تقول جميلة علي التي سحبت رصيدها من أحد المصارف ببغداد إن الحكومة سرقت ميزانية العراق بوضح النهار وليس مستبعداً أن تسرق أموالنا من المصارف. وأضافت "بحجة الإرهابيين الجاهزة ليس مستبعداً أن تفجر الحكومة أحد مصارفها الكبيرة وتسرق أموالنا".

محمود الدرمك-بغداد

منذ تدهور المشهد الأمني في العراق وتصاعد وتيرة المعارك بين الجيش العراقي ومسلحين في عدد من المدن، بدأ العراقيون في الإقبال على سحب أموالهم من المصارف وتخوفهم على فقدان أموالهم ومدخراتهم إن ساءت الأوضاع الأمنية بصورة أكبر مما هي عليه الآن.

ويرى عاملون في القطاع المصرفي أن الأمر بني على الإشاعات بالإضافة إلى الخوف الذي يعتري المواطنين في أن تعود أحداث 2003 مرة أخرى، مؤكدين أن جميع المصارف العراقية اليوم مُؤمنة بدرجة عالية ولا يستوجب القلق.

وبعد أن كانت المصارف العراقية محط ثقة العراقيين فقدت هذه الثقة منذ احتلال العراق في عام 2003 بعد انهيار المنظومة الأمنية في العراق، الأمر الذي أتاح الفرصة للصوص لسرقة المصارف العراقية.

في تعليقه على الموضوع، وصف الخبير في القطاع المصرفي عبد الستار الجنابي، أن تأثير الإشاعات على المواطن تجعله يتخذ إجراءات احتياطية قد تكون غير صائبة.

وقال الجنابي للجزيرة نت "نعيش منذ عام 2003 في وضع قلق غير مستقر وغير هادئ والتقلبات تكاد تكون يومية ترافقها إشاعات عديدة" لافتاً إلى أن للإشاعات دورا كبيرا في تأثيرها على المواطن تجعله في وضع الحيطة والحذر ويبدأ يستعد لظروف صعبة أو سيئة يمر بها".

وأكد الجنابي على أن المصارف العراقية شهدت خلال الأيام القليلة الماضية قيام المواطنين بسحب أموالهم المودعة فيها، الأمر الذي أثر على إداء المصارف، مستدركاً بان المصارف العراقية تحسبت لهذا الأمر لأن القائمين عليها "يدركون حدوث ضغوط في مثل هذه الحالات" في إشارة إلى ما يجري من معارك في العراق.

واستبعد الجنابي حصول عدم ثقة بالمصارف من قبل المواطنين، مبرراً الإقبال على سحب الأموال بالظروف التي ترافق الأحداث الجارية في العراق، لافتا إلى أن قيام العراقيين من ميسوري الحال بالسفر إلى خارج العراق وسحب أموالهم يعود لحاجتهم إليها في السفر في حال طالت الأزمة وهو ما زاد من تخوف باقي المواطنين الذين بادر الكثير منهم إلى سحب أموالهم أيضاً".

الوضع الأمني تراجع في العراق خلال الأسابيع الأخيرة (الجزيرة نت)

الفساد المستشري
من جهته يرى عادل الربيعي -أحد المستشارين في القطاع المصرفي العراقي- أن إقبال المواطنين على سحب أموالهم لا يتعدى التأثيرات النفسية بسبب هاجس الخوف من تكرار سيناريو 2003.

وقال الربيعي للجزيرة نت "جميع المصارف الحكومية والأهلية شهدت سحب المواطنين لأموالهم المودعة فيها".

وأضاف "البعض يتوقع في حال ساء الوضع الأمني أن يغلق المصرف أبوابه ولا يستطيع الخروج إلى الشارع لذلك لجؤوا إلى سحب أموالهم".

واستبعد الربيعي وجود فقدان ثقة من قبل المواطنين بالمصارف العراقية، وأن الإشاعات كانت السبب المباشر في سحب المواطنين لأموالهم.

ومع أنه أكد وجود إيداع للأموال إلا أنه اعترف بأن "السحب أكبر من الإيداع" مشدداً على أن المصارف العراقية مُؤمَنة إلى حد كبير و"على المواطنين الاطمئنان بادخار أموالهم فيها".

وتحدث عدد من العراقيين الذين التقتهم الجزيرة نت عن انعدام الثقة في أشياء كثيرة داخل العراق، ومنها الفساد المستشري -بحسبهم- في جميع مفاصل الدولة وليس القطاع المصرفي فحسب.

جميلة علي -التي سحبت رصيدها من أحد المصارف العراقية الكبيرة ببغداد- تقول إن الحكومة العراقية سرقت ميزانية العراق في وضح النهار وليس مستبعداً أن تسرق أموالنا من المصارف.

وأضافت للجزيرة نت "بحجة الإرهابيين الجاهزة ليس مستبعداً أن تفجر الحكومة أحد مصارفها الكبيرة وتسرق أموالنا كما فعلت وفجرت قبل أعوام أكبر مصارفها وأتلفت ملفات تثبت فسادها" مشيرة إلى أنها انتظرت لساعات طويلة حتى أتمت سحب أموالها من المصرف بسبب الزخم الموجود على سحب الأموال.

ضعف الأجهزة الأمنية السبب الذي أجبر المواطن رباح القيسي على سحب ودائعه من مصرفين ببغداد، يقول القيسي للجزيرة نت "الأجهزة الأمنية العراقية والتي أنفقت عليها الدولة مبالغ ضخمة في التدريب والتجهيز لم تستطع الحفاظ على أمن المدن فكيف بها تحافظ على المصارف من السرقة؟".

وشدد على أنه بالإمكان عودة الثقة للمصارف في حال عودة الاستقرار الأمني، واَضاف "بالتأكيد سنعيد ثقتنا بها في حال عاد الهدوء إلى مناطق العراق".

المصدر : الجزيرة