عبد الجليل البخاري-الرباط

قال رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب المغربي سعيد خيرون إن أمس كان يوما تاريخيا للتشريع بعد مصادقة المجلس (الغرفة الأولى بالبرلمان ) بالأغلبية على مشروع قانون خاص بالبنوك الإسلامية.

وتوقع أن يؤدي هذا المنتوج البنكي الجديد إلى "إغناء السوق المالية بالمغرب، والاستجابة للحاجيات الاقتصادية والمالية لشريحة كبيرة من المواطنين الذين يرغبون في التعامل مع هذه البنوك".

لا داعي للخوف
وقال خيرون إن هذا القانون سيفتح الباب أمام استقطاب رؤوس أموال العديد من المستثمرين المغاربة والأجانب، نافيا "التخوفات" التي تبديها بعض الأوساط الاقتصادية بخصوص طريقة تفعيل بنود هذا القانون قائلا إن "التجربة المغربية ستبدأ، وستستفيد من تجارب سابقة في بلدان أخرى" بخصوص هذه البنوك.

سعيد خيرون: القانون سيفتح الباب أمام استقطاب رؤوس أموال العديد من المستثمرين المغاربة والأجانب (الجزيرة نت)

وصوّت لصالح المشروع 75 برلمانيا، في حين لم يعترض أي من النواب الحاضرين على المشروع، مقابل امتناع 19 نائبا من المعارضة عن التصويت.

ومن المقرر أن يتم عرض مشروع القانون لاحقا على مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) من أجل مناقشته والتصويت عليه.

وينتظر أن يفتح القانون الجديد الباب أمام تقديم "خدمات بنكية تتوافق مع الشريعة الإسلامية" وفقا لما يسمح به المجلس العلمي الأعلى، على غرار خدمات "المرابحة، والمضاربة، والإجارة، والمشاركة".

وينص القانون الجديد على خضوع "البنوك التشاركية" -وهو الاسم المقترح من المشرع المغربي عوضا عن البنوك الإسلامية- لرقابة المجلس العلمي الأعلى.

وينص أيضا على إنشاء "لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية" يُعهد لها بتحليل المخاطر التي تهدد استقرار النظام المالي، واقتراح التدابير المناسبة التي تسمح باحتواء ومواجهة آثار مثل هذه المخاطر، مع توسيع مكوناتها لتشمل ممثلا عن وزارة المالية.

من جهته، شدد أيوب الريمي الإعلامي المغربي المتخصص بالشؤون الاقتصادية، في تصريح للجزيرة نت، على ضرورة عدم ربط مصادقة البرلمان على هذا القانون بكون الحكومة يقودها حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي، معتبرا أن هذا القرار أملته الظروف الاقتصادية التي تمر بها المملكة.

أيوب الريمي توقع أن تكون هناك آثار إيجابية للقانون الجديد (الجزيرة نت)

مرحلة نضج
ولاحظ الريمي بهذا الصدد أن القطاع البنكي التقليدي بالمغرب دخل "مرحلة النضج وأصبح يبحث عن أسواق جديدة في أفريقيا" إضافة لوجود رغبة باستقطاب أموال البنوك الخليجية للسوق النقدية بالمغرب، في وقت يشترط أغلبها -وفق قوله- "التعامل وفق المعايير الإسلامية" قبل الدخول إلى أي سوق مالية وخاصة في الدول العربية.

وتوقع أن تكون لهذا القانون آثار إيجابية على القطاع البنكي المغربي، مشيرا إلى أن فئة واسعة من المغاربة كانوا يمتنعون عن التعامل مع البنوك التقليدية، إضافة إلى أنه سيفتح باب المنافسة بين البنوك الإسلامية التي أبدت رغبتها القوية في الدخول إلى السوق المالية المغربية.

وأشار الريمي إلى أن التوقعات تشير إلى أن ولوج البنوك الإسلامية السوق المالية بالمملكة سيدر حوالي سبعين مليار درهم  للاقتصاد المغربي بحلول سنة 2018، في حال نجحت الحكومة في توفير الكفاءات المؤهلة للإشراف على القطاع.

المصدر : الجزيرة