أكد وزير التخطيط المصري أشرف العربي اليوم السبت أن الحكومة سترفع أسعار الكهرباء والوقود "في أقرب وقت ممكن" لمواجهة عجز الموازنة بشكل حاسم.

وقال العربي في مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة إن عجز الموازنة في السنة المالية الجارية سيكون في حدود 240 مليار جنيه (نحو 33 مليار دولار)، وإن الفترة القصيرة المقبلة ستشهد "قرارات ليست سهلة"، وأضاف "أعتقد أن المجتمع مستعد لتحمل هذه القرارات".

وتابع خلال مؤتمر انقطعت فيه الكهرباء نحو أربع مرات "مع بداية السنة المالية الجديدة ستكون هناك سلسلة من الإجراءات لمواجهة العجز بشكل حاسم.. ستكون هناك زيادة في أسعار الكهرباء للفئات الأكثر استهلاكا، وإعادة تسعير للمواد البترولية بأكملها، على أن تحرر الأسعار بشكل كامل بين ثلاث وخمس سنوات".

ولم يخض الوزير في تفاصيل بشأن حجم الزيادة المتوقعة في الأسعار، علما بأن هذا هو أول تصريح رسمي لعضو في الحكومة المصرية عن رفع أسعار الكهرباء، والثاني عن زيادة أسعار المواد البترولية بما يعني قرب بدء تنفيذ رفع الأسعار.

وتأتي تصريحات وزير التخطيط بعد أن لوح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي بإجراءات تقشفية لخفض عجز موازنة السنة المالية 2014/2015 بهدف السيطرة على الدين العام.

ويواجه الرئيس الجديد مشاكل عجز متزايد في الميزانية المقدرة بنحو 115 مليار دولار، ودعما للطاقة يمكن أن يقارب 19 مليار دولار في السنة المالية المقبلة، ومعدل بطالة كبيرا وفسادا إداريا واسعا.

وفي رده على سؤال خلال المؤتمر الصحفي عن احتمال ارتفاع أسعار المواصلات للمواطنين وكذلك السلع والخضراوات نتيجة رفع أسعار الوقود، قال العربي إن "أي إجراءات تتخذ ستكون لها آثار سلبية، وقد تكون هناك زيادة في الأسعار بسبب مشاكل عدم تنظيم الأسواق".

ويطالب العمال في مصر بأجور عادلة تتماشى مع غلاء الأسعار وتأمين صحي واجتماعي، وتوفير الحماية من مخاطر العمل، وتطبيق معايير السلامة المهنية في أماكن العمل.

أشرف العربي:
نعمل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على الانتهاء من استخراج وتوزيع نحو ثلاثة ملايين بطاقة ذكية لاستخدام الوقود بخلاف أكثر من مليوني بطاقة تم إصدارها وتوزيعها

بطاقات ذكية
وقال العربي إن بلاده ستعمل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على الانتهاء من استخراج وتوزيع نحو ثلاثة ملايين بطاقة ذكية لاستخدام الوقود، بخلاف أكثر من مليوني بطاقة تم إصدارها وتوزيعها.

وأضاف "سنعمل بعد ذلك على بدء التشغيل التجريبي لمنظومة البطاقات الذكية، لتتبعها مرحلة تدقيق المعلومات ثم مرحلة التمييز السعري بزيادة الأسعار لبعض الطبقات، وقد يكون ذلك في بداية السنة المالية 2015/2016".

ومن المقرر أن يستخدم سائقو السيارات البطاقات لشراء البنزين والديزل في محطات الوقود.

أما الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة، فقال العربي خلال المؤتمر "ندرس مع رئيس اتحاد الصناعات رفع الدعم عن الصناعات الكثيفة الاستهلاك"، لكنه لم يخض في أي تفاصيل أو مدة زمنية لرفع الدعم عنها.

وكانت الحكومة وافقت خلال الفترة الماضية على استخدام المصانع الكثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل مصانع الإسمنت والأسمدة للفحم من أجل توفير الغاز الطبيعي والمازوت (زيت الوقود) لمحطات الكهرباء.

استثمارات حكومية
وقال العربي إن بلاده تتوقع ضخ استثمارات حكومية بقيمة 67 مليار جنيه (نحو 10 مليارات دولار) في السنة المالية الجديدة، مع إمكانية زياداتها عبر حزم تحفيزية إذا كان هناك حاجة لذلك.

وبلغ حجم الاستثمارات الحكومية في السنة المالية 2013/2014 التي تنتهي يوم 30 يونيو/حزيران الجاري نحو 95 مليار جنيه (نحو 13 مليار دولار)، متضمنة حزمتي تحفيز للاستثمار بنحو 60 مليار جنيه.

وتعمل مصر على تغيير عدد من قوانين الاستثمار وتذليل العقبات لتشجيع المستثمرين الأجانب على العودة من جديد للاستثمار في مصر، بعد فرار عدد منهم إثر انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011.

يذكر أن أسعار الطاقة في مصر -التي يعيش نحو 25 مليونا من سكانها تحت خط الفقر- من أقل الأسعار في العالم، إذ تنفق الحكومة -التي تواجه نقصا في السيولة- أكثر من 20% من الميزانية على دعم الطاقة. ورغم أن الحكومات المتعاقبة دعت إلى إصلاح نظام الدعم، فإن أيا منها لم يجرؤ على تطبيق زيادات كبيرة في الأسعار خشية إثارة احتجاجات شعبية.

المصدر : رويترز