طغت المخاوف السياسية والتحذير من المآلات الأمنية التي تعصف بالمنطقة على أغلبية الرؤى والآمال الاقتصادية التي طرحتها أوراق منتدى الاقتصاد العربي في دورته الـ22 في بيروت.

جهاد أبو العيس-بيروت

طغت المخاوف السياسية والتحذير من المآلات الأمنية التي تعصف في المنطقة على غالبية الرؤى والآمال الاقتصادية التي طرحتها أوراق منتدى الاقتصاد العربي في دورته الـ22 ببيروت، وسط انتقادات وتساؤلات عن الجدوى والفائدة الاقتصادية المرجوة من فكرة المنتدى.

وافتتح رئيس الوزراء اللبناني تمّام سلام فعاليات المنتدى الخميس بحضور حوالى 600 مشارك من المسؤولين والمستثمرين ورجال الأعمال اللبنانيين والعرب والأجانب من 14 بلدا، وسط مشاركة لافتة من المملكة العربية السعودية والكويت.

وكان لافتا طغيان التشاؤم على كلمات كثير من الاقتصاديين ممن تواجه بلدانهم أوضاعا سياسية وأمنية متدحرجة ، وأشار هؤلاء إلى حجم التأثيرات السلبية والعميقة التي عصفت بالمنطقة وضربت بصورة رئيسية البنى الرأسية لنمو الاقتصاد.

 تمام سلام رعى دعا دول الخليج لمزيد احتضان للاقتصاد اللبناني (الجزيرة نت)

اضطرابات أمنية
وقال رؤوف أبو زكي الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال المنظمة للمنتدى إن سنوات الربيع العربي كانت صعبة بما أدت اليه من اضطرابات أمنية واسعة ومدمرة، تعدت في وقعها الدول المعنية ليطاول دول الجوار.

ولفت أبو زكي إلى أن لبنان كان من الدول التي تضررت بصورة جسيمة من الحرب في سوريا، مقدرا حجم الخسائر التي طالت الاقتصاد اللبناني بفعل الأزمة السورية بحوالي 7.3 مليار دولار وفقا لأرقام البنك الدولي.

من جهته، لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامه إلى أن الاقتصاد اللبناني يواجه تحديات شتى من أهمها تخفيض مديونية القطاع الخاص والتي بلغت ما يساوي 100% من الناتج المحلي وربما ما يتعداه.

وقال سلامة إن مديونية القطاع الخاص من شأنها أن تعيق الاستثمار وبالتالي النمو في الاقتصاد، إلى جانب تشكيلها عبئا على العائلة لا سيما في ما يتعلق بالقروض الاستهلاكية التي أصبحت تشكل ما يقارب الـ50% من مدخول العائلة اللبنانية.

ويشهد المنتدى كما في كل سنة، مشاركة واسعة من رؤساء حكومات ووزراء ومسؤولين عرب وأجانب، وقادة مؤسسات الأعمال والمال والاستثمار في المنطقة، إلى جانب هيئات تمويل وتنمية إقليمية ودولية.

يرى الباحث الاقتصادي لويس حبيقة أن القائمين على المنتدى مطالبون اليوم بكشف حجم الانجاز الفعلي المتراكم على الأرض منذ انطلاق المنتدى قبل 22 عاما ، مشير إلى خشيته من تحول الفعالية إلى "مناسبة سنوية لإلقاء الكلمات وسماع الإطراء وتوزيع الهدايا ليس أكثر"

تساؤل وانتقاد
وعلى الرغم من ذلك فتحت شخصيات اقتصادية لبنانية باب التساؤل عن الجدوى الفعلية للمنتدى في دورته الـ 22 سواء على الاقتصاد اللبناني أو حتى على سوق الشراكة والتكامل العربي الاقتصادي .

وقال اقتصاديون إن المتابع لطبيعة الحضور أو الأوراق الرئيسية المطروحة للبحث يجد فيها اقترابا من "الفعالية الإعلامية فقط" دون أن يترتب عليها مشاريع عملية أو توقيع عقود أو إحداث شراكات بين المنتدين.

فيما تندر منتقدون للفعالية بالقول إن إيجابيتها الفعلية تكمن بمحاولة تزيين الواقع اللبناني بعيون الدول الخليجية تحديدا، رغم علم الأخيرة وتحديدا منها السعودية بتفاصيل الوضع اللبناني دون حاجة لأي تعمية.

ويرى الباحث الاقتصادي لويس حبيقة أن القائمين على المنتدى مطالبون اليوم بكشف حجم الإنجاز الفعلي المتراكم على الارض منذ انطلاق المنتدى قبل 22 عاما ، مشير إلى خشيته من تحول الفعالية إلى "مناسبة سنوية لإلقاء الكلمات وسماع الإطراء وتوزيع الهدايا ليس أكثر".

وقال حبيقة للجزيرة نت إن المشاريع المشتركة الحقيقية لا تنجز بيومين -هي عمر المنتدى- كما أن الملاحظ الغياب التام لتوصيات الدورات السابقة والتركيز على حضور شخصيات في غالبها هي ذاتها التي شاركت في المنتدى السابق.

وشدد على أن أوضاع الشراكة الاقتصادية العربية عقدت من أجلها مئات المؤتمرات والندوات وعلى مستويات رسمية رفيعة دون جدوى، مشيرا إلى أن العلة لا تكمن في شكل الفعالية الاقتصادية العربية بل بوجود الإرادة الحقيقية لتفعيلها بعيدا عن أي حسابات سياسية.

المصدر : الجزيرة