محمد صفوان جولاق-كييف

دخل التوتر القائم بين أوكرانيا وروسيا منعطفا جديدا بعد إعلان شركة "غاز بروم" الحكومية الروسية يوم الاثنين وقف إمدادات الغاز إلى نظيرتها الأوكرانية "نفطوغاز"، وتحولها إلى نظام الدفع المسبق كشرط لاستمرار الإمدادات.

فموسكو تصر على استرداد ديون تتجاوز أربعة مليارات دولار لم تسدد في الموعد المحدد، الأمر الذي لا تعترف به كييف، وتصر على أنها سددت كافة المبالغ المستحقة في الموعد بسعر 286 دولارا لكل ألف متر مكعب الذي ألغته موسكو من جانب واحد بعد الإطاحة بنظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لها، ورفعته إلى نحو 480 دولارا.

وأخفقت جميع اللقاءات الثلاثية اليومية خلال الأسبوع الماضي بين أوكرانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي في الوصول إلى اتفاق بشأن سعر توافقي جديد للغاز، في ظل إصرار أوكرانيا على سعر لا يتجاوز ثلاثمائة دولار، واعتبار موسكو أن ذلك "ابتزاز"، وأن السعر يجب ألا يقل عن 380 دولارا.

استنفار أوكراني
وقف الإمدادات وضع أوكرانيا في أزمة كبيرة، لا سيما أن الغاز عجلة اقتصادها, فحركة مواصلاتها تعتمد عليه بنسبة لا تقل عن 70%، في حين أن احتياطي الغاز لديها -البالغ 14 مليار متر مكعب- قد ينتهي في موعد أقصاه ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفق "نفطوغاز" الذي تتعاظم فيه الحاجة إلى الغاز بهدف التدفئة.

رد الفعل الأوكراني تجسد بحراك مستنفر على جميع الصعد، إذ لجأت كييف إلى محكمة ستوكهولهم لمقاضاة موسكو على إجراءات رفع الأسعار ووقف الإمدادات.

بوراكوفسكي يرى أن روسيا لن تتوانى عن قطع إمدادات الغاز عن أوكرانيا وأوروبا (الجزيرة نت)

وتوجه أمس وفد عن وزارة الطاقة و"نفطوغاز" للاتفاق مع شركات الطاقة الأوروبية بشأن استيراد عكسي للغاز الروسي الذي يصل إلى أوروبا عبر شبكات نقل الغاز الأوكرانية بسعر يقارب 380 دولارا للألف متر مكعب.

وأمر رئيس الوزراء أرسيني ياتسنيوك اللجنة الوطنية لشؤون الطاقة في البرلمان بإعداد "خطة طوارئ لتوفير الغاز"، وببحث تغيير كلفة نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية البالغ نحو ثلاثة دولارات عن مرور كل ألف متر مكعب مسافة مائة كلم، قائلا "لن نقدم مساعدات مالية لغازبروم" الروسية.

تهديد لأوروبا
ويتوقع مراقبون أن يشكل قطع الإمدادات عن أوكرانيا أزمة كبيرة لأوروبا قريبا، على غرار ما حدث في شتاء عام 2009 عندما اتهمت روسيا أوكرانيا بسرقة الغاز المار عبر أراضيها، وأوقفته عنها وعن أوروبا.

عميد معهد الدراسات الاقتصادية في كييف إيغور بوراكوفسكي قال للجزيرة نت إن القلق الأوروبي كبير، فأوروبا التي تستورد نحو ثلث احتياجات الغاز من روسيا تقريبا مهددة بالبرد إذا لم تنتهِ الأزمة المباشرة بين كييف وموسكو، خاصة إذا ما تطورت إلى خلاف بين البلدين بشأن أسعار نقله، أو تكرر تبادل الاتهامات بشأن سرقة الغاز المصدر إلى أوروبا.

واعتبر أن إخفاق الأطراف بالتوصل إلى حل توافقي خلال شهر واحد سيعرّض أوروبا وأوكرانيا "للتجمد"، وسيؤدي إلى انكماش الاقتصاد الأوكراني، وهروب رؤوس الأموال، وارتفاع نسب التضخم.

ورأى بوراكوفسكي أن روسيا لن تتوانى عن قطع إمدادات الغاز عن أوروبا أيضا، لأنها بذلك تعاقبها وتعاقب كييف على قلب نظام الحكم الموالي لها، لإجبارها على إبقاء أوكرانيا دولة حيادية اقتصاديا وأمنيا، والحل يكمن في البحث عن بدائل تحد من الاعتماد على الغاز الروسي، حتى وإن كان ذلك على المدى البعيد، ومن مصادر بعيدة.

المصدر : الجزيرة