عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

حرارة الصيف وارتفاع عدد ساعات الصوم وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية تضاعف من مشاق الصوم لكنها لا تمنع المصريين من الابتهاج بقدوم رمضان.

وبحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية، سيشهد رمضان هذا العام ارتفاعا في عدد ساعات الصوم لتصل إلى 16.30 ساعة، ويتزامن ارتفاع ساعات الصوم مع ارتفاع درجة الحرارة، حيث من المتوقع أن تصل إلى 38 درجة مئوية بالقاهرة.

ومع ارتفاع درجات الحرارة تبرز مشكلة أخرى تواجه المصريين، تتمثل في الانقطاع المتكرر للكهرباء، بشكل يومي بسبب رغبة الحكومة في تخفيف الأحمال، حيث يخشى المصريون من انقطاع الكهرباء خلال ساعات الصيام في هذه الأجواء الحارة.

مشكلة أخرى تواجه المصريين تتمثل في ارتفاع الأسعار. وطبقا لدراسة أعدها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فقد ارتفعت أسعار جميع السلع الغذائية خلال شهرين، حيث ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بمقدار 12.5% والأسماك والمنتجات البحرية بمقدار 5.2%  والخبز ومنتجات الدقيق بمقدار 32.8 % والفواكه بمقدار 19.9%، الأمر الذي أضر بالقدرة الشرائية للمصريين.

الجزيرة نت رصدت آراء المواطنين للاطلاع على أبرز المشكلات التي تواجههم في رمضان.

ارتفاع الأسعار
أم سعيد (ربة منزل) أكدت للجزيرة نت أنها لن تستطيع شراء ما تحتاجه أسرتها المكونة من سبعة أفراد خلال شهر رمضان بسبب ارتفاع الأسعار.

وأعربت عن أملها في أن تتدخل الحكومة المصرية الجديدة لحل أزمة الأسعار التي ترتفع بشكل يومي وفرض رقابة على الأسواق حتى تستطيع الأسر المصرية إطعام أبنائها في شهر رمضان.

من جانبه أكد محمد الصعيدي (تاجر خضراوات) عدم وجود رقابة حكومية على الأسواق، مشددا على أن ارتفاع الأسعار من تجار التجزئة أدى لكساد السوق وتوقف عمليات البيع والشراء بصورة كبيرة.

أسعار السلع الرمضانية زادت في بعض الأحيان عن 100% مقارنة بالعام الماضي (الجزيرة نت)

وأضاف للجزيرة نت أنه تضرر كثيرا من ارتفاع الأسعار فلم يعد الناس قادرين على الشراء، متسائلا "إذا لم نعد قادرين على تحقيق أرباح كبيرة من البيع في موسم كبير في شهر رمضان، فمتى سنحقق تلك المكاسب؟".

انقطاع الكهرباء
أما عبد الله محمود (موظف)، فيخشى من انقطاع الكهرباء خلال ساعات الصيام في ظل ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف مطالبا الحكومة باختيار ساعات الليل لقطع الكهرباء حتى لا تجهد المواطنين أثناء الصوم.

وأضاف للجزيرة نت أن الكهرباء تنقطع ثلاث مرات يوميا عن المنزل، ساعة أو ساعتين في كل مرة، لكنها تنقطع عن منازل بعض أصدقائه  12 ساعة متواصلة، بحجة تخفيف الأحمال.

أما محمد حامد (مهندس إلكترونيات)، فأكد أن انقطاع الكهرباء يصاحبه انقطاع أيضا للمياه، لأن محطة مياه الشرب تتوقف عن العمل، كما تؤدي عودة الكهرباء بفولت أعلى من المعتاد، إلى حدوث ماس كهربائي واندلاع حرائق في بعض المنازل.

ويضيف للجزيرة نت أن الحكومة لم تقم بقطع الكهرباء خلال أيام الانتخابات الرئاسية لذلك مطلوب منها أن تتوقف عن قطع الكهرباء على المواطنين خلال شهر رمضان، لتخفيف معاناة الناس خلال الصيام.

معاناة مزدوجة
الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد نصر الحويطي، أكد أن معاناة المواطن ستزيد بلا شك في رمضان عن بقية شهور العام, وتتجلى في عدم قدرة غالبية المواطنين على تلبية متطلبات الشهر الكريم، لأسباب كثيرة على رأسها ارتفاع الأسعار المخيف لغالبية السلع مقابل تراجع معدلات الدخول.

وأضاف الحويطي -في حديث للجزيرة نت- أن هناك ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الرمضانية زادت في بعض الأحيان عن 100% مقارنة بالعام الماضي.

وتابع أن الارتفاع الجنوني للأسعار شمل جميع المستلزمات الغذائية الرئيسية كالخضراوات والفواكه واللحوم والدواجن والأسماك، بنحو يزيد عن 50% مقارنة برمضان الماضي, في ظل عدم وجود رقابة حكومية على الأسواق، وتراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.

وأشار الحويطي إلى أن معاناة المواطن المعيشية ستزداد بالانقطاع المتكرر والمتزايد للكهرباء، ولا سيما أن رمضان يأتي هذا العام في ذروة الصيف.

المصدر : الجزيرة