قال أحد العمال المفرج عنهم من مصفاة بيجي النفطية التي تبعد 180 كيلومترا شمال بغداد إن آخر العمال المحاصرين بداخلها خرجوا منها خلال هدنة قصيرة في القتال بين الجيش العراقي والمسلحين سعيا للسيطرة على المنشأة الإستراتيجية.

وكان هناك 15 ألفا وثمانمائة عامل في المصفاة ومائة خبير أجنبي معظمهم غادروا بحلول يوم الثلاثاء حين أغلقت الحكومة المصفاة تحسبا للهجوم.

لم تصل المعارك في العراق بعد إلى المنشآت النفطية في الجنوب الذي يمثل 90% من صادرات النفط الخام العراقية, كما أن إنتاج النفط في إقليم كردستان لم يتأثر

وقال العامل المفرج عنه إنه تم اصطحاب العمال إلى خارج المصفاة وفقا لاتفاق أبرم بوساطة شيوخ عشائر محليين لتقلهم حافلات.

وهاجم المسلحون بيجي في وقت مبكر من صباح أمس الأربعاء. ونقلت رويترز عن شهود عيان أن القتال استعر واستمر منذ ذلك الحين.

وتقول ريبيكا أوكيفي المحللة لدى مؤسسة الوساطة إنتراكتيف إنفستور إن الهجوم على مصفاة بيجي قد يمثل مصدرا للنفط للمسلحين، لكن المصفاة لا تقوم بشحن النفط إلى خارج العراق.

لكن ابهيشك ديشباندي -المحلل لدى مصرف ناتيكسيس الاستثماري- يرى أن الاستيلاء على المصفاة يدل على النفوذ المتنامي للمسلحين الذين يشكلون أيضا خطرا على المنشآت النفطية.

وحذر من أن المسلحين باستهداف المنشآت النفطية سيستولون "ببطء على عائدات الحكومة وإمدادات الطاقة الأساسية. وان استمروا بهذه الإستراتيجية عبر تحركهم في كردستان العراق أو في جنوبي العراق، فقد يؤدي ذلك إلى شلل مالية بغداد".

ردود فعل خارجية
وفي أول رد فعل خارجي على توقف إنتاج النفط من مصفاة بيجي التي تصل طاقتها إلى نحو 700 ألف برميل يوميا، قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز إن توقفها سيعزز طلب بغداد على منتجات النفط المكررة من تركيا.

وأضاف "إن مثل هذا الطلب سيؤدي إلى تزايد النشاط عبر معبر خابور الحدودي المؤدي إلى شمالي العراق مما قد يسبب اختناقا".

كما سيزيد توقف المصفاة شح المنتجات النفطية في بغداد التي تعاني أصلا من عدم توفرها خاصة في فترة الصيف.

يعد العراق ثاني منتج في منظمة أوبك ويملك أكثر من 11% من الاحتياطات المؤكدة في العالم وينتج حاليا نحو 3.4 ملايين برميل في اليوم

وفي أسواق النفط العالمية اقترب سعر مزيج خام برنت من أعلى مستوى في تسعة أشهر إلى ما يزيد عن 114 دولارا للبرميل اليوم مدعوما بمخاوف من احتمال تعثر الإمدادات بسبب القتال الدائر في العراق.

في نفس الوقت قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن القتال في العراق لم يؤثر بدرجة تذكر على إمدادات النفط العراقية.

وأضاف "لم نلحظ في الوقت الحالي تعطيلا كبيرا في إمدادات النفط العراقية", موضحا أن مصفاة بيجي تنتج الوقود للاستهلاك المحلي.

وامتنع كارني عن التعليق عما إذا كانت حكومة الرئيس باراك أوباما تدرس إمكانية السحب من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي لدعم استقرار أسعار النفط.

جنوبي العراق
ولم تصل المعارك في العراق بعد إلى المنشآت النفطية في الجنوب الذي يمثل 90% من صادرات النفط الخام العراقية. كما أن إنتاج النفط في إقليم كردستان لم يتأثر.

لكن في حال تأثر الصادرات العراقية فإنه سيكون من الصعب التعويض عنها في الأسواق العالمية، علما بأن صادرات العراق تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميا.

وفي هذه الحالة حذر المحللون في مؤسسة مورغان ستانلي المصرفية من "أن التأثير على أسعار النفط سيكون كبيرا".

ونبهوا إلى "أن قدرات الإنتاج غير المستخدمة لدى أوبك والمقدرة بحوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا، قد تعوض عن جزء من الإمدادات العراقية "لكن بكلفة كبيرة".

وعلى المدى البعيد فإن تدهور الوضع الأمني قد يثني عن مواصلة الاستثمارات في قطاع الطاقة العراقي الذي تحتاج إليه البلاد لبلوغ أهدافها الطموحة فيما يتعلق بالإنتاج.

ويهدف العراق فعلا إلى بلوغ إنتاج 8.4 ملايين برميل يوميا بعد العام 2018، كما أكد وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي أثناء اجتماع أوبك الأخير.

تمثل مبيعات النفط الخام أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق وأكثر من 90% من عائدات الدولة العراقية

وبحسب وكالة الطاقة الدولية فمن المفترض أن تبلغ حصة العراق 60% من زيادة الإنتاج العالمي المتوقعة بحلول 2019.

ويعد العراق ثاني منتج في منظمة أوبك ويملك أكثر من 11% من الاحتياطات المؤكدة في العالم وينتج حاليا نحو 3.4 ملايين برميل في اليوم.

وتمثل مبيعات النفط الخام أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق وأكثر من 90% من عائدات الدولة العراقية، بحسب صندوق النقد الدولي.

كردستان العراق
يقول ليو كوت رئيس شركة "طاقة عراق" التي تنشط في كردستان "في هذه المنطقة كل شيء طبيعي، نقوم بحفر آبار، وتنفيذ أشغال بناء مهمة في هذه المنطقة. إن الأمور تتقدم بشكل جيد والعمليات لم تتوقف".

وأوضح الوزير المساعد للثروات الطبيعية في حكومة كردستان، طه زنقانة "في الواقع أن منطقتنا أكثر أمانا الآن مما كانت عليه من قبل لأن قواتنا الأمنية اضطرت للتقدم بضعة كيلومترات في الجنوب لتأمين شعبنا".

وقد سيطرت القوات الكردية الأسبوع الماضي كليا على مدينة كركوك النفطية التي تتنازع عليها منطقة كردستان العراقية التي تتمتع بحكم ذاتي, مع الحكومة العراقية المركزية.

المصدر : وكالات