهي عملها خلال أربعة أشهر.

الحكومة تهدئ
أما حكومة التوافق، فحاولت من جانبها تهدئة الأمور، وتعهدت بمواصلة العمل لتذليل التحديات، خاصة مع الدول العربية "لإطلاعهم على المعوقات والتحديات التي تواجه الحكومة من أجل تذليل هذه التحديات".

وقال الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو إن الحكومة ستعمل بكل إمكانياتها من أجل الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين، وأنها ستتعامل مع جميع أبناء الشعب الفلسطيني دون تمييز أو تفرقة كونها توافقية".

وأضاف أن الحكومة ستعمل بكل جد من أجل توفير الخدمات للمواطنين، وتتطلع إلى إسهام جميع الأطراف الفلسطينية من مجتمع مدني وقطاع خاص من أجل تحقيق الأهداف الوطنية.

محافظ سلطة النقد الفلسطينية جهاد خليل الوزير أكد بدوره أن سلطة النقد لم تغلق فروع البنوك في غزة، وما حدث هو تدخل أمني من قبل الشرطة في غزة لمنع فتح الفروع.

وذكر الوزير في بيان له أن رواتب الموظفين التي تسلمتها البنوك من وزارة المالية موجودة في حساباتهم، داعيا إلى حل الأزمة على المستوى السياسي حفاظاً على الاستقرار.

المصدر : الجزيرة