وديع عواودة-حيفا

تعتزم شركة أميركية البدء بعمليات التنقيب عن النفط في جنوب الجولان السوري المحتل بعدما حازت على التصاريح اللازمة من السلطات الإسرائيلية، وسط احتجاج سكان المستوطنات في الجولان خوفا من تبعات سلبية على البيئة.

وبحسب معطيات لوزارة الطاقة في إسرائيل، تستعد شركة "أفيك" الأميركية البدء بتنقيب تمهيدي عن النفط في الجولان المحتل بحفريات يتراوح عمقها بين 1200 و2000م.

وأكد يوحاي غروس وهو أحد قادة الحركات الناشطة لمنع عمليات التنقيب عن النفط في الجولان، أنه يتعاون مع منظمات بيئية لوقف المشروع بالاستئناف لسلطات التخطيط والبناء وللمحاكم.

وردا على سؤال للجزيرة نت نبه غروس إلى المخاطر الصحية الكبيرة المترتبة على عمليات التنقيب عن النفط -الذي ربما يتدفق بكميات تجارية- جراء انبعاث غازات ومواد كيميائية في الجو، إضافة إلى مخاطر تلوث بحيرة طبريا التي تتغذي من مياه مصدرها الجولان المحتل الذي تبلغ مساحته 1200 كلم2 ويقيم فيه نحو 20 ألف سوري في خمس بلدات، وبمقدار هذا العدد يقيم مستوطنون في 33 مستوطنة.

قوانين أميركية
وتستذكر زميلته رون بينتسور أن الولايات المتحدة شهدت خلال رئاسة جورج بوش إلغاء قوانين تحمي البيئة، مما أتاح توسيع صناعة إنتاج النفط والغاز على حساب صحة ورفاهية المواطنين.

وقالت للجزيرة نت إن ذلك تجسد في فيلم "غازلاند"، مشيرة إلى أن الجولان سيشهد وقائع مروعة مماثلة وعلى أرض الواقع، وانتقدت إصدار وزارتي الصحة وحماية البيئة تصاريح تنقيب للشركة الأميركية رغم ارتفاع مخاطر تلويث الماء والهواء والإصابة بأمراض السكان والمساس بالبيئة.

وعلى خلفية هذه المخاوف والتحفظات، ناقشت اليوم لجنة التخطيط والبناء في لواء الشمال اعتراضات مستوطنين في الجولان المحتل ممن يعارضون المشروع.

من مظاهرة لمستوطنين في الجولان
يناهضون التنقيب عن النفط فيه (الجزيرة نت)

مظاهرة احتجاجية
وأمام مكاتب اللجنة في مدينة "نتسيرت عليت"، تظاهر العشرات منهم مطالبين بعدم منح التصاريح النهائية للشركة كي تبدأ بعمليات التنقيب التمهيدية والمعتمدة على وسائل كيميائية.

من جانبها تدعي الشركة الممثلة بمدير فرعها في إسرائيل الوزير السابق إيفي إيتام أنها تعي المخاطر البيئية المنوطة بعمليات التنقيب وقلق السكان منها، لكنها تدعي أن لكل مشكلة حلا.

غير أن أوساطا برلمانية إسرائيلية شككت في مزاعم الشركة وطرحت أمس عضوة الكنيست تمار زندبارغ عن حزب "يش عتيد" موضوع التنقيب عن النفط في الجولان على جدول الأعمال، وهو ما أكده عضو الكنيست دوف حنين عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الذي قال للجزيرة نت إنه من غير المعقول اتخاذ قرارات بهذا الشأن قبل أن يتم تداولها في أوساط الرأي العام بشفافية وبالاستعانة بخبراء مختصين في المجال.

ويؤيد حنين -الناشط في مجال المحافظة على البيئة- أيضا أهمية التوجه إلى المحكمة العليا لإحباط المشروع، مؤكدا أن التنقيب عن النفط في الجولان يعني نهب وسلب موارد أراض محتلة يتخالف مع القانون الدولي، معتبرا أن "نفط الجولان لأصحابه وليس لإسرائيل".

معاقبة إسرائيل
من جهته لم يكتف رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست الدكتور جمال زحالقة بالمسار القانوني، بل دعا إلى تفعيل ضغط دولي على إسرائيل وفرض عقوبات عليها طبقا للمواثيق والقرارات الدولية.

وقال زحالقة للجزيرة نت إن العالم لا يعترف بضم إسرائيل الجولان إلى سيادتها عام 1981، مشيرا إلى أن القرار الإسرائيلي المذكور يأتي في ظل ظروف عربية مواتية لها، وأجواء دولية معادية لسوريا.

وعلاوة على الأبعاد والمخاطر البيئية، أكد ابن بلدة مجدل شمس في الجولان ثائر أبو صالح أن التنقيب عن النفط حلقة في مسلسل السطو المسلح على الجولان ونهب ثرواته بما يتناقض مع المواثيق الدولية.

زحالقة: ينبغي معاقبة إسرائيل
لأنها تنهب ثروات الجولان (الجزيرة نت)

غير متحدين
وردا على سؤال للجزيرة نت، أشار أبو صالح إلى أن أهالي الجولان غير متحدين في الاحتجاج على السرقة الجديدة في موطنهم المحتل، لأن أحداث سوريا قسمتهم إلى معسكرين متخاصمين لدرجة بات فيها التنسيق على قضايا هامة مسألة عسيرة جدا.

يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية إبان رئاسة إسحق رابين قررت منتصف تسعينيات القرن الماضي وقف كل عمليات البحث عن الغاز والنفط في الجولان، ضمن إطار تسهيل مسيرة المفاوضات التي جرت حينها مع سوريا.

وكانت صحف إسرائيلية فضحت قرارا حكوميا سريا عام 2012 بالسماح لشركة أميركية بالبدء في مشروع التنقيب عن البترول في الجولان المحتل.

من جانبها تدعي المتحدثة باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية مايا عتسيوني ردا على سؤال الجزيرة نت، أن الجولان لا يعتبر منطقة محتلة وفق القانون الإسرائيلي، إذ جرى ضمه إلى إسرائيل رسميا منذ أكثر من 30 عاما.

المصدر : الجزيرة