نزار محمد-الريحانية

يبدو أن هروب السوريين من خطر قصف قوات النظام نحو مدن تركيا الحدودية قد ساهم في إحياء اقتصاد مندثر في تلك المناطق من الدولة الجارة تركيا، ويعود السبب إلى الروابط الأسرية التاريخية التي تجمع سكان شمال سوريا بأهالي تركيا في المناطق الحدودية.

ولا يحتاج المهاجر لتركيا إلى اللغة إذا ما قرر الاستقرار في مناطق حدودية، ويعود ذلك إلى كثرة السوريين فيها وتحدث أهلها الأتراك اللغة العربية.

ازدهار اقتصادي
ومدن تركيا المحاذية للحدود السورية والقريبة منها مثل الريحانية، أنطاكيا، كلّس، نيزيب، عينتاب، أورفا تشهد اليوم توسعا عمرانيا كبيرا.

ويؤكد أبو عمار -أحد سكان الريف الحلبي والنازح إلى الريحانية منذ حوالي سنة- أن أعداد السوريين أصبحت اليوم في الريحانية أكثر من الأتراك.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن مدينة الريحانية باتت تضم ما لا يقل عن سبعين ألف نسمة من النازحين من سوريا.

ويردف لقد اشترى كثير منهم منازل في الريحانية بناء على كفالة أقربائهم الأتراك، أما الإيجارات فقد ارتفعت بنحو 300% عن السابق بسبب كثرة الطلب على المنازل من قبل العائلات السورية النازحة.

ويعلل البعض أن النشاط الاقتصادي الكبير الذي تشهده مدينة الريحانية هو بسبب وجود معبر باب الهوى الحدودي، حيث يمر مئات السوريين منه يوميا ويعد المعبر الرسمي إضافة لمعبر باب السلامة الذي يصل بين احتياجات سوريا وتجارة الأتراك.

العقارات تزدهر
وقد أصبح معظم الأتراك يتاجرون بالعقارات, وأجّر بعضهم منازلهم للسوريين واستأجروا بيوتا أرخص.

بناء قيد الإنشاء في مدينة الريحانية بتركيا (الجزيرة نت)

ويوضح أبو توركاي -صاحب مكتب عقاري في الريحانية- ظروف عمله للجزيرة نت، فيقول "يعتقد البعض أن أعمالنا العقارية مزدهرة بسبب وجود السوريين، لكننا نتعرض لشبه توقف في العمل فلم يبقَ بيت في الريحانية لم يؤجّر على الرغم من وجود الكثير من الزبائن، لكن من الصعب علينا إيجاد بيوت لهم هذه الأيام".

ويضيف أن بعض العائلات السورية أصبحت تبحث عن الأبنية الحديثة الإنشاء فتستدل على صاحب المبنى حتى تشتري أو تستأجر منه بيوتا غير جاهزة للسكن ويتم دفع العربون سلفا.

في المقابل، هناك بعض العائلات التركية التي قامت ببناء طوابق علوية لمنازلها بهدف تأجيرها للسوريين، فيما قامت بعض العائلات الأخرى ممن تملك محال تجارية بتأجيرها.

يقول أبو أحمد للجزيرة نت "عند قدومي إلى تركيا حاولت أن أبحث عن منزل لاستقدام عائلتي في شمال حلب، لكنني لم أجد ما يناسب دخلي فالبيوت وصل إيجارها إلى ألف ليرة تركية (500 دولار)".

ويتابع أنه استأجر دكانا بغرفة كبيرة مقابل 350 ليرة تركية، وأنه بعد زمن قريب ستكون الدكاكين مشغولة بالعائلات.

يذكر أنه يوجد بالمناطق الحدودية أكثر من عشرة مخيمات للاجئين, كما استقرت عائلات ضمن مدنها الحدودية بسبب قربها من سوريا وتوافر الأمان والعمل ومتطلبات المعيشة بشكل عام.

المصدر : الجزيرة