قرر البنك المركزي الأوروبي الخميس خفض نسبة فائدة الودائع إلى ما دون الصفر، لأول مرة، حيث بلغت (سالب 0.10%)، كما قرر خفض سعر فائدة إقراض البنوك من 0.25% إلى 0.10% و0.05%.

ويسعى البنك الأوروبي من وراء هذه الخطوات إلى تحفيز الاقتصاد، وتفادي الانكماش في ظل ارتفاع نسبة البطالة في أوروبا.

وعقب هذا القرار التاريخي أكد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي أن الخطوة الأخيرة تهدف لإعطاء مزيد من المرونة للسياسات النقدية, كما تهدف في الوقت نفسه لمد الاقتصاد الحقيقي بالسيولة المالية. وأضاف أن هذه المعدلات الجديدة المنخفضة ستبقى "عند مستواها الحالي لوقت طويل".

وكان المحللون توقعوا في وقت سابق مستويات منخفضة للفوائد لمواجهة التضخم الضعيف جدا والسائد منذ أشهر في منطقة اليورو، وفي ظل نمو يواجه صعوبات في الانطلاق بلغت في الربع الأول من العام الجاري 0.2% فقط. 

وبموازاة خفض الفائدة، أعلن دراغي أيضا مجموعة إجراءات لتشجيع القروض للاقتصاد الحقيقي وبينها إطلاق قرضين للمصارف في منطقة اليورو لمدة أربعة أعوام.

وسيمدد المركزي الأوروبي منح السيولة للمصارف بشكل غير محدود على المدى القصير حتى ديسمبر/كانون الأول 2016 على أدنى تقدير.

دراغي اعتبر أن الإجراءات الأخيرة ستزيد من مرونة السياسات النقدية (الأوروبية-أرشيف)

حفز الاقتصاد
ومن شأن خفض معدل الفائدة أن يؤدي إلى تقليل تكلفة الحصول على قروض وإلى زيادة الاستثمارات، وهو ما يمكن أن يحفز الاقتصاد، ولكنه عادة يعزز التضخم أيضا.

ومن المتوقع أن يؤدي فرض فائدة سلبية على الودائع إلى زيادة التضخم حيث ينتظر أن يضعف اليورو مما يزيد من سعر الواردات.

ويهدف المركزي الأوروبي من خفض الفائدة إلى دفع  البنوك لعدم إيداع فائضها المالي لديه، وأن تمنح المصارف هذه الأموال الفائضة للأفراد والشركات على شكل قروض، وهو ما من شأنه تعزيز الاستثمارات التي تؤدي بدورها إلى تحفيز الاقتصاد.

وكان معدل التضخم انخفض في منطقة اليورو إلى 0.5% في مايو/أيار الماضي، أي أقل كثيرا من مستوى 2% الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي.

وذلك لأن انخفاض معدل التضخم يعزز القلق من حدوث كساد اقتصادي يتسبب في إحجام الأفراد والشركات عن شراء السلع والاستثمارات انتظارا لمزيد من انخفاض الأسعار، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى كبح الانتعاش الاقتصادي في أوروبا.

هولاند قال إن المركزي الأوروبي أدرك أن الخطر يكمن في انكماش الأسعار (رويترز-أرشيف)

ترحيب فرنسي
ورحبت فرنسا بقرار المركزي الأوروبي خفض الفائدة، معتبرة أن من شأنه أن يعطي دفعة لاقتصادها الراكد وللنمو في منطقة اليورو بشكل عام.

وكانت فرنسا دعت الشهر الماضي إلى تغيير في السياسة النقدية وإلى إجراءات من المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي للمساعدة في خفض سعر اليورو.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لزعماء مجموعة السبع في بروكسل "المركزي الأوروبي أدرك أن الخطر اليوم لا يكمن في التضخم وإنما في انكماش الأسعار".

وبعد القرار تراجعت قيمة اليورو لأدنى مستوى في أربعة أشهر أمام الدولار، كما ارتفعت مؤشرات الأسواق الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في ست سنوات، حيث اخترق مؤشر داكس الألماني مستويات عشرة آلاف نقطة لأول مرة منذ تأسيسه قبل نحو 26 عاما، وذلك قبل أن يتراجع عند الإغلاق عند مستوى 9947.83 نقطة، محققا زيادة نسبتها 0.2% عن الإغلاق السابق.

المصدر : الجزيرة + وكالات