الجزيرة نت-القاهرة

تتعدد الوسائل التي تحاول بها مصر الخروج من أزمتها المالية والاقتصادية، وأحد هذه الوسائل الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وكانت مصر قبل ثورة 25 يناير قد حققت معدلا مرتفعًا من هذه الاستثمارات في 2007/2008 بلغ 13.2 مليار دولار، وذلك وفق بيانات البنك المركزي المصري.

لكن بيانات البنك تشير أيضًا إلى تراجع هذه الاستثمارات في 2009/2010 لتصل إلى 6.7 مليارات دولار.

وبعد أحداث ثورة 25 يناير تدنت هذه الاستثمارات فوصلت إلى 2.1 مليار دولار في 2010/2011، ثم استردت معدلات الزيادة لتصل في نهاية 2012/2013 إلى 5.1 مليارات دولار.

وزير الاستثمار المصري أشرف سلمان صرح لوسائل الإعلام مؤخرًا بأنه يستهدف تحقيق عشرة مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة، وأنه سيصل بها خلال ثلاث سنوات إلى 14 مليار دولار.

وتشير بيانات النشرة الاقتصادية الصادرة عن البنك المركزي المصري لشهر مايو/أيار إلى أن مصر حصلت على صافي تدفقات للاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 2.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2013/2014.

الخبراء يرون أن الظروف الحالية لمصر تجعل من الصعب تحقيق الهدف الذي أعلنه وزير الاستثمار في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، بسبب ما يتطلبه المناخ الاقتصادي من إصلاحات واستقرار اجتماعي وعدد بعضهم مجموعة من المشكلات الملحة، والواجب حلها قبل الحديث عن استهداف أرقام معينة خلال المرحلة المقبلة.

شروط للاستثمار
الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي -نائبة رئيس حزب الدستور- قالت إنه قبل الحديث عن أرقام تخص الاستثمارات الأجنبية بمصر خلال المرحلة المقبلة يجب التحدث عن ضرورة حل خمس قضايا أساسية تقف كحجر عثرة في وجه هذه الاستثمارات.

وهذه القضايا هي تنقية التشريعات الحالية وإلغاء التشريعات المعوقة للاستثمار، ومكافحة الفساد، ووجود حل لمنظومة النقل، وتوفير الطاقة، وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

طالبت بسنت فهمي الحكومة الحالية بسرعة اتخذ إجراءات فعلية لتوفير الاستقرار الاجتماعي (الجزيرة نت)

وتؤكد فهمي على أنه بقدر نجاح الحكومات القادمة في حل هذه المشكلات، سيكون لديها المقدرة على جذب الاستثمارات. وتوضح أن مصر بالفعل تحتاج هذه الاستثمارات، ولكن بعيدًا عن الاستثمارات الموجودة في قطاع البترول.

وطالبت بسنت فهمي الحكومة الحالية بسرعة اتخذ إجراءات فعلية لتوفير الاستقرار الاجتماعي من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية للفقراء، والبعد عن الوعود المتكررة التي لم ينفذ منها شيء.

وبينت أنه من الصعب أن تحقق الحكومة الرقم المعلن من قبل وزير الاستثمار بنحو عشرة مليارات دولار في ظل استمرار المشكلات التي ذكرتها، وأن حل هذه المشكلات بلا شك سوف يأخذ بعض الوقت، ولكن على الحكومة أن تبدأ في معالجة هذه المشكلات.

معايير مختلفة
أما الخبير المصرفي أحمد آدم فصرح للجزيرة نت بأنه كان يحدث خلط فيما يتعلق بالبيانات الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر في مصر قبل ثورة 25 يناير، من خلال احتساب بعض استثمارات البورصة ضمن الاستثمار الأجنبي المباشر، بناء على معايير مختلفة مثل استمرار الاستثمارات أكثر من سنة بالبورصة، أو إذا استحوذت الاستثمارات الأجنبية على ما يزيد على 10 % من أسهم الشركة.

لكن آدم يرى أن التقويم الصحيح أن يتم رصد الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعيدًا عن أي تواجد بالبورصة.

ويضيف أن مصر في أفضل الحالات حققت 13.2 مليار دولار، بعد بيع أحد البنوك وبيع رخصة إحدى شركات الهاتف النقال.

ومن هنا فإن آدم يستبعد تحقيق مبلغ عشرة مليارات دولار خلال العام المالي 2014/2015.

ومما دعا آدم إلى القول بصعوبة تحقيق هذا الرقم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أن مصر ليس لديها الآن من شركات الأعمال العامة التي يمكن بيعها ويقبل على شرائها المستثمرون الأجانب.

ويبين آدم أن مصر تحتاج بالفعل هذه الاستثمارات في البنية الإنتاجية في مجالات الصناعة والتجارة وليس في مجال السياحة أو العقار. ويؤكد أنه إذا نجحت الحكومة في تحقيق نحو ستة مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة وفق هذه الضوابط، وبعيدًا عن أموال البورصة سيكون ذلك إنجازا حقيقيا.

المصدر : الجزيرة