رامي أحمد-ريف إدلب

على أحد أرصفة مدينة دركوش بريف إدلب تراه جالسا، يحمل بيده ما يقارب المائة ألف ليرة سورية، ينادي المارين في الشارع ولا سيما الذين عبروا لتوهم الحدود التركية بغية تصريف ما معهم من دولارات مقابل الليرة السورية.

أبو محمد كان موظفا في مديرية الزراعة بإدلب، لكنه بعد تركه الوظيفة وانقطاع راتبه منذ أكثر من سنتين اضطر للعمل بتصريف العملة، شأنه في ذلك شأن عشرات العاطلين عن العمل.

واتخذ العديد من السوريين تصريف العملة كمهنة يعتاشون عليها بعد انهيار الاقتصاد والعملة نتيجة الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات من جهة، وفتح غالبية الحدود الشمالية أمام التجار السوريين والأتراك, من جهة أخرى.

ففي مدن الشمال السوري لم يعد تصريف العملة حكرا على محلات الصرافة، بل انتشرت بين معظم المحال التجارية ومحال بيع المحروقات والمجوهرات والألبسة ومحلات الأطعمة وحتى الباعة المتجولين.

الانفتاح مع تركيا
وأكثر العملات التي يتم تداولها في هذه الأسواق هي الليرة التركية والدولار الأميركي واليورو، أما الليرة التركية فيعود انتشارها في الأراضي السورية بسبب الانفتاح بين مدن الشمال التي تسيطر عليها المعارضة السورية وتركيا، حيث تشهد الحدود يوميا عبور الآلاف من وإلى تركيا بغية التسوق وشراء البضائع من المدن المحاذية للحدود السورية.

ويؤكد عدنان عبد الرزاق -وهو صحفي ومحلل سوري- أن هناك جملة من الأسباب دفعت بعض ميسوري الحال في الداخل السوري المحرر لامتهان تجارة وتصريف العملة. من تلك الأسباب وصول مساعدات بالعملات الصعبة إلى المناطق المحررة عبر منظمات دولية أو عن طريق أقاربهم والمغتربين مما يضطرهم لإيجاد سوق لتحويل المساعدات الدولارية بالعملة المحلية التي ما زالت قيد التداول في سوريا.

وصل سعر صرف الدولار إلى 170 ليرة سورية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة (الجزيرة نت)

ويرى عبد الرزاق أن هناك تقلبات كبيرة في سعر صرف الليرة رغم إصرار النظام على صمودها لأنها تعد البوابة الأخطر التي يمكن أن تأتي على حكمه، إلا أن أسباب محافظة الليرة على سعرها قد تبددت بعد أن توقفت السياحة في سوريا، وما كان يتأتى عنها من قطع أجنبي، فضلاً عن توقف التجارة الخارجية وعجلة الإنتاج في سوريا.

ومن خلال خبرته البسيطة في هذا المجال، يؤكد أبو محمد للجزيرة نت أن وضع المعارك بين قوات المعارضة والنظام يؤثر بشكل طفيف على ارتفاع وهبوط أسعار العملات أمام الليرة السورية، بينما التغيرات السياسية وتوجهات الدول الكبرى حيال الأزمة السورية هي ما يتحكم بشكل كبير في انتعاش سوق الصرافة.

ازدياد الشراء
ويرجع لؤي -أحد أصحاب محال الصرافة- سبب ازدياد وتيرة الشراء للعملات والذهب إلى عجز الحكومة السورية عن الحد من تدهور عملتها المحلية، رغم ضخ أموال طائلة من فئة الدولار في معظم مصارف سوريا من قبل رجال أعمال موالين  للنظام، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل، على حد قوله.

ووصل سعر صرف الدولار إلى 170 ليرة سورية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بعد أن كان في مطلع 2011 نحو 47 ليرة سورية، كما وصل سعر صرف الدولار في مطلع أغسطس/آب من العام الماضي إلى 335 ليرة سورية.

وأثر توقف تصدير النفط بشكل سلبي على تدهور سعر الليرة السورية حيث كانت سوريا تنتج نحو مائتي ألف برميل يوميا، وهو ما تحول إلى قرابة الصفر اليوم, حسب عبد الرازق.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- سببا مهما آخر وهو العامل النفسي، فمكتنزي ومدخري الليرة السورية فقدوا الثقة بها بعد التراجع الشديد في سعر صرفها، والذي أفقدها نحو 140% من قيمتها منذ مارس/آذار 2011.

المصدر : الجزيرة