عماد عبد الهادي-الخرطوم

دفع تباطؤ حركة الاستثمارات الأجنبية في السودان -رغم ما تعلنه الحكومة من تحسين قوانينها- إلى البحث عن المسببات.

لكن تفسيرات لعدد من الجهات ذهبت في اتجاهين مختلفين يتمثلان في وجود أياد عابثة وإجراءات حكومية متعسفة.

مصطفى عثمان إسماعيل: الأيادي العابثة مسؤولة عن تباطؤ الاستثمارات الأجنبية (الجزيرة نت)

واكتفى خبراء اقتصاديون بلفت النظر إلى عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي ظل يمثل عائقا رئيسيا أمام كافة الاستثمارات الخارجية منها والمحلية.

أياد عابثة
ففيما حمل وزير الاستثمار مصطفى عثمان إسماعيل من وصفها بالأيادي العابثة مسؤولية هذا التباطؤ في حركة الاستثمارات الأجنبية, نفى مسؤولية وزارته عن إحجام المستثمرين الأجانب.

وقال رئيس اتحاد العمل السوداني بالإنابة علي أبرسي إن الإجراءات الحكومية المعقدة والسياسات الاقتصادية هي من حرمت الاقتصاد السوداني من الاستثمارات الأجنبية.

وكان مصطفى عثمان أكد خلال مؤتمر صحفي عقد على هامش الملتقى الأول للمستثمرين الوطنيين في الخرطوم الأسبوع الماضي تراجع الاستثمارات الأجنبية في ولاية الخرطوم، في حين ازداد الاستثمار في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية من 14% إلى 40%.

وأشار إلى الحوافز التي تقدمها الدولة للاستثمارات المختلفة والتي تشمل إعفاء كاملا لضريبة القيمة المضافة في الاستثمار الزراعي، وتخفيضها إلى 10% للقطاع الصناعي و15% لقطاع الخدمات.

لكن رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني بالإنابة علي أبرسي اتهم الأمانة العامة للمجلس القومي للاستثمار -الذراع الحكومية المختصة- بعرقلة وتعقيد الإجراءات، مما يساهم في طرد الاستثمارات، واصفا إياها بعدم المواكبة للعملية الاستثمارية وتحدياتها.

وكشف للصحفيين هروب أكثر من 1500 مستثمر وطني إلى إثيوبيا وإلى دبي وعدد من الدول المجاورة بسبب البيروقراطية وعدم اهتمام الدولة بالاقتصاد، وإغلاق المنافذ التمويلية العربية والإقليمية أبوابها في وجه المستثمرين السودانيين.

وأكد عدم وجود أمل للسودان في الحصول على أي قرض من مؤسسة عربية أو إقليمية "مما يجعله يقف في موقف غاية الصعوبة".

مراكز قوى
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة أم درمان الإسلامية عمر عبد العزيز أن ما نقله وزير الاستثمار يرمي إلى وجود مراكز قوى مؤثرة داخل نظام الحكم تعرقل سياسات الاستثمار المعتمدة وتخلق مناخا طاردا للمستثمرين.

عمر عبد العزيز: يجب على الدولة مراجعة ملفات ذات صلة بالاسثمار (الجزيرة نت)

ويرى ضرورة أن تقوم الدولة بمراجعة ملفات ذات صلة بقضية الاستثمار مثل ملكية الأراضي والتمويل العربي والإقليمي لتنقية بيئة الاستثمار وأحكامها "لكن تظل العوائق الرئيسة أمام حركة الاستثمارات الأجنبية هي عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي".

ويقول للجزيرة نت إن حالة الحرب المستمرة بالسودان تصعب على المستثمرين إيجاد مناخ سياسي واقتصادي طويل الأجل"، مشيرا إلى أن التوقعات في السودان تظل غير معلومة "فلا أحد يعلم متى يستقر سعر الصرف ولا إلى متى ستستمر السياسات الاقتصادية الحكومية المعتمدة".

أما المحلل الاقتصادي حسن ماشا فيؤكد وجود عوامل أخرى تتحكم في حركة الاستثمارات الأجنبية إلى السودان "يقف في مقدمتها الحصار الاقتصادي المعلن على البلاد من عدة دول غربية بقيادة أميركا".

وأكد أن الضغوط الخارجية قادت بعض الاستثمارات الأجنبية والعربية إلى التراجع عن الاستثمار في السودان، رغم كل الحوافز والإعفاءات التي قدمتها الحكومة السودانية.

واعتبر أن استمرار الحرب في بعض مناطق البلاد ليس سببا رئيسيا لإحجام المستثمرين، مستشهدا بازدياد حركة الاستثمار الأجنبي في دول سيراليون وأفريقيا الوسطى التي لم تتوقف فيهما النزاعات المسلحة حتى الآن.

ودعا الحكومة السودانية إلى تحسين العلاقات مع دول لا تخضع للأوامر الأميركية "بل والاتجاه لتعزيز شراكات مع دول شرق آسيا والصين والهند والاتحاد السوفياتي لأنها لا تقبل أية ضغوط تمارسها واشنطن".

المصدر : الجزيرة